محمد صالح السبتي / واضح / قالوا: يا فرعون.. من فرعنك؟ قال: ما لقيت أحد يردني
1 يناير 1970
02:20 ص
| محمد صالح السبتي |
تدني مستوى الخطاب السياسي في البلاد ودخوله في مهاترات صبيانة هو أمر حتمي لغياب دور السياسيين الحق في المجتمع، بل هو أمر حتمي لغياب دور المثقفين. وهذا التدني لم يصب الخطاب والعمل السياسي فقط، بل أصاب كل مناحي الحياة، ولهذا كلنا نشكو من تدني مستوى القيمة الحقيقية لانتاجنا الفني مثلاً وانحدار مستوى الكلمة في الاغاني أو الالحان وقس على ذلك باقي مناحي حياتنا والتي منها بل أولها خطابنا وعملنا السياسي.
ووجود مثل هذا التدني في الخطاب وأسلوب العمل أياً كان مجاله سياسيا أو غيره ليس عيباً في المجتمعات!! ولا هو بدعة!! لكن غياب الصراع بين هذا الهابط وبين الراقي من الفكر هو العيب والمنكر، وجود الخطأ والباطل أمر حتمي في كل زمان ومكان، الخطورة في المجتمعات أن يغيب الصراع بين الحق والباطل، أن يغيب أو يخفت صوت الحق تهاوناً من اصحابه.
غياب دور المثقفين وانزواؤهم عن معترك الحياة هو موطن الخلل والخطر، ومن الملاحظ في مجتمعاتنا أن هذا الدور بدأ يتلاشى بركون هذه الفئة الى الدعة وبعدها عن الأخذ بزمام الأمور. ان صراعاً ثقافياً يجب أن يكون وأن يستمر بين الثقافه والجهل وبين الغث والسمين، بين رقي الخطاب وانحطاطه، بين السمو في الطرح والهبوط فيه، بين الكلمة الراقية حتى وان كانت نقداً لاذعاً وبين لغة الشوارع.
لماذا نعيب هذا الخطاب وأسلوب العمل هذا وقد ترك أهل الرقي والثقافة المعترك لأمثال هؤلاء دون أن يحاربوا سفههم وغوغائيتهم؟... اننا لا نواجه خطاباً متدنياً وأداءً مقززاً فقط، بل نواجه سطحية فكر وغيابا للحقيقة أو محاولة لتشويهها واهتماما بالتوافه على حساب المهمات، وكل هذا لتقاعس أهل الحنكة والرأي عن أداء الدور المناط بهم في المجتمعات.
اننا حين نتكلم عن صراع، نعني صراعاً فكرياً ثقافياً يجب أن يكون، وهذا الصراع له متطلبات وعليه تبعات، وقد يبذل فيه الانسان جزءا كبيراً من وقته وجهده وفكره، لكنه يجب أن يكون، يجب أن تعلو كلمة العقل على سفاهات الجهل، يجب أن يستمر المثقفون في طرحهم بكل الوسائل حتى لو انقطع عنهم الناس ولم يجد خطابهم صداه. قد تكون المسأله وقتية، ولا بد أن يرجع المجتمع الى رشده ويلتف حول عقلائه.
ان نظرة سريعة في فصول التاريخ تعطينا الصورة الحقيقية لما كان وما يجب أن يكون، ان أكثر أو أغلب مراحل تاريخنا وتاريخ غيرنا شهدت انتصارات للغوغائية وانتشاراً للخطابات الهابطة وسفاهات الامور، لكن في كل هذه المراحل كان للمثقفين أدوار في الحرب ضد هذه السقطات، ووقف رجال يذكرهم التاريخ بكل ما أتوا من قوة وايمان يحاربون هذا السقوط بأقلامهم وانتاجهم الفكري وكان لفكرهم النصر حتى بعدما ذهبوا عن هذه الدنيا أحياناً.
نقول : ان تطاول فرعون السفاهة سببه عدم الوقوف ضد الفرعنة وعدم محاربتها... ان الفرعنة داء ينخر في المجتمع ان لم يستبدله الناس بالعقلانية والاتزان.
@ LawyerModalsbti