علي محمد الفيروز / إطلالة / الجنوب السوداني في «حضن» إسرائيل!

1 يناير 1970 12:38 ص
| علي محمد الفيروز |

لقد تحدثنا سابقاً عن أن الأطماع الإسرائيلية لا تتوقف عند حد معين، بل لو كان الأمر بيدها لكانت تزحف إلى كل مناطق العالم وخصوصاً مناطق الشرق الأوسط كما فعلت لفلسطين المحتلة ولبنان وسورية ومصر وغيرها، والآن تنتهز الحكومة الإسرائيلية الفرصة للانقضاض على خيرات دول أفريقيا عن طريق فرصة انفصال الجنوب عن السودان، إذ كان الهدف الاستراتيجي لإسرائيل خطوة انفصال الجنوب لأن وجودها في الجنوب السوداني يقرب المسافة ما بين دولة المنبع والمصب وهي ساعية لذلك الوجود بالدعم الفني والعسكري منتهزة فرصة ضعف الاقتصاد السوداني وضعف مؤسسات الجنوب وهي خطوة ايجابية لها لمعاداة الشمال السوداني، لذا نرى استعدادها الكامل على تفعيل مبادرات استراتيجية بينهما فضلاً عن الدعم اللا محدود، وعلى الرغم من أن الوجود الإسرائيلي في السودان كان منذ زمن بعيد أي من قبل الاستقلال، إلا أن الاعتراف الإسرائيلي بوجود دولة الجنوب السوداني قد جاء لتكون نقطة عبور للسودان واحتواءها وتحديداً ما بين أفريقيا والعالم العربي. ولاحظنا ذلك من خلال تدخل إسرائيل بحكم علاقاتها مع دول حوض النيل، وكيفية ضغطها المستمر للجنوب السوداني بأن يناقش في حصته من مياه النيل والخوض في اتفاقيات مختلفة للمياه العذبة ويرجع ذلك إلى حاجة إسرائيل إلى أربعة مليارات مكعب من المياه حتى تستطيع أن تقوي اقتصادها، لذا تم فعلياً التفكير في مصدر مياه نهر النيل والسيطرة على دول المنبع والمصب من خلال اتفاقية مسبقة مع دولة مصر عن طريق أنابيب من نهر النيل عبر صحراء النقب كخط استراتيجي لتنشيط الاقتصاد الإسرائيلي، هذا وقد كانت مصر تبيع تلك المياه بشكل غير معلن من خلال أنابيب مياه موازية لأنابيب الغاز المصري، ولكن لسوء الحظ لم يلق هذا المشروع الصهيوني استحساناً شعبياً بعد الثورة المصرية الأخيرة التي أطاحت بالرئيس المخلوع حسني مبارك حيث قامت مجموعة من المعارضة بتفجير هذا المشروع المصري - الإسرائيلي عدة مرات متتالية واليوم نرى إسرائيل مطمئنة جداً في علاقتها مع دولة الجنوب السوداني وازدادت سعادةً بعد الانفصال الأخير لدولة الجنوب باعتبار أن هناك دولة مسيحية ستقوم في وسط أفريقيا لها كيانها واستقلالها، وبدأت فعلياً في تحديث وتطوير الجيش الشعبي، كما تم شراء أراض كبيرة المساحة لصالح إسرائيل لتحقيق أهدافها الاستراتيجية، فلا مشكلة لدى دولة الجنوب على اقامة علاقات ثنائية معها لتقوم بإدارة مصالحها كدولة وشعب بحيث تصبح بلادهم أكثر قوة من الشمال السوداني، وكل همهم أن يشعروا بأنهم أصبحوا دولة ذات سيادة ومواطنين من الدرجة الأولى في بلد منفصل، وهو بالتأكيد أمر يثير دهشة واستغراباً!!، نعم ترى دولة الجنوب السوداني أن التطبيع مع إسرائيل ضرورة مُـلحة باعتبارها دولة ذات موارد كثيرة ومساحة كبيرة وتعادلها إسرائيل التي لديها إمكانيات بشرية عالية بينما حتماً سيكون نهاية الخطر الإسرائيلي داخل أراضي الجنوب مؤلمة عندما تتوسع أطماعها في الموارد الرئيسية لها وتتم السيطرة على أهم مصدر لها وهي مصدر المياه لتكتمل خطتها من حوض النيل إلى السودان أي بين «دولة المنبع والمصب»، ومن ثم سيكون مصير سقوط دولة الجنوب السوداني على الأرض كالتفاحة الناضجة التي يتلاعب بها الكيان الصهيوني في المنطقة من غير حسيب ولا رقيب.

«ولكل حادث حديث»...





[email protected]