| إعداد أنور الفكر - كتب جراح الحسيني |
نظم النادي السياسي التابع للاتحاد الوطني لطلبة الكويت ندوة عن معهد سعود الصباح الدبلوماسي في ظل دبلوماسية دولية متغيرة، بحضور مدير المعهد السفير عبدالعزيز الشارخ وعميد كلية العلوم الاجتماعية الدكتور عبدالرضا أسيري ورئيس قسم السياسة الدكتور عبدالله الشايجي.
واستعرض الشارخ أهم المتغيرات على المستويين الدولي والاقليمي وانعكاساتهما على البيئة الدبلوماسية ومدى التجاوب معهما، من أجل الاشارة الى العناصر السائدة في المسرح الدولي والتي يجدر بالدبلوماسي أن يلم بها ويتابعها، وصولاً الى أهداف المعهد الذي باشر برنامجه التدريبي مطلع عام 2008 وأهم االفرص الدراسية المعتمدة فيه.
وعن المتغيرات الديبلوماسية على المستوى الدولي بين أن جيل الخمس والعشرين عاما الأخيرة شهد محطات تاريخية مهمة مثل سقوط المعسكرات التي كانت تتصارع على مناطق النفوذ منذ الحرب العالمية وأثرها على العلاقات الدولية، ومن بعد القطبية الثنائية جاءت أحادية القطبية لكنها تفتت خاصة بعد أحداث 11 سبتمبر وما أعقبها من حرب على الارهاب.
ولفت الى أن هناك تطورا آخر وهو ظهور الاقتصادات الجديدة والتعددية القطبية المتمثلة في دول البريك (البرازيل، وروسيا، والهند، والصين) ودورها الكبير في الاقتصاد الدولي وأهميتها على السياسة الدولية، وفي عام 2008 جاءت الأزمة المالية العالمية، ومن ثم بروز القوة الناعمة على حساب القوة الخشنة التي أدت الى تعاظم دور مؤسسات المجتمع المدني، فلا توجد دولة تستطيع أن تتجاهل دورها، وفي الوقت الحالي لم تعد المسألة اقتصاد أو قوة.
وتابع الشارخ «خلافاً لما درسناه سابقاً في العلاقات الدولية هناك قضايا استجدت وتحظى باهتمام متزايد في الساحة الدولية مثل قضايا الانسان والبيئة، ومن المفاهيم التي تراجعت بعد أن كانت نصوصا مسلما بها مفهوم عدم جواز التدخل في الشؤون الداخلية بالدول الأخرى، اذ كان يجابه بشيء من الرفض مبدئياً قبل أن يكون قانونياً لكن ما استجد أن هذا المبدأ قد اهتز وحل محله التدخل الانساني الدولي في سبيل انقاذ الشعوب من المذابح»، مشيرا الى تطور ايجابي هو «بروز المنظمات الاقليمية كالجامعة العربية بل أصبح العالم يتبنى قراراتها، بالاضافة الى دور مجلس التعاون الخليجي وتحديداً في القضية اليمنية، الى جانب الاتحاد الأفريقي»، مؤكداً على أن تلك التطورات «تجذب الدبلوماسي لمتابعتها حتى يؤدي عمله على أكمل وجه».
وتطرق الى الدور المتعاضد لوسائل الاتصال الاجتماعي في تمكين الأفراد من الحصول على المعلومات دون أن تسيطر الحكومة على ما يتسلمه الناس من معلومات أو ما يتبادلونه فيما بينهم وهذه بمثابة خلخلة رهيبة لقدرة الحكومات على السيطرة على الأوضاع الداخلية، وأصبح العالم يستطيع أن يطلع على ما يدور من حوله برغم القبضة الحديدية التي تمارسها الأنظمة الديكتاتورية للحد من انتقال المعلومات، مبينا ان «وسائل الاتصال الاجتماعي أبرزت قوة كانت غائبة عن وسائل الاعلام الرسمية وهي قوة الشباب، وويل للحكومة التي تهمل دور الشباب وقضاياهم، لأنهم في النهاية هم ملاك المستقبل».
