علي سويدان / حتى نلتقي / غراندايزر ... انطلق

1 يناير 1970 09:43 م
| علي سويدان |

إن فكرةَ ما يمكننا أن نطلق عليها (ثورات عربية) لهي أكبر دليل على ضعف عارم في ثقافةِ عامةِ الشعوب وسهولة تسييرها؛ لعلها ثقافة موروثة من سنين خلت اعتاد فيها معظم شعوبنا العربية على نشاطاتٍ دون الحد الأدنى من ثقافة التواصل مع قضايا أساسية تمس وجود الأمة، وكيف يمكننا (أن نطلب من الجائع أن يتفلسف)؟ أيْ كيف بمقدور الإنسان التفكير في تطوير أدائه في مشاركة اجتماعية أو سياسية أو اقتصادية وهو أيْ مُعظم شرائح شعوبنا لا تملك الوقت لتطوير ذاتها لأن الوقت أصلاً لا يكفي إلاّ للهث على لقمة العيش!

لذلك كان من المنطق لدى الطامعين في الشرق من أميركا إلى فرنسا إلى العثمانيين أن يروا لهم دوراً يتنافسون فيه علينا ما دُمنا غائبين عن مصالحنا ومنقسمين إلى قسميْن: قسمٌ يلهثُ على طعامه ليلَ نهار، وقسمٌ غارق في منتجعات الغرب صيفاً وشتاءً! ولسان حال الطامعين يقول: إذا كان هذا السواد الأعظم من العرب فمن أين خرج لنا مَنْ يُعيق تطلعاتنا من إيران وسورية وحزب الله وسابقاً حماس؟ ألا نذكر جورج بوش الابن حين أطلق على هذا المحور محور الشر؟ أليست الصورة نفسها تطل اليوم ولكن من زاوية أُخرى؟ إذاً ليس أمام الطامعين إلاّ استخدام الشريحة الأوسع في المنطقة والعمل على استخدام حاجياتها وضروراتها ومتطلباتها ذريعةً تُقنع تلك الشريحة الواسعة من الشعوب العربية لِتُغذّى أولاً بزهد المال وسخاء السلاح! ثم الفتنة الطائفية والمذهبية، وما الفتاوى الدينية الشاذة إلاّ دليل على تلك الحال التي نعيشها، أما في سورية فمنذ أكثر من عشر سنوات ومنذ تسلم الرئيس بشار الأسد زمام الحكم فقد اتجهت سورية اتجاهاً آخر، وأخذ الإصلاح الحقيقي مساراً في البناء العلمي والاقتصادي ولو كان بطيئاً سياسياً فقد كان لذاك البطء أسباب من أهمها انتشار طبقة موروثة من المفسدين والمتنفعين في الدولة والتي تحتاج إلى وقت لتحجيمها وإبعادها عن مراكز القرار؛ وليس من المتوقع خلال تلك السنوات العشر وجود عصا سحرية تصنع الإصلاح الذي رأيناه اليوم ما شاء الله في تونس ومصر واليمن وليبيا! ومن أسباب إعاقة الإصلاح في سورية حرب العراق والنازحون منه وانعكاس ذلك على الاقتصاد في سورية، ومنها تزعزع الوضع اللبناني الذي يشكل خاصرة رخوة لسورية (ورأينا اليوم كيف كان الزخم الأكبر من المسلحين ومن الأسلحة قد أخذ طريقه بطريقة غير مشروعة إلى سورية)، ناهيك عن مقتل رفيق الحريري واتهام سورية بتلك الجريمة، فضلاً عن الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان كل ذلك لم يعط مجالاً لتسريع الإصلاح في سورية، أما الآن ومنذ عام على الأزمة فقد مضت سورية بخطوات إصلاحية سبقت فيها ليست فقط الدول التي سقطت الأنظمة فيها بل سبقت سورية بدستورها الجديد دولاً كثيرة في المنطقة صارت تمسح العرق عن جبينها تَهَيُّباً من ذلك الإصلاح الحقيقي!

إذا كانت سورية قد تفوقت علينا نحن العرب باكتفائها الذاتي في الزراعة والصناعة حتى وقت أزمتها والآن في الإصلاح الديموقراطي، فعلينا نحن العرب أن نسافر إلى سورية (طبعاً عن طريق مطار دمشق وليس تسلُّلاً عبر الحدود اللبنانية) حتى نسجل في دورات تدريبية اجتماعياً واقتصادياً وسياسياً، وعلى الجانب الآخر إن ضقنا ذرعاً من فشل المسلحين في سورية، فأقترح على قمة بغداد أن تستعين بقوات من الفضاء الخارجي لغزو دمشق... غراندايزر... انطلق.



[email protected]