علي محمد الفيروز / إطلالة / ظاهرة غياب الطلبة!

1 يناير 1970 02:20 ص
أحسست بارتياح كبير إزاء بدء وزارة التربية تطبيق إجراءاتها المتعلقة بمعالجة ظاهرة غياب الطلبة بجميع مراحلهم التعليمية بين الإجازات والعطلات الرسمية وخاصة قبلها وبعدها في شهر فبراير من كل عام، حيث تعوّد أبناؤنا الطلبة على ترتيب خطط عجيبة لتفعيل موضوع الغياب من خلال ربط عطلتي الربيع والأعياد الوطنية، وفرض غياب غير مبرر وطويل الأمد من غير سبب مقنع وهذا بالطبع يؤثر سلباً على تحصيلهم العلمي وعلى سير العملية التربوية، وقد لاحظنا في الاونة الأخيرة كيف كان الحال بحيث تعوّد الطلبة على الغياب العشوائي رغم التحذيرات المسبقة التي يطلقها مسؤولو الوزارة والمدارس بجميع مراحلها بين حين وآخر حول الإجراءات والعقوبات الصارمة على الغياب والمشاكل التي ستترتب على ذلك من ضعف حتمي للتحصيل العلمي وعلى نوعية الامتحانات المقبلة لهم إلا أن الطلبة أبوا الاستسلام للإنذارات التربوية بل وأصروا إلا أن يواصلوا تحديهم في تطبيق غيابهم المزاجي الذي بدأوه مع بداية الاحتفالات بالأعياد الوطنية حتى إلى آخر يوم إجازة.

الوزارة تكون بذلك قد فشلت خططها عند وضع حد قاطع لظاهرة الغياب المتكررة ولم تفلح حتى محاولاتها في تخصيص اختبارات للطلبة جميعاً في الأيام التي تسبق العطل الرسمية، معتبرين بذلك أن القرار بيدهم ولا أحد يستطيع ايقاف رغباتهم، وهذا بالتأكيد يجعلنا نشعر وكأن الطلبة هم الأبطال وهم الفائزون في المعركة التربوية، وهذا الخطأ بالطبع ستدفعه الأجيال المقبلة التي ستكره مسيرة التعليم في الكويت يوماً ما ان استمرت الأوضاع بهذا الشكل وبالتالي ستكون الوزارة عاجزة تماماً عن فرض هيبتها على الطلبة في المستقبل وهذه كارثة!!.

والسؤال هنا: ماذا يعني عندما يكون غياب جميع طلبة الكويت في مدارس التربية قد تجاوز ما بين 95 في المئة و80 في المئة رغم التحذيرات القاسية، وماذا يعني عندما تفشل وزارة التربية في علاج مشكلة الغياب الجماعي عند الطلبة ثم ترضخ معظم مدارس الكويت للأمر الواقع ولا تتم محاسبة ومعاقبة الطلبة المتغيبين؟! بالتأكيد ستتكرر هذه الظاهرة مرات ومرات حتى تصبح عادة سيئة عند الطلبة يتحملها مسؤولو الوزارة والمدرسون والمدرسات وأولياء الأمور جميعاً.

من المضحك فعلاً حينما نرى أبناءنا الطلبة وهم يتسابقون على قرار الغياب الجماعي في المدارس ويتفاخرون بذلك، متجاهلين أن ذلك يعتبر ضياعاً تاماً لمستقبلهم الدراسي، والطامة هنا عندما يكون أولياء أمورهم هم الذين يشجعونهم على ذلك، وما يؤكد هذا حضور أولياء الأمور بأنفسهم للمدارس لاصطحاب أبنائهم لأسباب تافهة جداً ومنها: الذهاب الى الشاليه أو الجاخور أو المزرعة في نهاية الأسبوع مثلاً أو الرغبة في السفر خارج البلاد للسياحة ويريد اصطحاب ابنه الطالب معه قبل عطلة الربيع أو الأعياد الوطنية، وهناك البعض من الادارات المدرسية قد قامت بالاتصال على أولياء الأمور لتسلم أبنائهم وهذه ظواهر لم تشهدها المسيرة التعليمية في الكويت ولم تحدث في السابق، لذا من المؤسف أن نرى بعض أولياء الأمور هم يتدخلون في شؤون تحصيل أبنائهم العلمي بل ويساعدونهم على التسيّب والكسل واللا مبالاة عن الحضور إلى مقاعد الدراسة بدلاً من حث أبنائهم على الدوام والانضباط ومتابعة تحصيلهم العلمي وكل ما يتعلق بالمناهج الدراسية التي غالباً ما تكون من ضمن فترة الاختبار الشهري.

عندما أتى وزير التربية وزير التعليم العالي د. نايف الحجرف للوزارة لم يتردد في وعوده للطلبة وأولياء أمورهم بإصدار قرار تاريخي للعودة إلى نظام الدرجات القديم وفعلاً كان عند وعده فلم يتردد في أي جهد يصب لصالح العملية التعليمية بعد الاحتجاج الكبير من الطلبة وأولياء أمورهم والاعتصام أمام الوزارة لهذا الأمر، وقوبل هذا الجهد الكبير من الوزارة بغياب جماعي في مدارس التربية، أي هل يجب مقابل حل مشكلة نظام الدرجات القديم وتصحيح الوضع التعليمي أن يكون مع الأسف غياباً جماعياً والتمرد على الدوام المدرسي بدلاً من أن يحدث العكس؟!

إنني أشيد بقرار مسؤولي المدارس التي صدرت من تعليمات عليا عندما شددت حينها على شرح المناهج الدراسية كاملةً مهما كانت المسببات والأعذار الواهية وخصوصاً عندما قامت بعض المدارس بدمج الطلبة الحضور في فصل دراسي واحد أو فصلين ثم شرحت المنهج كاملاً وأفادت انه لم يُعاد للطلبة الغائبين مستقبلاً نتيجة للغياب الكبير، بينما قامت بعض المدارس بإغلاق أبوابها وانصرف المعلمون والإداريون في وقت واحد بسبب عدم وجود طلبة داخل المدرسة، وهي ظاهرة لم تشهدها أي دولة خليجية!!.

نعم إن مشهد الغياب الجماعي المتكرر في كل عام أصبحت ظاهرة خطيرة على مستقبل أبنائنا الطلبة وتُسبب (إرباكاً تاماً للعملية التربوية والتعليمية وتساعد على فشل تطبيق الخطة الدراسية الـمُعدة مسبقاً من الوزارة، فأين المقترحات التربوية التي تساهم في القضاء على هذه الظاهرة من قبل، بل كان يفترض من قياديي الوزارة حسم الموضوع منذ البداية قبل أن تتفاقم وتصبح نقمة وذلك من خلال إجراء تعديلات إجرائية على القرار رقم (1) الخاص بمواعيد الدوام والإجازات، ولكن على أي حال نشكر مجلس وكلاء التربية الذي ترأسه وزير التربية د. نايف الحجرف عند اعتماده عدة تعديلات على القرار رقم واحد والذي يتضمن بالدرجة الأولى ترحيل انطلاقة العام الدراسي الجديد 2012 - 2013 لمدة أسبوع، وكذلك تحديد عطلة الربيع والتي ستكون مستمرة لآخر أسبوعين من شهر فبراير، فالهدف الأول والأخير منه هو «التقليل من ظاهرة الغياب» عند الطلبة بين العطلات للعام الدراسي المقبل... فشكراً للسيد الوزير وشكراً لمجلس وكلاء التربية وشكراً لقياديي وزارة التربية. «ولكل حادث حديث»



علي الفيروز