زيادة التعرّض للطاقة وإشعاعات الهواتف المحمولة والأجهزة الإلكترونية تدمّر الجهاز العصبي والمناعي

الإنسان ... «مصّاص» كهرباء

1 يناير 1970 03:27 م
| إعداد عماد المرزوقي |

فيما تعاني دول من نقص شديد في مصادر الكهرباء، بينت تقارير علمية أن أجساد البشر صارت تشبه شيئا فشيئا مولدات كهرباء متنقلة. واذا انبهر الانسان بجنون التكنولوجيا التي بلغها العالم اليوم، فانه بات عليه أن يتصالح مع فكرة تحوله الى «مصاص كهرباء! وليس دماء». انها فاتورة الثورة الصناعية والعلمية الجديدة التي تدفع نحو الاعتماد الواسع على طاقة الكهرباء مقارنة مع العقدين الماضيين.

يتعامل الفرد منذ صباحه الى نومه، مع العديد من الأجهزة الالكترونية بمختلف أنواعها وأغلب هذه الأجهزة تعمل بالكهرباء، بما فيها أجهزة الارسال السلكي واللاسلكي أو الاستقبال الفضائي، فصوّر البعض حياة الانسان المعاصر كأنه في مركبة فضائية مدججة بالتقنيات الحديثة. لكن من اللافت للنظر أن نظريات علمية أميركية منذ 1993 أعلنت دراسة كيفية تفريغ الجسد من شحنات الكهرباء التي يمتصها كلما تزايدت الأجهزة الالكترونية من حوله خصوصا الهاتف والحاسوب الأكثر التصاقا بجسم الانسان.

ومنذ ذلك الحين تزايد ارتباط الانسان بالأجهزة الالكترونية العاملة بالكهرباء. حسب مخترع رقائق الهاتف المحمول عالم الكيمياء الألماني فرايدلهايم فولنهورست، فان شحنات الكهرباء في جسد الانسان تزايدت بوتيرة سريعة في العقد الأخير بعد انتشار استخدام الهاتف المحمول خصوصا، والخطر في ذلك يكمن في عدم توقف ظاهرة الدفع نحو «الانسان الآلي»، فإلي أي مدى سيتحمل الانسان جرعات أكثر من الكهرباء والاشعاعات الكهرومغناطيسية التي تصدرها الأجهزة اللاسلكية عموما؟ وهل لدى الانسان قدرة كافية وطبيعية للتكيف مع شكل الحياة الجديد في ظل جموح الاختراعات؟ وماذا سينجم لفترة الانسان كلما ابتعد أكثر عن الطبيعة والتصق بحياة في بعض الأحيان تشبه ورشة آلات مزودة بالتكنولوجيات العالية والاشعاعات المختلفة التي يراها بعض المتخصصين عالما جديدا سرق الانسان من محيطه الطبيعي؟

تحول الانسان من الربوع الخضراء ومصادر الطاقة الطبيعية يراه بعض العلماء أنه منعطف يدفع بالكائن البشري الى أن يصبح عرضة لتخزين فائض طاقة في جسده قد يجعله أكثر توترا وعصبية وأقل نوما وصحة؟

فكيف يدفع الانسان فاتورة تحوله الى مصاص «طاقة» أصبحت فقيرة في الأرض والكون وفائضا في الجسد البشري؟ وماذا لو يتقبل الفرد العيش بهذا الفائض، ماذا سيحدث؟ وماذا لو أراد الانسان المعاصر طرد الطاقة الزائدة فهل يقدر؟ وماذا اذا كان الحل الاستغناء عن الأجهزة الالكترونية، فهل يقدر انسان اليوم على ذلك؟ وهل يكون الرجوع الى الحياة الطبيعية من دون تخمة أجهزة تكنولوجية هو الحل؟



فترة نقاهة بعيداً عن الأسلاك والأشعة

الكويت كغيرها من الدول الصغيرة لكن الكبيرة في تمدنها وبناها التكنولوجية والأسلاك والألياف الممدودة اما لتغذية الناس بالكهرباء أو بالهاتف أو بالانترنت، وما عدا ذلك فان التوجه اليوم في الكويت نحو تهيئة أرضية لاسلكية تزود الناس بمختلف حاجياتهم عبر بوابة «الشبكة العنكبوتية».

الترددات التي لا تقدر العين على مشاهدتها من شأنها أن يزيد كثافتها في المجال الجوي وقد تزاحم النسيم العليل المتناثر.

