74 قتيلا وأكثر من ألف جريح غالبيتهم من «ألتراس أهلاوي» بعد اجتياح جمهور «المصري» أرض استاد بورسعيد في نهاية مباراة مع «الأهلي»
«كورة ... الموت»
1 يناير 1970
12:36 ص
| القاهرة - من ياسر قاسم وإبراهيم كمال وسهام حلوة |
«كارثة» بكل ماتحمل الكلمة من معنى، بل «مجزرة»... تلك التي حدثت في استاد بورسعيد في نهاية مباراة جمعت فريقي «الاهلي» و«المصري». النتيجة لم تكن عادية، لا اهدافا ولا فوزا لاحد الفريقين. كانت هزيمة ويوما اسود للرياضة عموما ولكرة القدم خصوصا، هذه اللعبة التي يحبها ويلوذ بها المصريون، وبالتحديد الشباب منهم. «الكورة» تحولت لعنة حلت بهم واصبحت تسمى «كورة الموت»، وحصدت 74 قتيلا واكثر من الف جريح غالبيتهم من «التراس اهلاوي»، اي جمهور النادي الاهلي، حين سادت فوضى عارمة خرجت تماما عن سيطرة الامن، بعد نزول الجمهور الى ارض الملعب واشتباكه بعضه مع بعض.
كل ما كان في استاد بورسعيد لم ينبئ بأن هناك شيئا مهولا قد يحدث بعد الاستقبال الجيد، نوعًا ما، للاعبي وجمهور «الأهلي» ليلة المباراة من جماهير بورسعيد ولاعبيها.
ولكن مع اقتراب المباراة من موعدها بدأت التحرشات المتبادلة. ثم تصاعدت هذه التحرشات بين الشوطين، وكانت اللافتة التي رفعها «ألتراس الأهلي» وعليها «مدينة بالة... مفيهاش رجالة» هي شرارة ثورة الغضب البورسعيدي، حيث توعدت الجماهير البورسعيدية بما لا يحمد عقباه بعد المباراة.
المباراة بدأت بداية طبيعية جدا. بالأحضان والقبلات بين اللاعبين وأفراد الجهاز الفني مع إطلاق حمامات السلام من أرض الملعب، رغم أن جماهير بورسعيد ألقت بالشماريخ على لاعبي الأهلي أثناء أدائهم تدريبات الإحماء قبل المباراة. وخطف «الأهلي» هدفا مبكرا في الدقيقة العاشرة عن طريق البرازيلي جونيور، وهو أول أهدافه مع الفريق منذ أن تعاقد معه الأهلي. وبعده مالت السيطرة تماما لفريق المصري.
وتألق شريف إكرامي في الذود عن مرماه، ومع نهاية الشوط أنقذ إكرامي فرصة خطرة لـ «المصري» عن خط المرمى... هاج الجمهور البورسعيدي وماج في أرض الملعب مطالبا باحتساب الكرة هدفا لأنها تخطت خط المرمى. وانتهى الشوط الأول مع غضب الجماهير. خرج اللاعبون من أرض الملعب وهاج بعده الجمهور تماما بنزولهم للملعب اعتراضا على الهدف الذي لم يحتسب، وتمت السيطرة على الموقف وخرج الجميع من أرض الملعب انتظارا لنزول الفريقين وبدء الشوط الثاني.
شوط اللهيب
الشوط الثاني يمكن أن يطلق عليه شوط اللهيب البورسعيدي، أو ساعة الصفر التي اتفق عليها من اتفق على تخريب كل شيء. وكان «المصري» أكثر سيطرة وأحرج الأهلي وأجبره على التراجع الى نصف ملعبه، وكان من الطبيعي أن يسفر الضغط البورسعيدي عن هدف التعادل لمؤمن زكريا، ثم هدف ثانٍ أيضا لنفس اللاعب، وثالث لسيسيه أنهى به المباراة لصالح فريقه الذي حصل بها على النقاط الثلاث.
