شبانها شكلوا دروعا لحماية كنيستها

هدوء في قرية ميت بشار المصرية بعد «هوشة» طائفية أثارها هروب فتاة

1 يناير 1970 04:23 ص
| القاهرة - من وفاء وصفي ومحمد الغبيري |

عاد الهدوء إلى قرية ميت بشار الطائفية في منيا القمح في محافظة الشرقية التي توترت الأجواء فيها بين الأقباط والمسلمين لعدة أيام بسبب شائعة اختفاء الفتاة رانيا خليل إبراهيم (15 عاما) وإشهار اسلامها، فيما أمر المحامي العام الأول لنيابات جنوب الشرقية المستشار أحمد دعبس بإيداعها إحدى دور الرعاية الاجتماعية في مدينة الزقازيق وتشكيل لجنة من مركز الطفولة والأمومة لفحص حالتها.

وكانت النيابة العامة المصرية، قد باشرت التحقيق مع الفتاة لمدة 6 ساعات، وأكدت في أقوالها، أنها ترفض العودة لأبيها المسلم، ووالدتها القبطية وقريتها كلها.

وقالت إنها كانت قبطية، ثم أسلمت بعد ضغوط من أبيها المسلم، وأنها لم تتعرض لأي محاولات اختطاف وتركت منزل أبيها بمحض إرادتها.

وبمواجهة أبيها، نفى قيامه بممارسة أي ضغوط عليها لإشهار إسلامها، مؤكدا أنها جاءت إليه منذ 3 اشهر وطلبت منه الدخول في الإسلام بمحض إرادتها وتوجه بها إلى الأزهر الشريف، حيث قام بإشهار إسلامها، وقام بتغيير شهادة ميلادها، واستخرج شهادة ميلاد جديدة، وأنه قام بخطبتها لشاب مسلم بالقرية وبعدها حدثت واقعة اختفائها.

وكان مساعد الوزير مدير أمن الشرقية، تلقى بلاغا من والد الفتاة باختفائها، واتهم بعض الأشخاص بعينهم بالتسبب في الاختفاء وتحرر المحضر رقم 922 إداري المركز.

وقام ما يقرب من 150 شابا من أبناء القرية، بإلقاء الحجارة والطوب على مبنى كنيسة ميت بشار ومنزل كاهن الكنيسة في محاولة لإثارة الفتنة، إلا أن الأهالي بالقرية قاموا بتكوين دروع بشرية حول الكنيسة لحمايتها والتصدي لهؤلاء الشباب كما قامت تشكيلات من فرق الأمن المركزي بالتصدي لهم وتفريقهم بالقنابل المسيلة للدموع وتم فرض كردون أمني حول الكنيسة وبيت الكاهن وتأمينهما.

وقام عدد من الشخصيات الشعبية والتنفيذية بالمحافظة باختيار 10 من رجال الدين الإسلامي والمسيحي وكبار عائلات القرية، لإنهاء تلك الأزمة والجلوس مع الفتاة للوقوف على مدى رغبتها للعودة لوالدها المسلم أم والدتها المسيحية، وأبدت الفتاة رفضها العودة لأسرتها، كما أبدى والد الفتاة رغبته في عودة ابنته إليه، حيث إنها لاتزال قاصرا، قائلا ان بحوزته الأوراق التي تدل على موقفه.

وتقدمت النائبة ماريان ملاك كمال، بطلب إحاطة عاجل إلى مجلس الشعب حول أحداث كنيسة ميت بشار. وحمل اتحاد شباب ماسبيرو في بيان له المجلس العسكري والجيش والشرطة المسؤولية الكاملة عن وقوع أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات أو تعرض للأقباط المحاصرين داخل كنيسة ميت بشار.

وأكد البيان أن «مسلسل الاعتداءات الفجة التي يتعرض لها الأقباط مستمرا في مختلف القرى والمحافظات أو لم يتوقف، وأن ردود الفعل الأمنية الساذجة لاستيعاب الموقف والتي لا ترقى لمستوى المسكنات الموقتة تزيد من تدهور الموقف» مشيرا إلى انه لاتزال الجلسات العرفية هي الطريق الوحيد للتعامل مع تلك الأزمات في تحد سافر للقانون وسيادة الدولة. ودائما ما تنتهي تلك الجلسات لمصلحة الأغلبية لتهدئة الناس دون أي اعتبار للحقوق والقانون.

