زينة مكي في موناكو قصة فيلم وثائقي... وقصة نجاح

1 يناير 1970 04:10 ص
منذ ثلاث سنوات وبضعة أشهر، حملت الطالبة زينة مكي (كريمة الزميل أحمد مكي نائب مدير التحرير للشؤون المحلية)، حقيبة السفر، لكن هذه المرة في يدها، وليس على ظهرها، المثقل بمئات الغرامات من الحديد، التي «تحتوي» عمودها الفقري، اثر عملية جراحية عدّلت «الاعوجاج» فيه نتيجة مرض يطلق عليه «سكوليوس».

زينة، التي ولدت في الكويت وتلقت العلم في مدارسها، وكانت متفوقة، أو على أدق تعبير من الأوائل، رغبت أن تتخصص في الاخراج التلفزيوني، وعلى ذلك حملت معها احلامها الى بيروت، وتحديدا الى جامعة سيدة اللويزة، التي قبلت فيها دون أدنى صعوبة، بعد أن تفوقت، على عادتها، في اختبارات الدخول.

وبلسان الأب وعاطفته المكتومة، حرصا على أن تكون ابنة لبنان، متفوقة أيضا في «غربتها» لا يصح الا القول أنها كانت مثالا في التفوق والابداع والمثابرة، حتى أنها أبهرت أساتذتها في الجامعة، وأهلها الذين كانوا «خائفين» على «يوميات» ابنتهم وهي التي تخرج الى الحياة دون سند من أب أو ام او اخت للمرة الأولى في حياتها.

لا أغالي كأب اذا قلت أنني لم أحس كثيرا بثقل مصروفاتها، فقد كانت متفوقة وتحصل على «منحة» من جامعتها في كل فصل دراسي، ومع كل خبر سعيد كنت أتذكر أيام دراستها في الثانوية حيث كنت أرافقها حاملا لها حقيبتها الدراسية، كونها لا تستطيع حملها على ظهرها المثقل بجراح عملية السبع ساعات والمسكون بأسياخ الحديد. وكنت أكون أكثر سعادة مع كل خبر.

لم تفاجئني زينة عندما شاركت في العديد من المسرحيات في جامعتها وكانت علامات «الاحتراف» المبكر تبدو على قامة ابنة الربيع وكان اصرارها يفتنني، ربما تصل يوما الى ما تريد.

وتشاء الصدف أن تعد فيلما وثائقيا من فكرتها واعدادها وتمثيلها واخراجها عما مرت به عندما كانت في الثانية عشرة من عمرها، يوم لبست الجهاز «البلاستيك» وحبست يومها جسدها النحيل فيه عله يقوّم ما اعوج من عمودها الفقري، كانت تبكي لانها كانت سجينة داخل تلك الكتلة، لكنها لم تتخل يوما عن تفوقها الى ان اتى يوم قررت، وقررنا أن نجري لها عملية جراحية تعيد الى عمودها الفقري قامته الممشوقة، واصرت على اجرائها رغم بعض مخاطرها، وهكذا كان.

زينة جسدت في فيلمها الوثائقي ما مرت به دون زيادة أو نقصان، وتحديها للالم بعد نجاح العملية الجراحية، حتى أنها مارست رياضة الباليه وتعلمت الفروسية، وان سقطت مرات عن ظهر الحصان. روت في الفيلم قصتها بكل «حيادية» وقد حصل في احتفال جامعتها السنوي على ترشيح «عالمي» للمشاركة في مسابقة موناكو، التي تعرض أفلام العشرات من طلبة الجامعات والموهوبين من دول مختلفة في العالم.

سافرت الى موناكو مع وفد من جامعتها، وهناك كان لها ما أرادت، بل وتمنت، وحصل فيلمها على الجائزة الاولى عن الأفلام الوثائقية... بكت عند تسلمها الجائزة، وأبكتني عندما أعلمتني بالنبأ.

قالت لي انها قبل اعلان الفوز أحست بانها كانت قريبة منه ليلة عرض الفيلم الذي أعجب الحضور، بل وأبكى بعضهم.

وقالت لي بعد الفوز انها تلقت أيضا عشرات الاتصالات والتهاني من مخرجين ومخرجات أحدهم أميركي واحداهن أيضا أميركية تنبأت لها أن تكون ذات شأن في عالم الاخراج.

... هل تكون جائزة موناكو الخطوة الاولى الى تحقيق الحلم الأكبر؟

الجواب عند... زينة.