الدنيا ربيع (1) / شروق الشمس المبكر وغروبها في وقت متقدم يقصر أمد الميلاتونين ويستعيد هرمون السيروتونين فاعليته فيتحسن المزاج وتعتدل الشهية
الربيع فصل الخصوبة والحيوية وتحسن الحالة النفسية
1 يناير 1970
06:15 م
حينما يهل الربيع يتحسن الطقس فتعدو الشمس تشرق مبكرا وتغرب متأخرة وتطول ساعات النهار ويأخذ الليل في القصر فتتبدل حال كثير من أولئك الذين يعانون من كآبة وحزن الشتاء والاضطراب العاطفي الموسمي والشعور بالاحباط وفقدان الطاقة والحيوية وتضعف الرغبة الجنسية وتفتر وتبرد مشاعر الحب والشوق.
كذلك يعمل طول امد الميلاتونين في فصل الشتاء على زيادة أمد الميلاتونين وانعدام فاعلية السيروتونين الداعم للمزاج والمخفف من النهم واشتهاء الطعام الذي يسبب زيادة الوزن الموسمية في الشتاء.
الربيع واعتدال المزاج
عندما تزداد ساعات النهار المشرقة بضياء شمس الربيع الساطعة الصافية فإن الميلاتونين الذي يصنعه الجسم ويفرزه من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ وأماكن أخرى بالجسم يتناقص افرازه عكس ما يحدث في فصل الشتاء وأشهر العتمة وغيوم السماء وطول ساعات الليل.
فمع بداية الربيع ينقص افراز هرمون الميلاتونين وبذلك يستعيد هرمون السيروتونين فاعليته وتبدأ المعنويات في الارتفاع ويتخلص الإنسان من الحزن والاحباط الشتوي والكآبة الموسمية وأحاسيس أخرى مغايرة تماما كانوا يعانون منها في فصل الشتاء.
الربيع واستقرار الهرمونات
يرى الكثير من الخبراء والعلماء والباحثين ان استعداد الجسم لاكتساب الوزن في فصل الشتاء لا يعود كله إلى عوامل البرد والحاجة لاكتساب الدفء بتناول الأطعمة الدسمة والعصائر والمشروبات الساخنة الغنية بالسعرات الحرارية.
بل يعود إلى تضاؤل ساعات النهار وغيوم السماء وعتمة المساء وطول ساعات الليل.
والعلماء تأكدوا أن مثل هكذا طقس يمكن أن يولد في نفوس الكثيرين شعور الكآبة الموسمية والاحباط الذي يرافقهم في أشهر الشتاء حتى نهاية شهر فبراير.
اعتدال الشهية في الربيع
مع ان الميلاتونين لا ينتج عنه بشكل مباشر زيادة في اشتهاء الطعام إلا أنه قد يؤثر على مادة كيماوية مهمة أخرى في الدماغ يطلق عليها «السيروتونين» وهذه المادة بطبيعتها داعمة للمزاج وتحد من قوة اشتهاء الطعام. وكما ذكرنا فإن ازدياد ساعات النهار مع بداية فصل الربيع ينقص أمد الميلاتونين ويزيد من فاعلية السيروتونين فيحد من الشهية للطعام. وزيادة إفراز الميلاتونين وانعدام فاعلية السيروتونين ربما كان العامل المؤثر إلى زيادة الشهية وزيادة الوزن الموسمية في فصل الشتاء. ذلك لأن الجسم يقوم بانتاج السيروتونين من الأطعمة الغنية بالنشويات كالأرز والبطاطا والمعكرونة.
زيادة الوزن الموسمية
بسبب طقس الشتاء قصير النهار وطويل الليل تزداد حاجة الإنسان إلى السيروتونين ليتغلب على الحزن والكآبة والاحباط الموسمي ويظن أن الدماغ يتجاوب مع ذلك عن طريق اطلاق إشارات تبنئ بالحاجة إلى المزيد من السكريات والنشويات. ويترجم ذلك عمليا باقبال الناس على تناول النشويات لاسيما الكعك والفطائر والأرز والمعكرونة وليس عجيبا بعد ذلك أن يؤدي استمرار الإنسان في تناول هذه الأطعمة إلى زيادة وزنه.
