محمد العوضي / خواطر قلم / وائل الحساوي وزيراً للأوقاف!

1 يناير 1970 01:09 ص

كانت نصيحتي ولاتزال لكل من أحب من معارفي ان يتجنبوا مسؤولية المناصب العليا في الدولة لاسيما الوزارة، وكذا التمثيل البرلماني لما أعلمه من التبعات التي سوف تقصم ظهره والمعارك التي تفقده توازنه والدخول في لعبة الموازنات التي قد تجعله يتخذ قرارات لا توافق قناعاته وضد المصلحة العامة وفيها أحياناً بخس لحقوق البعض من خلال تقديرات تراعي درجة الصراع وتحاول أن تمسك بخيوط اللعبة السياسية. وأخيراً الشائعات التي كثيراً ما يصدقها الناس رغم براءة الوزير من كثير منها، ولكن هذا منطق الصراع اذا فقد العدل والانصاف وغلب فيه تقديم الخاص على العام ومراعاة الانتماء على حساب كل ما تعلمه الإنسان من مبادئ عظيمة.

ولكن ليس كل الناس يؤثرون السلامة، ويوجد من النفوس البشرية  التي جبلت على الدخول في هذا النوع من التحديات. وهذه سنة الحياة.

وأنا مثل غيري من المواطنين المحبطين على واقع الوضع السياسي للبلد، الذي إلى الآن والناس تتساءل عن مستقبل الانتخابات المقبلة وبدأ الهمس يزداد بينهم عن تعليق الانتخابات البرلمانية المقبلة، من أجل اتاحة الفرصة للحكومة ان تلتقط أنفاسها ويسعفها الوقت للتكتيك السياسي مع القوى والتكتلات الفاعلة... والجميع يشهد وأنا منهم ان الحكومة ليس لديها رؤية واضحة، وأن القرارات السياسية الكبرى سريعة وغير مدروسة، وإذا سألني الطلبة عن السبب، فإني ارجع الأمر اولاً للصراع الذي تتسع دائرته بين اجنحة من الأسرة الحاكمة التي لم تعد سراً، وما ترونه من صراعات واستجوابات وحتى مشكلة الانتخابات الفرعية، ما هو الا مظهر لذلك الصراع... ومع ذلك لانيأس، فلنبحث عن الاصلح ومهما كان الوضع فوجود البرلمان أفضل ألف مرة من ترك البلد بلا سلطة رقابية لاسيما في وجود أرباح ضخمة من عوائد البترول الذي شهدت اسعاره ارتفاعاً كبيراً كي لا تقع فريسة النهب من دولة بلا برلمان.

وتصورت وزيراً للأوقاف، كوني كنت منتسباً لهذه الوزارة سابقاً، وأنتمي إلى تخصصها الشرعي... فوجدت ان الدكتور وائل الحساوي خير من يمثلها لمعرفتي العامة بشخصه الهادئ وعدم حبه للصدام، ومراعاته في التوترات للحل السلمي من خلال التواصل،  وكان العم أبو بدر عبدالله العلي المطوع كثير الثناء عليه... أقول هذا رغم علمي وعلم الجميع أنه أحد أقطاب جمعية التراث، لأننا مهما حاولنا التخلص من انتماءاتنا فإن التحيز صفة بشرية عندي وعندك، ولكن هناك من يوصف بالعقل والرزانة والمنطق وتقدير الآخر ومحاولة حل الاشكالات بطرق لا تفوت المصلحة الأكبر. هذا النوع موجود في كل تيار كما ان المتعصب والفئوي موجود كذلك، وأرى ان الزميل وائل الحساوي أحد الناضجين في تسلم هذا المنصب، ويبقى التحدي بعد تربعه على عرش الوزارة... المقال قصده فلنبحث في كل كتلة عن العقلاء فيها لعل وعسى ان نخفف من اضطراب سفينة المجتمع المقبلة على  الغرق!!


محمد العوضي