الدليل الفقهي
1 يناير 1970
08:10 م
|الدكتور عبدالرؤوف الكمالي|
مساحة خصصناها للتواصل مع قراء «الراي» الاعزاء، نقدم لهم من خلالها الاجوبة الشافية على ما يعن لهم من اسئلة حول امور وقضايا تحتاج إلى** بيان الحكم الشرعي فيها. يجيب عن الاسئلة فضيلة الشيخ الدكتور عبدالرؤوف الكمالي استاذ الفقه في كلية التربية الاساسية.
وللتواصل ارسلوا بأسئلتكم عبر ايميل الجريدة
www.alraimedia.com
او فاكس رقم (24815921).
مشروعية قضاء الوتر
السؤال: إذا فات وقت الوتر، بأن أذن الفجر الثاني، فهل يجوز قضاء الوتر؟
الجواب: ذهب عامة العلماء إلى مشروعية قضاء الوتر، ولم يفرقوا بين من تركه لعذر - كنوم أو نسيان - أو لغير لعذر، وعلى هذا جماعة كثيرة من الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة، رضي الله عنهم أجمعين.
لكن يحسن التنبيه إلى أنه لا ينبغي أن يتعمد المرء ترك الوتر حتى الصبح، قال مالك - رحمه الله تعالى - في «الموطأ»: «وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد ذلك، حتى يضع وتره بعد الفجر «انتهى كلام الإمام مالك.
والدليل على جواز قضاء الوتر: أحاديث كثيرة وردت في ذلك، فمنها:
أ- فعن أبي سعيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «من نام عن وتره أو نسيه، فليصله إذا ذكره» أخرجه أبو داود، بإسناد صحيح كما قال العراقي.
ب- وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أصبح أحدكم ولم يوتر فليوتر» أخرجه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.
ج- وعن أبي الدرداء رضي الله عنه: (أنه) كان يخطب الناس: أن لا وتر لمن أدرك الصبح، فانطلق رجال من المؤمنين إلى عائشة، فأخبروها، فقالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصبح، فيوتر» أخرجه أحمد بإسناد حسن، كما قال الهيثمي.
2- وذهب ابن حزم إلى أن القضاء إنما يشرع لمن تركع لعذر فقط، فأما المتعمد فلا، وذلك لظاهر حديث أبي سعيد المتقدم.
لكن للجمهور أن يجيبوا عن ذلك: بأنه قيد خرج مخرج الغالب فلا مفهوم له.
ومما يقوي هذا: الأحاديث الكثيرة المروية في قضاء الوتر وليس فيها ذكر العذر أو الاستفصال عنه، والله تعالى أعلم.
وقت قضاء الوتر
السؤال: متى يبدأ وقت قضاء الوتر ومتى ينتهي؟
الجواب: اختلف العلماء في هذه المسالة على أقوال كثيرة، فمنها:
1 -أنه يقضى ما لم يصل الصبح. وهو قول ابن عباس وجماعة من التابعين، وقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
2 - أنه يقضى ما لم تطلع الشمس ولو بعد صلاته للصبح. وهو قول النخعي.
3 - أنه يقضى إلى الزوال. وقد روي عن ابن عمر وجماعة من التابعين.
4 - أنه لا حد للقضاء، فيقضيه ليلا ونهارا. وهو الذي عليه فتوى الشافعية. وكذا هو قول ابن حزم لكن قيده بالمعذور كما سبق. قال الشوكاني: «وهو ظاهر الحديث».
فهذا القول هو أرجح الأقوال إن شاء الله.
كيفية قضاء الوتر
السؤال: هل يقضى الوتر كما هو وترا أو يقضى شفعا؟
الجواب: ظواهر الأحاديث السابقة في قضاء الوتر: أنه يقضى كما هو وترا. ولكن أخرج مسلم في حديث طويل سؤال سعد بن هشام لعائشة رضي الله عنها عن وتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأخبرته مفصلا بوتره إحدى عشرة ركعة، ثم قالت: «وكان إذا غلبه نوم أو وجع عن قيام الليل، صلى من النهار اثنتي عشرة ركعة...».
فالظاهر أن هناك تعارضا بين هذه الأحاديث، والذي يظهر - والله تعالى أعلم -: أن تحمل تلك الأحاديث التي ظاهرها قضاء الوتر وترا على ما إذا صلي الوتر قبل طلوع الشمس، ويحمل حديث عائشة على ما إذا صلي بعد ذلك، فإن لفظ النهار يشعر بذلك.
ولا يقال: إن حديث عائشة رضي الله عنها في التهجد، وتلك الأحاديث في الوتر، لسببين: الأول: أن الظاهر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ترك التهجد، فقد ترك الوتر معه.
والثاني: أن سياق حديث عائشة رضي الله عنه إنما هو في ذكر وتر النبي صلى الله عليه وسلم.
قضاء التهجد.
السؤال: هل يشرع قضاء التهجد؟
الجواب: نعم يستحب قضاء التهجد، ويدل عليه: حديث عائشة رضي الله عنها السابق.
قضاء السنن الرواتب
السؤال: هل يشرع قضاء السنن الرواتب التي هي تبع الفرائض؟
الجواب: قال المجد ابن تيمية - رحمه الله -: «وقد ذكرنا عنه (أي: عن النبي صلى الله عليه وسلم) قضاء السنن في غير حديث.
ونص الشافعية على استحباب قضاء السنن الرواتب.
قضاء ما فات من ورد القرآن
السؤال: هل يشرع قضاء الورد من القرآن إذا فات بالليل؟
الجواب: نعم يشرع، رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من نام عن حزبه أو عن شيء منه، فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر، كتب له كأنما قرأه من الليل» أخرجه مسلم.