اما في ما يخص متغيرات البيئة الديبلوماسية على المستوى الاقليمي فقد ذكر ان من اهمها تضاؤل الخطر الذي كان يمثله النظام السابق في العراق بالنسبة للكويت ودول الخليج، وكذلك هناك متغير ايجابي يشهد عليه أبناء الخليج تمثل في تطور العمل الخليجي المشترك ليس فقط استمراره حسب ما يرى البعض بل هو أكثر من مجرد استمراره، متنبئا بأن يكون مجلس التعاون في السنوات المقبلة مضمون أكثر ومشروع مشترك خصوصاً على المستوى الامني وسيشهد ثمرات عمل السنوات الماضية».
وعلى الجانب السلبي، قال الشارخ «ان تعقيدات العلاقة بين ايران والمجتمع الدولي والملف النووي بأبعاده المختلفة ما زالت تلقي بظلالها علينا، وهناك تطور آخر لا يمكن اغفاله وهو عدم استقرار العراق داخلياً حتى لو لم يعد العراق خطرا أمنيا، فهذا يجعل من الواجب على الديبلوماسية الكويتية أن تتابع وبشكل لصيق الشأن العراقي وتدير العلاقات بحكمة وحذر وحرص شديد، لأن العلاقة مع العراق ليست اختيارا بل قدر لمصالحنا الوطنية».
ولفت أيضاً الى «الترابط بين الاقتصاد والسياسة الخارجية بحيث يجب على من يعمل بالسلك الديبلوماسي أن يكون لديه المام بالمبادئ الأساسية للاقتصاد، ولهذا خصص معهد سعود الصباح 29 محاضرة أي ما يعادل كورس كامل حتى نزود الديبلوماسيين بالمعلومات الأساسية مثل أسعار النفط، السياسة النفطية للدولة، والسياسة الانتاجية والاستثمارية وغيرها».
وأبدى الشارخ امتعاضه من تسمية الاحتجاجات الأخيرة بالربيع العربي «لأنها وصف اعلامي وليس أكاديم أو حتى سياسياً»، وذهب الى تسميتها بالاحتجاجات والتطورات، «فهي مؤثرة على العلاقات بين الدول سواء الأنظمة التي سقطت أو ما ينتظر سقوطها، فالاحتمالات مفتوحة في كل الاتجاهات، وبالنسبة لليمن تمثل خطورة شديدة في حال أصبح للمتطرفين فيها كلمة الفصل».
وبعد أن وصفها بـ «البلوى»، أكد الشارخ أن الخلل الخطير في التركيبة السكانية يمثل أزمة وللأسف لا يتحدثون عنها كثيرا، ولها آثار اجتماعية وسياسية وأمنية بالاضافة للاقتصادية، وعليه يجب أن يتلمس الدبلوماسي الكويتي دوره في التنمية وهي رغبة أميرية سامية بتحويل الكويت الى مركز مالي تجاري.
وتحدث بعدها الشارخ عن شبكة التحالفات التي تربط الكويت الخاصة بالأمن، قائلا: «يأتي ذلك في سبيل تنويع مصادر أمنها القومي وترسيخه وهذا ما حدا بالكويت الى الدخول في الحوار مع حلف شمال الأطلسي ونحن في الخارجية سميه الحوار الواعد ومثلما يوجد تنويع للدخل هناك تنويع لمصادر الأمن، فقد يتغير الحزب الحاكم في دولة ما وبالتالي يتغير موقفها، والحوار مع الناتو متطور جداً والعلاقة تتسم بالود والتعاون في تبادل المعلومات دون أن تصل بعد لمستوى التحالف مع ترحيب وتشجيع من قبل الأصدقاء التقليديين، أمريكا، وبريطانيا، وفرنسا».
للتواصل مع الصفحة الجامعية
[email protected]