الترددات الكهرومغناطيسية تزيد نسبتها بزيادة التعويل عليها في الجيل الجديد للتقنيات الحديثة. الحياة تصبح سهلة وربما قد لا يتكلف الانسان عناء التنقل ويقضي كل أموره أثناء جلوسه في مقهى متصل بـ «الواي فاي». لكن ما من أحد يسأل هل كل اضافة تكنولوجية لديها فاتورة ندفعها؟ وبالفعل قد ندفعها ونحن لا نعلم ذلك؟ فهل نستطيع كشف الوجه الآخر لشبح التقنية الذي تجهد الموارد الطبيعة للدول لزيادة هيمنته على حياة الانسان؟

من البيت الى المكتب، الى النادي، الى المقهى، الى المطعم ... الخ، جدول أعمال قد يعتمده العديد من الناس في قضاء يومهم، لكن المثير للاهتمام هو أن أغلب أماكن الترفيه وغيرها اليوم بما في ذلك المنزل ومكان العمل أصبحت مغلقة، فيقضي بذلك الناس وقتا عظيما من يومهم تحت سقوف مختلفة وفي أماكن مزودة بأسلاك كهرباء وطاقة عالية كهرومغناطيسية، الجني الخفي للطاقة المذهلة. فجُبل الانسان دون علمه على أن يتحمل هذا التحول السريع في محيط عيشه لكن مع امتصاص زائد للطاقة.

وحسب دراسة على موقع «أول سيركويتس» فان زيادة تعرض الانسان الى الأجهزة الالكترونية عن طريق اللمس أو السماع أو الاقتراب من الأجهزة اللاسلكية التي تصدر اشعاعات كهرومغناطيسية كالحواسيب والهواتف وأجهزة التلفزيونات الذكية، يسمح بتخزين موجات كهرومغناطيسية في الجسد تكون أول تداعياتها اصابة الجهاز العصبي مع طول المدة بخلل. والجهاز العصبي هو المسؤول الرئيسي عن أوامر حركة الجسد. لذلك ربطت دراسة علمية قام بها علماء أميركيون وعرضت في ندوة دولية بلوس أنجليس في 1993 زيادة عوارض الرعشة والنبض الزائد بخلل في الجهاز العصبي بسبب ارتفاع الشحنة الكهربائية في الجسد. لذلك فلا يستغرب المرء «صدمة كهربائية» بمجرد فتح باب سيارته. فحتى السيارة باتت مركبة فضائية للتقنيات الحديثة التي أرفقت بها. ويسبب هذا زيادة شحنة الجسد بالكهرباء.

بعض الدراسات العلمية تؤكد أن العودة أكثر نحو الطبيعة وملامسة التربة والأرض يمكن أن تخلص الجسد من حمولة الطاقة الزائدة. فالمشي على الأرض والالتصاق أكثر بمكونات الطبيعة يجعل الانسان يتحول تدريجيا من مصاص كهرباء الى طبيعي مئة في المئة. فقد أثبتت دراسة أن وضع جبهة الانسان مثلا على التراب يخلصه من شحنات الكهرباء والأشعة الزائدة.

كما ان قضاء أوقات كافية في الأسبوع خارج المناطق المغلقة يساعد الانسان على تفريغ شحنات الطاقة التي يمتصها بمجرد الرجوع الى الأماكن المدججة بالكهرباء والأشعة. فعناصر الطبيعة هي الأقدر حسب الدراسة على امتصاص الطاقة من الانسان.



أصحاب الجماجم الرقيقة


الأشعة الكهرومغناطيسية والكهرباء كلها انبعاثات طاقة، على الانسان الحذر من التعرض الطويل لها، فتذبذب الشحنات المكونة للذرة يؤدي الى انبعاث الطيف الكهرومغناطيسي والذي يقوم بدور الزنبرك هو درجة الحرارة التي تمد الشحنات بالطاقة أو أي نوع من أنواع الاثارة مثل التصادمات وغيرها. ويعتمد الطول الموجي للأشعة الكهرومغناطيسية على درجة اثارة الشحنة، ومن هنا نجد أن الطيف الكهرومغناطيسي له مدى واسع وللتميز بين الأطوال الموجبة أعطيت أسماء مختلفة مثل أشعة المايكروويف والأشعة المرئية وأشعة اكس وأشعة جاما.

العالم الكيميائي الألماني فولنهورست الذي يعيش وحيدا في شقته بميونيخ دق جرس الخطر بتأكيده أن الموبايل على سبيل المثال كجهاز يشحن بالكهرباء ويعمل بالترددات الموجية، يمكن أن تنبعث منه طاقة أعلى من المسموح به لأنسجة الرأس عند كل نبضة يرسلها. حيث ينبعث من التلفون المحمول الرقمي أشعة كهرومغناطيسية ترددها 900 ميغاهرتز.



الأعراض العضوية عند امتصاص اشعاعات الطاقة

ترك أجهزة التلفون مفتوحة في غرف النوم تسبب حسب مخترع رقائق الهاتف المحمول الأرق، والافراط في استخدامها يؤدي الى تلف في الدماغ وضعف القلب. ويقول «ابقاء تلك الأجهزة أو أي أجهزة ارسال أو استقبال فضائي في غرف النوم يسبب حالة من الأرق والقلق وانعدام النوم وتلف في الدماغ ما يؤدي على المدى الطويل الى تدمير جهاز المناعة في الجسم».

