محمد الجمعة / رسائل في زجاجة / ربيعنا ربيع... وربيعهم صيف

1 يناير 1970 02:21 ص
| محمد الجمعة |

فصل الربيع من أحلى الفصول التي تمر علينا لاعتدال الجو ومنظر الطبيعة الخلاب واوراق الشجر الخضراء المبللة بالأمطار... هكذا فصل الربيع في كل انحاء العالم... ولكن ماذا لو كان الربيع حاراً والشجر تتساقط أوراقه وتذبل؟ وترى الأزهار محترقة.. هكذا أصبح الربيع في بعض دولنا..

بعض الدول اشتعلت فيها الثورات لرفع الظلم عنها والمناداة بالديموقراطية الحقة والانتخابات النزيهة وليست تلك التي تعطي الرئيس 99.9% من مجموع أصوات الناخبين وكذلك المناداة بالأمن والآمان ووقف زوار الليل... والمطالبة بالعيشة الحرة وحفظ الاعراض وحقن الدماء وقتل الاطفال، واستبداد الحاكم واعوانه. هذه كانت مطالب الثورات في الدول.

ومع هذا فمن الظلم مقارنة الكويت بغيرها من الدول التي تحدث بها الثورات فنحن لا نشكو من حاكم ظالم ولا نشكو من قلة موارد الدولة، نحن نرفل بثوب ديموقراطي يغبطنا عليه من حولنا، نحن ننعم بأمن لم نعهده لدى كثير من الدول، نحن نعيش في بحبوحة من كل متع الحياة... نعم قد نختلف سياسياً أو مذهبياً او حتى فكرياً ولكنه اختلاف الإخوان، واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية، من يقول : نريد الربيع العربي فقد ظلم نفسه ووطنه..

ما هكذا يرد إحسان الوطن من المواطن!! فالكويت أُمنا وامننا، الكويت نبضنا الذي نحيا به، الكويت فخرنا وعزنا، ولنحمد الله اننا كويتيون.

مشكلتنا اننا تعودنا أن نحشر أنفسنا في كل صغيرة وكبيرة ونتسرع بانفعالاتنا مما يحدث حولنا ونتدخل في أمور غيرنا، ولا نرضى ان يتدخل احد في أمورنا، واصبحنا نقلد الشعوب الاخرى حتى في مفردات الكلمات التى لم نسمعها من قبل، فأصبح البعض ينادي بالربيع العربي، وتناسى أو نسي أنه لو لم يكن في الكويت ما فتح فمه بكلمة سوء وذهب الى فراشه مستلقيا مطمئناً على نفسه وأهله وأبنائه.. واذا سألتهم مما تشكون فأجابوك بمشكلة الصحة والإسكان والتعليم والقروض والبطالة وغيرها والتي تعاني منها كل دول العالم من دون استثناء مع تفاوت في حجم المشكلة... فلا تنسوا ان ارتفاع سعر برميل النفط «وهي نعمة من نعم الله» لن يستمر للابد، فبعض الدول تعمل جاهدة لوجود البديل... فالحكومة دفعت الاخضر واليابس وخاطرت باحتياطي الاجيال القادمة من اجل التحرير، والآن يجب على الحكومة ان تعمل جاهدة لتتعافى ويتعافى الاقتصاد وتستمر بالتنمية..

- ان ما كتبه الاستاذ جاسم بودي يوم الجمعة الماضي 6/1 بعنوان «إفلاس» كلمات خطيرة تحتاج الى دراسة وقراءة جيدة لما بين السطور وفهم المعنى الحقيقي لمعنى الإفلاس، وهو الافلاس المادي والاخلاقي والفكري..

- أما رسالتي فهي لسمو رئيس الوزراء مع التحية والتقدير: يا سمو الرئيس لقد تفاقمت مشاكل الشباب مع وجود أناس محرضين لا يتقون الله في بلدهم وفراغ الشباب وهي القاعدة الكبرى والامل والمستقبل، ونحن كلنا ثقة بقدرتكم وعطائكم.

سمو الرئيس هناك اسئلة كثيرة تطرح من قبل الشباب والعامة، لماذا تترك مشاكل الشباب من دون حلول؟ هل انتظار السكن عقداً من الزمن منطقي؟ هل انتظار الطالب الخريج للوظيفة مدة طويلة منطقي؟ هل نظام الوساطة المتفشي في البلد والذي دمر روح التنافس هل فيه شيء من العدالة؟ هل الخدمات المتردية مفخرة للحكومة؟ هل وهل وهل؟ قائمة طويلة يعلم الله مداها،، لماذا نترك شبابنا يحبطون؟ ثم نلومهم على خروجهم إلى الشارع... ان للشباب قناعة حبه لوطنه وللاسرة الحاكمة وللقيادة السياسية والتي لا ينازعه احد فيها، هل تعلم يا سمو الرئيس بأن نسبة كبيرة من ابنائك بجميع اطيافهم وافكارهم ودرجاتهم الثقافية والعلمية يتواجدون بالمقاهي حتى ساعات متأخرة، يتكلمون في جميع الامور ويناقشون كل القضايا التي طرحناها ويتذمرون من تقاعس اداء وجدية الحكومة بالانجازات وان المشاكل لا تعالج الا بساحة الارادة..!

اتمنى يا سمو الرئيس ان تكون لديك عيون تجوب المقاهي ودواوين الشباب لتنقل لك امنيات ابنائك وطموحم والامهم والاحباط الذي يحوم حولهم وتصرف الكبار تحت قبة عبدالله السالم من قبل السلطتين واخلاصم وحبهم لبلدهم، فلنحتويهم قبل ان يحتويهم غيرنا... وان تعود الثقة بالحكومة وبإنجازاتها.

 

Mail [email protected]

Twitter@7urAljumah