يعقوب العوضي / الحقد الأسود

1 يناير 1970 12:15 ص

ما برح احد المرشحين السابقين المنتمي إلى احد التجمعات الاسلامية، والذي فشل في الانتخابات الماضية، ان يصب جام غضبه وحقده وكراهيته على الحكومة بسبب ومن دون سبب، وذلك نتيجة تطبيق القانون عليه لارتكابه وتجاوزه للقوانين والانظمة وقام بالتعدي على حق الدولة واملاكها لصالح شركته، وذلك بعد ان حصل من الدولة على عشرات الالوف من الامتار وقد تجاوز على ما خصصته الدولة له من مساحات تقدر بعشرات الملايين من الدنانير وعندما انكشف امره للسلطات المختصة احيلت شركته إلى الجهات القضائية، وسبب له هذا التصرف السليم ما يسمى بالصدمة الطامعة التي لا تقتنع بما حصلت عليه من خيرات وتسهيلات واراض، فأخذ صاحبنا في شتم الحكومة وسياستها ووزرائها وقد اسماهم بالليبراليين الفاشلين، واطلق على الحكومة هذا الاسم، وفي اعتقاده ان هذا اللقب عيب كبير التصق بالحكومة ويجب عليها ان تنظفه من قماشها وتنظفه من على جسمها، ولا تمر مناسبة او حدث إلا وكانت زاويته الكتابية التي ينشر بها غسيله قد امتلأت حقدا وكراهية وبغضا، ونالت الحكومة ووزراؤها الكم الاعنف من كلماته التي تنقط سما في حق البلاد، مساهما في ذلك بصب الزيت على كل نار مشتعلة، منتقدا تطبيق القوانين على مخالفيها وهو احد المشرعين لها اثناء عضويته البرلمانية، وكأن هذا التطبيق يجب ان يتوافق وهواه ومصالحه وفكره ومعتقده، وهو لم يعجبه تطبيق القانون على واقعة التأبين المشهورة لتأخر وزارة الداخلية في تطبيقه، كما صاح متذمرا بتطبيقه على ما سمي بفرعيات القبائل، وفي زاويته يتأسى على ما حدث للمتظاهرين في الفرعيات كما يتأسى لرجال الامن وموقفهم من الحدث الذي مارسوا دورهم فيه بموجب القانون الذي يحفظ الدولة من الانهيار ويحميها من الخضوع لفوضى  الاحداث والتسامح وغض النظر، وقد حاول كاتبنا العتيد مسك العصا من «النص» في موضوع التأبين والفرعيات، وتظاهر بحرصه الشديد على مكانة الدولة وعدم تعرضها للاهانة وهو يطعنها من الظهر بخنجر مسموم، ولم تخل اي مقالة ينشرها من استصغاره للدولة والحكومة والطعن فيها والتشهير برئيسها والاستهزاء بسياستها، تطفيفا منه على الناس بأن ينشره لمصلحة الوطن والشعب، وقد فاته ان المواطن يدرك مغازي حملاته الصحافية على الحكومة وسياستها وهدف هذه الحملات المشينة التي تساهم في تحطيم الارادة العامة للناس لغرض تحقيق مصالح فردية، لم يحترم هذا الكاتب العناصر الاساسية المكونة للدول، الارض والناس والحكومة، وقد طعن وتجاوز على هذه العناصر وتعدى على مال الشعب واملاك الدولة، واخترق القانون الذي ساهم مع غيره في تشريعه، ثم اخذ يطبل له عندما فقد كرسيه البرلماني، ولم يعجبه اي شيء في الكويت بعد ان امسى مجرد رقم في عدد سكان البلاد «لا يهش ولا ينش» ودون ان يملك تمرير معاملة حكومية له خارج القانون كماكان يحصل له اثناء برلمانيته المفقودة التي فقد معها العز والجاه والسلطة والنفوذ، ولعل فيما تأتي به الايام ما يكشف صورته بوضوح لامع امام جموع المواطنين البسطاء، الذين ما فتئ يخفي حقيقته عنهم متقولا بقوله الفاسد عن الدين والضمير والاخلاق ومصلحة الوطن والناس، والحكيم القديم لم تفسد مأثرته حتى اليوم عندما قال «اذا لم تستح فاصنع ما شئت».


يعقوب العوضي


كاتب كويتي

[email protected]