وأضاف البيان إنه «لم نكد نفيق من كارثة العامرية حتى فوجئنا بانفجار أزمة جديدة مفتعلة بقرية ميت بشار بالزقازيق بالشرقية. وكالعادة تبدأ الأزمة بمشكلة شخصية يدفع الأقباط فيها الثمن في حالات من العقاب الجماعي لمواطنين لا ذنب لهم سوى أنهم أقباط. فاحتشد عدد من المتطرفين يسعون للاعتداء على الكنيسة بعدما قاموا بالاعتداء على ممتلكات الأقباط في القرية. مشيرا إلى أن العناية الإلهية والمخلصين من المسلمين من أهل القرية.. حالوا حتى الآن دون حريق الكنيسة وتفجر كارثة جديدة».

وأشاد بدور أهل القرية من المسلمين، والذي ينم عن وعي بالمصلحة الوطنية و تحمل المسؤولية، هذا الدور الذي أظهر سوء نية الجماعات المتطرفة وإصرارها على إشعال الموقف.

وأكد الناطق باسم الاتحاد مينا ثابت على أن ما يحدث هو نتيجة غياب تام لدولة القانون وسقوط تام للقيم الانسانية وقيام مجموعة من الغوغاء بمحاولة التعدي على مجموعة من المواطنين لسبب ديني أو عرقي يعيد لنا مشاهد معارك مذابح الإبادة الجماعية في تاريخ الإنسانية، مشيرا إلى أن ما يتعرض له الأقباط في مصر من اعتداءات متكررة أقل ما توصف به أنها ضد الإنسانية و لم تتم معاقبة الفاعل.. إنما يضع مسؤولي الدولة في قفص الاتهام جنبا إلى جنب مع الفاعل الأساسي.





29 منظمة حقوقية: كبار القضاة المصريين

أول من يشهد على عدم استقلال القضاء



القاهرة - «الراي»:

استنكرت 29 منظمة حقوقية مصرية بشدة «استمرار حملة تشويه وإرهاب منظمات المجتمع المدني، خصوصا منظمات حقوق الإنسان»، وأكدت في بيان لها أن «إحالة 43 مصريا وأجنبيا الى محكمة الجنايات، مسألة ذات أهداف وبواعث سياسية، حيث إن المؤسسات المُحالة الى المحاكمة تمارس نشاطها منذ سنوات من دون أن يُطلب منها وقف نشاطها أو إغلاق مقارها».

وتابع البيان، إن «القفز فجأة فوق كل هذه المعطيات، ومداهمة مقار المنظمات الحقوقية، بالقوات المسلحة، وتحويلها الى المحاكمة، لا يثير فقط عشرات علامات التعجب والاستفهام، لكنه يثير التساؤل عما إذا كان هذا التطور يجد سنداً في المزاعم التي يروجها كبار المسؤولين في الحكومة عن سيادة القانون، واستقلال القضاء».

وأضاف إن «أول من يشهد على عدم استقلال القضاء في مصر هم كبار القضاة المصريين أنفسهم، جنبًا إلى جنب مع كل الذين يكافحون من أجل دولة الحق والقانون في مصر».

ورأى البيان، أن «عسكرة القضاء المدني، من خلال إدارته بالأوامر العسكرية، تحطم ما تبقى من استقلاليته ويحوله أداة سياسية رخيصة، ولا يمكن أن يشكل مصلحة وطنية، بل يجب الحظر الكلي لإحالة المدنيين الى القضاء العسكري، وتحرير إرادة القضاء، وتمكين القضاة من إدارة شؤون القضاء باستقلالية تامة، بما في ذلك محاكمة المسؤولين عن جرائم حقوق الإنسان المرتكبة خلال ثلاثة عقود قبل الثورة، والمذابح المتوالية التي ارتكبت بعدها».

وختم البيان» إن استمرار منهج نظام مبارك نفسه في استخدام آليات قضائية لتحقيق أهداف سياسية ضيقة، على حساب المصالح الوطنية العليا للبلاد يجب أن يتوقف، ويجب الضغط من أجل تحقيق استقلال القضاء في مصر، ويجب على البرلمان أن يعتمد من دون تردد أو إبطاء المشروع المقدم من رئيس المجلس الأعلى للقضاء لهذا الغرض».