لكن رغم الفوز بثلاثة أهداف فإن جماهير بورسعيد اجتاحت الملعب في فوضى عارمة عقب إطلاق حكم اللقاء صافرة نهاية المباراة. وجرى لاعبو «الأهلي» سريعا في اتجاه الأمن للحماية ونجح رجال الشرطة في إبعاد عدد من الجماهير التي حاولت التعدي على الفريق الأحمر.
ثم قامت قوات الأمن بإخلاء مدرجات الأهلي لتأمين الألتراس الأحمر الذي تابع الفريق إلى بورسعيد. وتعرض مدير الكرة في «الأهلي» سيد عبد الحفيظ للتعدي من الجماهير لكن نظيره في «المصري» إبراهيم حسن تدخل لحمايته، وتعرض حارس مرمى «الأهلي» شريف إكرامي لضرب مبرح من الجماهير الخضراء.
واصلت الجماهير اجتياحها أرض الملعب وفتحت لهم أبواب السور الحديدي الذي يلف أرجاء الملعب لتحدث المذبحة. لاعبو الفريقين هرعوا إلى حجرة الملابس، خصوصا لاعبي «الأهلي» الذين كانوا هدف الجمهور البورسعيدي. هم ومعهم الألتراس.
وقام الأمن بإخلاء مدرجات «الأهلي» لتأمين الألتراس الأحمر، وأطفأت إدارة الاستاد الأضواء الكاشفة في محاولة للسيطرة على الموقف.
الجماهير الاهلاوية وصلت القاهرة بعد 12 ساعة من انتهاء مباراة الموت عبر القطارات ورئيس المجلس العسكري المشير حسين طنطاوي استقبل الفريق في مطار ألماظة، حيث تم إرسال طائرتين عسكريتين إلى بورسعيد لنقل الفريق من الملعب إلى القاهرة مباشرة.
وشهد مقر النادي الأهلي حالة غضب شديدة من جانب جماهيره وأسر الضحايا الذين تجمعوا أمامه عقب انتهاء مباراة الموت مباشرة والإعلان عن سقوط ضحايا قتلى ومصابين في استاد بورسعيد.
وردد الجميع ضد المجلس العسكري ووزارة الداخلية واتحاد الكرة ومجلس إدارة النادي «الأهلي» وبالتحديد رئيس النادي حسن حمدي، وطالبوا بالحصول على حقوق المتوفين والمصابين الذين سالت دماؤهم.
وتضامن ألتراس الزمالك مع ألتراس الأهلي في مشهد يحدث للمرة الاولى، حيث خرجوا من استاد القاهرة عقب إلغاء مباراة الزمالك مع الإسماعيلي وأعلنوا عن الرفض التام لما حدث، ورفض تحول ملاعب كرة القدم إلى مقابر للجماهير مهما كانت الأسباب.
وأدى الجميع صلاة الغائب أمام مقر النادي الأهلي على أرواح المتوفين، ثم اتجهوا في مسيرة ضخمة إلى محطة سكك حديد مصر في شارع رمسيس لاستقبال الجماهير العائدة التي وصلت في الساعات الأولى من صباح أمس.
وتحولت محطة سكك حديد مصر إلى ميدان تحرير جديد، حيث ردد الحضور هتافات ضد المجلس العسكري مطالبين برحيله وتسليمه السلطة إلى المدنيين بعدما حملوه مسؤولية الكارثة الرياضية الأسوأ في تاريخ الرياضة المصرية.
وحمل القطار الاتي من بورسعيد أيضا أعدادا من المصابين الذين تم إسعافهم في بورسعيد وسمحت أحوالهم الصحية بالعودة وتنوعت إصاباتهم ما بين كدمات في الرأس أو الأقدام أو الأيدي.
