علي سويدان / حتى نلتقي / أكبر احتياطي في العالم

1 يناير 1970 09:37 م
| علي سويدان |

نعم، في ثمانينيات القرن الماضي حين تعرضت مدينة حماة السورية لِما تعرضتْ له من بطش على يد سرايا الدفاع التي كان يتزعمها رفعت الأسد، وتبع ذلك سلسلة من التضييق والمساءلة تجاه كل من كان له ارتباط بفكر وتنظيم الإخوان المسلمين، وحينها جُمعتِ الأموال في المساجد في كثير من دولنا العربية وقُدِّمت دعماً لما يُسمى يومها ( الجهاد ضد الكافر قاتل شعبه حافظ الأسد)، وتعاطفنا يومها مع الإخوان واقتسمنا مع المتضررين لقمة العيش تضامناً وتعاطفاً مع مُصابهم، ليعود الإخوانُ أنفُسُهم ويكتبون في نقدهم الذاتي وفي تقييمهم لأدائهم ليقولوا انهم استُدْرِجوا أثناء تلك الأزمة في الثمانينيات للمواجهة مع النظام وأن مجموعات مسلحة من الشباب الإخواني تسرعوا من أنفسهم ودفعوا بالإخوان نحو العمل المسلح وجرّوا سورية نحو الدماء خلافاً لفكر مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، وبقيت البلاد يومها سنوات تحت القبضة الحديدية بسبب تسرع تلك الجماعات المسلحة وما جمع العرب أيامها من أموال من ناحية وما استخدمه رفعت الأسد من إفراطٍ وبطش من ناحية أخرى.

وتبينت الأمور بعد ذلك بأن الرئيس الراحل حافظ الأسد كان ينظر للقضايا باتزان وبُعد نظر، وذلك على الصعيد الخارجي في وقوفه ضد سياسة صدام حسين يوم كنا نُعادي إيران في وقوفنا إلى جانب حربه معها قبل غزوه السافر للكويت، وبقيت سورية أيضاً بموقف متزن حتى بعد أن تذوَّق العربُ بملاعقِهم غدرَ صدام ولم تُوقِعِ اللومَ على العرب وكانت تستطيع ذلك، وفتحت معهم صفحة جديدة من أجل عمل عربي مشترك، كما صرحت اليوم بتمسكها بفتح صفحة جديدة مع العرب على لسان مندوبها في الأمم المتحدة، أما حافظ الأسد وعلى الصعيد الداخلي في سورية كان استبعادُه لشقيقه رفعت لخلاف بينهما في سياسة الأخير في جر البلاد للغة النار، وليس لخلاف بينهما على الثروات، صحيح أنَّ سورية لا تملك أكبر احتياط للنفط في العالم، ولا تملك أكبر احتياط للغاز في العالم، لكن سورية تملك أكبر احتياط لِبُعد النظر وأوسع احتياط لِسِعَة الصدر وأصدق احتياط للعفو عن المخطئين والمتمادين في حقها وحق الأمة.

 

[email protected]