وعندما يأتي الربيع الطلق يختال ضاحكا فضياؤه واشراقه يقصر أمد الميلاتونين ويستعيد هرمون السيروتونين فاعليته ويستقر مستواه وتقل الشهية للطعام ويتحسن المزاج وترتفع المعنويات.
مناخ الجزيرة العربية والتمر
سر خصوبة وفحولة العرب
طقس الجزيرة العربية بتميز بسطوع الشمس مبكراً وغروبها متأخرة في صيف يدوم أكثر أيام وأشهر السنة يسبقه فصل الربيع الذي يبدأ النهار في ازدياد ساعاته وقصر ساعات الليل. ويعمل مثل هكذا طقس على اقلال افراز هرمون «الميلاتونين» الذي تفرزه الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ وأماكن أخرى في الجسم.
وبذلك يزداد افراز الهرمونات الجنسية فتزداد القدرة الجنسية وتقوي الخصوبة والبلوغ المبكر للفتيان والفتياتد . وذلك لأن مناخ الجزيرة العربية بشمسه الساطعة في فصل الربيع وفصل الصيف ذات الأشهر الطويلة يقلل افراز الميلاتونين ويزيد من افراز الهرمونات الجنسية. على عكس الطقس في الدول الاسكندنافية حيث الغيوم في السماء وتلف العتمة السماء واحتجاب ضياء الشمس أثناء النهار بفعل سحب السماء الملبدة فيزداد بفعل هكذا طقس افراز هرمون الميلاتونين.
وهذا هو سبب البيات الشتوي والكمون الجنسي في الحيوانات في فصل الشتاء، كذلك فإن طبيعة غذاء أهل الجزيرة العربية يجعل التمر سيد مائدة الطعام وهو سر فحولة وخصوبة العرب والبلوغ المبكر وزيادة النشاط والشهوة الجنسية لاحتوائه على الفيتامينات والمعادن التي تنشط وظيفة الأعصاب والمحطات العصبية.
كذلك يحتوي الحمض الأميني «الأرجنين» الذي تتكون منه مادة أكسيد النيتريك التي لها دور كبير في زيادة القدرة الجنسية فهي تعمل على توسيع الأوعية الدموية في العضو التناسلي الذكري فتقوي الانتصاب وهي نفس آلية عمل عقار الفياغرا الشهير.
كما يدخل هذا الحمض الأميني في تركيب السائل المنوي وسائل غدة البروستاتا.
طقس الربيع يزيد إفراز
الهرمونات الجنسية
زيادة ساعات النهار المشرق وقصر ساعات الليل وصحو السماء وانقشاع الغيوم في المساء وغياب عتمة المساء في فصل الربيع يؤدي إلى قصر أمد الميلاتونين وزيادة فاعلية السيروتونين وزيادة افراز الهرمونات الجنسية.
ففي دراسة أجريت في فنلندا حيث تصل ساعات نور النهار وضياء الشمس إلى عشرين ساعة وجد أن معدل الانجاب في هذا البلد من أعلى المعدلات في العالم بفعل ضوء الشمس ونورها الساطع على مدى عشرين ساعة من الأربع والعشرين ساعة في اليوم.
ويرجع العلماء معدل الخصوبة العالية إلى الهرمون الذي قد يكون مفاجأة للكثيرين كونه من المثبطات الجنسية «هرمون الميلاتونين» الذي يفرزه الجسم من الغدة الصنوبرية التي تقع في وسط المخ.
وهرمون الميلاتونين هو المسؤول عن تنظيم الدورة السركادية في الإنسان والحيوان وينخفض مستواه في النهار أو عند التعرض للضوء والنور ويزيد افرازه أثناء الليل وفي الظلام وعندما تسود العتمة والغيوم في السماء.
ولقد تبين أن زيادة افراز هرمون الميلاتونين تثبط وتضعف نشاط الأعضاء التناسلية الرئيسية مثل الخصية والمبيض لاعطاء الحيوانات فرصة الكمون الشتوي أثناء هذه الفترة التي لا يوجد فيها أي نوع من النشاط. ومازلنا في حاجة إلى دراسات أخرى كي نقرر بالفعل التأثير الكامل للميلاتونين على الوظائف المختلفة لاعضاء جسم الانسان ومنها تأثيره المثبط على القدرة الجنسية.< p>