أسماء مثل عمرو زكي وعصام الحضري أنهت حياتها الرياضية
استقالة واعتزال جماعيان لمجلسي إدارتي ولاعبي «الأهلي» و «المصري»
القاهرة - «الراي»
تنبئ الاجراءات التي اتخذت بعد «مباراة الموت» على مستوى المجلس القومي للرياضة او الاندية بمستقبل اسود لكرة القدم المصرية التي قد تظل معطلة لوقت طويل. وفي الآتي قائمة ببعض ابرز هذه الاجراءات:
- المجلس القومي للرياضة برئاسة عماد البناني قرر تشكيل لجنة تقصي حقائق لمعرفة أسباب ماحدث في بورسعيد.
- مجلس إدارة «المصري» برئاسة كامل أبوعلي قدم استقالته وقرر أعضاؤه اعتزال الحياة الرياضية تماما وكذلك اعضاء جهازه الفني بقيادة حسام حسن وتوأمه إبراهيم.
- لاعبو الأهلي أعلنوا اعتزالهم الكرة، وتضامن معهم عدد من لاعبي الأندية الأخرى، على رأسهم مهاجم فريق الزمالك عمرو زكي وحارس مرمى منتخب مصر و«الاتحاد السكندري» عصام الحضري. وأكد محمد أبو تريكة ومحمد بركات وعماد متعب اعتزال الكرة.
- المدير الفني لـ «الأهلي» مانويل جوزيه طلب فسخ عقده هو ومن معه من مساعديه الأجانب، خصوصا أنه نجا من الموت في هذه الفوضى وأنقذه كامل أبوعلي الذي رافقه من أرض الملعب إلى داخل غرفة خلع الملابس أسفل المقصورة الرئيسية.
- أعلن مجلس إدارة نادي الجونة الذي يرأسه سميح ساويرس انسحابه من الدوري الممتاز.
- أندية مصر كلها وعلى رأسها «الزمالك» و«الإسماعيلي» و«الاتحاد السكندري» و«غزل المحلة» و«سموحة» أعلنت تجميد نشاط الكرة.
- الاتحادات الرياضية الأخرى، منها الكرة الطائرة أعلنت تجميد نشاطها.
- أعلن رئيس اتحاد الكرة المصري سمير زاهر إيقاف الدوري لأجل غير مسمى. وجاء قرار الإيقاف بالتمرير، حيث أجرى أعضاء الاتحاد اتصالات ببعضهم بعضا لاتخاذ القرار.
مفتي الديار: حرمة الدماء شرعية وقانونية وعرفية
القاهرة - «الراي»
شدد مفتي مصر علي جمعة على ضرورة الإسراع في فتح تحقيق فوري وبمعاقبة أي مسؤول يثبت تورطه فيما وصفه بالمجزرة والكارثة التي وقعت بعد انتهاء مباراة «الأهلي» - و«المصري» في مدينة بورسعيد.
وذكَّر في بيان صدر عنه عقب الأحداث مباشرة، بحرمة أي عمل أو تصرف يؤدي إلى إراقة الدماء أو إثارة الفتنة، وقال إن: «حرمة هذه الأمور حرمة شرعية وقانونية وعرفية».
وطالب البيان الجميع في مصر بالابتعاد عن أي صدام أو أي عنف وحفظ حرمات الناس والوطن، خصوصا في هذه الظروف الاستثنائية التي تمر بها مصر.
«الفيفا»: يوم أسود
أصدر الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) بيانا على موقعه حول الأحداث حمل عنوان «مأساة مصر» وقال فيه رئيس الاتحاد جوزيف بلاتر: «أشعر بصدمة شديدة وحزن عميق بعد علمي أن عددا كبيرا من مشجعي كرة القدم قد لقوا حتفهم أو تعرضوا للإصابة بعد مباراة أقيمت في مدينة بورسعيد.. أقدم تعازيّ إلى جميع أسر الذين فقدوا حياتهم... إنه يوم أسود لكرة القدم. هذه الأحداث الكارثية تفوق الخيال ويجب ألا تحدث أبدا».