وبين فولنهورست أن جرعات زائدة من هذه الموجات الكهرومغناطيسية يمكن أن يلحق أضرارا بمخ الانسان، وفسر طنين الاذن بأنه ناتج عن طاقة زائدة في الجسم البشري وصلت اليه عن طريق التعرض الى المزيد من الموجات الكهرومغناطيسية.

وقد حذرت دراسة أجريت لصالح الحكومة البريطانية الصغار من الاستخدام المفرط للأجهزة الالكترونية كالهواتف المحمولة لكون جماجمهم أقل سمْكاً وقوة من جماجم البالغين وبالتالي قد يكونون عرضة أكثر لامتصاص اشعاعاتها.

الأعراض العضوية للتشبع من اشعاعات الطاقة تظهر في الجهاز المخي العصبي وتتسبب في خفض معدلات التركيز الذهني والتغيرات السلوكية والاحباط وأعراض عضوية وتظهر في الجهاز البصري والجهاز القلبي الوعائي والجهاز المناعي.

المستويات المتفق عليها دوليا للتعرض الآمن للاشعاعات لا تضمن عدم استحداث الأضرار الاحتمالية جسدية كانت أم وراثية. الأضرار القطعية للجرعات الاشعاعية العالية والمتوسطة تظهر خلال دقائق الى أسابيع معدودة. وتتسبب في الاختلال الوظيفي والتركيبي لبعض خلايا الجسم الحي والتي قد تنتهي في حالات الجرعات الاشعاعية العالية الى موت الخلايا الحية.



نصيحة بعض المتخصصين

بناء على شكاوى بعض «المشحونين» بالكهرباء، يقول بعض المتخصصين ردا على استفسارات حول كيفية التخلص من الشحنات الزائدة وذلك على موقع «نيرلاند»: نوع من المفروشات المنزلية في بيتك قد يكون السبب لتركز الاشعاعات الكهرومغناطيسية والكترونات الكهرباء، بعض الأقمشة أو السجاد تخزن سريعا الكهرباء الساكنة. لذلك أنت بحاجة الى تفريغ الطاقة من جسدك قبل لمس الناس فقد تشعر بصعقة أحيانا، والمنطقي يجب لمس بعض المعادن قبل لمس أي شيء آخر.

وأما بالنسبة للمنزل، فينصح المتخصصون باستخدام الملابس ذات رقائق النسيج الخفيفة، واستعمال الخل لتنظيف السجاد والأرائك سيحد من تركز الأشعة والكترونات الكهرباء المنبعثة من الأجهزة الموجودة في البيت.





الموبايل... «مايكروويف»... «يطهو» خلايا المخ



يقول البروفيسور ليف سولفورد رئيس قسم الأبحاث في جامعة لوند السويدية‏:‏ «السويد أكبر مصدر للتلفون المحمول في العالم‏، إننا لا نحتاج لأن ننتظر المستقبل لكي نشعر بخطورة وحجم ما يحدثه المحمول من أضرار‏،‏ بل إننا نشعر به الآن‏،‏ فأورام المخ الخبيثة تعد ثاني أسباب الوفاة من السرطان في الأطفال أقل من‏ 15‏ عاما‏،‏ وأيضا في الشباب أقل من ‏43‏ عاما في السويد»‏.


ويضيف د‏.‏سولفورد «إنك عندما تستخدم المحمول على أذنيك لمدة طويلة‏،‏ فإنك تضع بإرادتك مايكروييف يمكن أن يطهو خلايا مخك على نار هادئة‏».


وفي تقرير آخر خرج من معهد البحوث العصبية التشخيصية مارابيلا لمجموعة من العلماء الاسبان تبين أن «مكالمة المحمول التي تستغرق دقيقتين فقط تسبب اضطرابا في الموجات الكهربائية الطبيعية في المخ لمدة ساعة‏».‏





تحذيرات من استخدام الهاتف المحمول أثناء الحمل وبعد الولادة



أفادت دراسة للدكتور جورج كارلو الذي يعد من أكبر العلماء الذين يعملون في مجال أبحاث أمان الأجهزة اللاسلكية‏ أن استخدام المحمول أثناء الحمل أو بالقرب من الأطفال في أول عامين بعد الولادة يتسبب من خلال الموجات المنبعثة منه في تلف وقصور الحاجز الدموي للمخ الذي يمثل البوابة التي تمنع الميكروبات والسموم والأدوية الضارة من الوصول إلى المخ والتأثير على خلاياه‏، حيث تكون عظام الجمجمة لم تلتئم ببعضها بعد ما يكون له الأثر فيما بعد لحدوث أورام في هذه المنطقة‏.‏