| علي محمد الفيروز |
بعد تعليق الاضراب العام في الدولة براً وبحراً وجواً من قبل العاملين الكويتيين والذي طال معظم القطاعات الحيوية، نجد ان استئناف العمل من جديد قد جاء قراره صحيحاً حتى لا يضر اكثر بمصلحة العمل والوطن والمواطنين، فالاستمرار والتعنت في عملية الاضراب قد يضر القضية اكثر مما ينفعها وعندئذ سيعرقل اي تفاهم مع الحكومة في مجال اعادة النظر في دراسة اي مطالب عمالية وفي نفس الوقت على الحكومة ان تتقبل مبدأ الحوار والتفاوض بين الاطراف الاخرى من اجل الصالح العام، فالدول المتقدمة تأخذ مسلك الحوار والتفاوض وتعتبرهما الاساس والسبيل الوحيد لحل جميع النزاعات العمالية، كما ان تطبيق العقوبة للجهات الحكومية في الدولة وتحديداً للموظفين المضربين عن العمل عن طريق تطبيق الفصل ضدهم يتعارض مع معايير ونظم منظمة العمل الدولية واتفاقياتها، فالاضراب عن العمل هو حق مشروع ومكتسب في العديد من دول العالم، فما بالك حينما يكون في دولة ذات سيادة وديموقراطية مثل دولة الكويت، والسؤال هنا:
ما الذي جعل العمالة الوطنية تتجه نحو الاضراب الجماعي في معظم قطاعات الدولة؟! بالتأكيد حينما تغلق كل المنافذ الحوارية وتستنفد كل الجهود ولم يتم التوصل الى حل مرض بين الحكومة وممثلي موظفي الدولة يكون الاضراب هو الحل، ولكن حتى لا تتفاقم المشكلات اكثر من اللازم تجب ملاحظة حجم الضرر الذي سيقع على الوطن والمواطن خصوصاً في ما يتعلق بالمواد الاستهلاكية اليومية او الضرورية منها، ومن اجل تجاوز تكرار المشكلات في الاعتصامات نريد ان نسأل: هل فعلاً راجعت الحكومة جدول الرواتب والاجور الخاص بموظفي الدولة خلال السنوات الماضية مقارنة بحجم الارتفاع الملحوظ بأسعار السلع الضرورية؟! فان كان بالنفي اذا الاضراب كان متوقعاً وسط المتغيرات الحياتية وبالتالي يكون الاضراب حقاً للتعبير عن الرأي العام وحقاً للمطالب العمالية، وفي الوقت نفسه نرى ان الزيادة حق للجميع في ظل تلاعب الاسعار وجشع التجار وسكوت تام لمسؤولي التجارة والبلدية وتجاهلهم للاوضاع السائدة وطبعاً ظهورهم وقت الازمات!! من وجهة نظري، لايجب ان يطول الاضراب اكثر من اللازم اي الا يتجاوز اليوم لان في النهاية تبقى مصلحة الوطن فوق اي اعتبار وهي الاحق، ولايجب ان يكون المواطن ضحية اي اضراب في البلد، اذا يجب التفكير بجدية في تداعيات الاضراب والضرر الذي سيلحق على المجتمع الكويتي وفي القطاعات المالية والاقتصادية للدولة عندما يستمر الاضراب اكثر من اللازم، ولعلنا لاحظنا حجم الضرر والاثار السلبية التي تركتها تلك الاضرابات العمالية وتسببت في نشوب حالات من الفوضى والتذمر في معظم مرافق الدولة كالمطار والجمارك والعدل ووزارة الداخلية وهيئة الصناعة وغيرها، فنحن هنا لسنا بصدد تعدد الجهات المضربة بقدر ما نريد ان نعرف حقيقة الامر من قضية الاضرابات فهناك فتاوى شرعية تفيد بأن الاضرابات هي بدعة ولايجوز القيام بها شرعاً لانها تعطل مصالح الناس وتساعد على الفوضى وتحدث الخلل، فكيف الحال حينما يكون هناك عقد قد وقّع بين الموظف والدولة وفيه يتبين جميع الحقوق والواجبات لكلا الطرفين، واستناداً للعقد المبرم بين الطرفين يكون للحكومة الحق في اتخاذ اي اجراء اداري ام قانوني، خصوصاً عندما ينتهك الدستور والقانون معاً، لذلك شاهدنا رفض الحكومة القاطع لتلك الاضرابات واعتبارها ابتزازاً مؤكدة انها لا ترضخ تحت سيف الاضراب، والطامة حينما تستعين حسب رأيها برجال الحرس الوطني وقوات الامن وهذه الخطوة قد تثير جدلاً واسعاً بين السلطتين! بل ما نريده هو البحث عن سبل وحلول تهدئ فتيل الاضرابات العمالية بين حين وآخر حتى لا يهيج الشارع الكويتي لان القضية تخص شريحة كبيرة من العاملين الكويتيين، وهؤلاء المطالبون لديهم عدة مطالب ظلت حبيسة ادراج ديوان الخدمة المدنية!!
فما بالك حينما تعطى الحقوق باقرار كوادر تخصصية لشريحة قليلة في الدولة وتترك شريحة اخرى تواجه المصير المجهول... ما نريد قوله ان مسلسل الاضرابات العمالية سيعود من جديد في حال عدم تمكن الحكومة تلبية الرغبات العمالية في الدولة وهي حتماً رغبات شعبوية لايعادلها التسويف والمراوغة والمماطلة خصوصاً عندما تكون منصبة في موضوع الزيادة المالية في الرواتب والاجور والبدلات وتجب مجازاتها في المزيد من العمل والاخلاص والتضحيات، ويبقى السؤال هنا: هل الزيادة في الرواتب والاجور والبدلات التي وافقت عليها الحكومة اخيراً تلبي طموح المضربين عن العمل، وهل يستطيع اعضاء مجلس الامة تحقيق مطالب العاملين المضربين بعدما علقوا اعتصاماتهم انتظاراً عما سيسفر عنه البرلمان؟!!
ولكل حادث حديث،،
[email protected]< p>