«الكاف»: صدمة للكرة
قرر الاتحاد الأفريقي لكرة القدم (الكاف) الوقوف دقيقة حدادا على أرواح ضحايا المباراة قبل كل لقاء قادم في بطولة أفريقيا المقامة حاليا في غينيا الاستوائية والغابون.
وأبدى الاتحاد الأفريقي في بيان: «تلقى الاتحاد بصدمة بالغة أنباء الكارثة التي وقعت في مدينة بورسعيد بمصر، حيث قتل عشرات المشجعين وأصيب المئات خلال مباراة في الدوري المصري بين أصحاب الأرض النادي المصري والنادي الأهلي القاهري... وإن رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم عيسى حياتو المتواجد حاليا بمدينة ملابو في غينيا الاستوائية يتابع ببالغ الاهتمام الوضع عن كثب لحظة بلحظة وقد أرسل رسالة تعزية للاتحاد المصري».
الاتحاد الأوروبي يطالب بتحقيق مستقل
بروكسل - ا ف ب - طالب الاتحاد الاوروبي بفتح «تحقيق مستقل» لتحديد ملابسات احداث بورسعيد.
وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون في بيان «آمل ان يلقي تحقيق فوري ومستقل الضوء على ملابسات هذا الحادث المأساوي».
واعلنت المفوضة المكلفة شؤون الرياضة اندرولا فاسيليو ان «كرة القدم كما كل انواع الرياضة يمكن ان تثير مشاعر قوية لكن الاحداث التي شهدناها في الاستاد غير مقبولة ابدا».
تركيا تعزّي
تلقى وزير الخارجية المصري محمد عمرو اتصالا هاتفيا من نظيره التركي احمد داود أوغلو للإعراب عن تعازي بلاده في ضحايا استاد بورسعيد. وأكد مساندة تركيا ووقوفها شعبا وحكومة إلى جانب مصر في هذه الظروف الدقيقة، كما عرض تقديم كل ما قد تحتاجه مصر من مساعدات طبية للتعامل مع الموقف.
السفير الإسرائيلي و9 من طاقمه غادروا القاهرة ... تحسبا
القاهرة ـ «الراي»
غادر القاهرة أمس السفير الإسرائيلي يعقوب أميتاي، وبصحبته 9 من أعضاء السفارة الإسرائيلية في القاهرة، وقالت مصادر إن المغادرة جاءت على اثر أحداث مباراة «الاهلي» و«المصري» في بورسعيد.
أعضاء السفارة وسفيرهم غادروا من قاعة كبار الزوار في مطار القاهرة إلى العاصمة الأردنية عمان على متن طائرة الخطوط الأردنية.
يذكر أن يعقوب أميتاي وأعضاء السفار كانوا قد غادروا البلاد قبل يومين من 25 يناير الماضي، ثم عادوا مرة أخرى الاثنين الماضي عبر اسطنبول.
قنوات التلفزة المصرية تعلن الحداد 3 أيام
القاهرة - من هدى الغيطاني
أعلنت قنوات التلفزة المصرية الحداد 3 أيام على ضحايا احداث استاد بورسعيد.
وتشمل هذه القنوات «النهار» و«الحياة» و«دريم» و«المحور» و«بانوراما دراما» و«الأهلي الرياضية»، وقنوات التلفزيون الرسمي الأرضية والفضائية.
وشهدت شاشات التلفزة المصرية في الساعات الأخيرة تبادل اتهامات بين مشاهير الكرة والسياسيين المصريين خلال المداخلات الهاتفية تعقيبا على هذه الأحداث، حيث تم إلقاء الاتهام على تخاذل الشرطة والجيش في تأمين المباريات، في حين رأى الجانب الآخر أن ما يحدث في برامج «التوك شو» من هجوم شرس ويومي على القوات المسلحة والشرطة كان من أهم الأسباب التي جعلت الجماهير تهاجم رجال الشرطة والجيش وتسخف من وجودهم.< p>< p>