قوات الأمن تدخلت لفض التجمّع برشاشات الماء والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع

يوم تيماء... كرّ وفرّ وجراح واعتقالات

1 يناير 1970 12:16 ص
| كتب حسين الحربي وغانم السليماني وغازي الخشمان |

بعد أقل من 24 ساعة على تحذير شديد اللهجة من وزارة الداخلية للمقيمين بصورة غير قانونية «البدون» من التظاهر، تحت طائلة الملاحقة القانونية لهم ولمن يساندهم، نفذ «البدون» احتجاجا غير مرخص قانونيا، بعد صلاة الجمعة أمس، ولم يقتصر على منطقة تيماء فقط، بامتداده إلى اكثر من موقع في محافظة الجهراء، كانت حصيلته عددا من الجرحى من الطرفين، فضلا عن احتجاز عدد من المحتجين سيقوا إلى المباحث العامة للتحقيق معهم.

وعمل رجال القوات الخاصة على فض التجمعات المختلفة، بعد رصدها من قبل الطيران العمودي التابع للوزارة في كل من منطقة الواحة والمنطقة التجارية المجاورة لسنترال الجهراء، فضلا عن منطقة تيماء.

وفيما بدأت مظاهرة البدون سلمية وراقية ومنظمة، تحولت الى فوضى عارمة، عمت مختلف مناطق محافظة الجهراء، والتي اصاب معظم طرقاتها الشلل، مع عمل رجال الامن على مكافحة التجمع الذي لم يكن مرخصا.

وفي حين دعا وكيل وزارة الداخلية المساعد محمود الدوسري المتظاهرين الى فض التجمع، محذرا مرشح الدائرة الرابعة الدكتور فهد سماوي الذي شارك المتظاهرين تحركهم، من دعمهم ووقوعه وإياهم بالمخالفة، تهجم المتظاهرون على اللواء الدوسري، ما حدا برجال الأمن إلى التدخل مع تقدم رجال القوات الخاصة، ليفضوا التجمع برشاشات الماء والقنابل الصوتية والمسيلة للدموع، حسب مراسلي «الراي»، الذين أفادو بوقوع عدد من الاصابات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

وانطلق فتيل المواجهات، بعد ان طلب اللواء الدوسري من المتظاهرين الانسحاب، الا أن سماوي حاول محادثة اللواء الدوسري، الأمر الذي رفضته وزارة الداخلية، فحدثت بعده فوضى وتدافع، وهرع المتظاهرون باتجاه الطريق المؤدي الى مستشفى الجهراء ما أحدث حالة من الفوضى وشللا في حركة المرور.

واعتقلت قوات الداخلية عددا من المتظاهرين وتمت إحالتهم الى الادارة العامة للمباحث.

وقال شهود عيان ومصادر حقوقية ان عددا من الجرحى سقطوا وتم اعتقال عشرات، عندما فرقت الشرطة الكويتية التظاهرة، مستخدمة القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه.

وفرق المئات من قوات مكافحة الشغب مدعومين بآليات، عدة مئات من البدون الذين تحدوا قرار وزارة الداخلية بمنع تنظيم مسيرات، بعد تعهد قطعته بمنح الجنسية لما لايقل عن 34 الفا منهم. ويبلغ عدد البدون في الكويت حوالي 105 آلاف شخص.

وأكد الشهود ان عددا من الشبان كانوا ينزفون من رؤوسهم بعد تعرضهم للضرب بواسطة الهراوات في منطقة الجهراء.

كما اعلنت جمعية حقوق الانسان توقيف عدد آخر بينهم فتى في الثالثة عشرة.

وبدأ الاحتجاج وسط صيحات هتف بها المتظاهرون «سلمية سلمية»، ليرددوا بعد ذلك النشيد الوطني الكويتي، مطالبين بإنصافهم ومنحهم الجنسية الكويتية، كما نقل مراسلو ومصورو «الراي» من موقع الأحداث.

وعودة الى بداية التظاهرة، فقد تحدث الدكتور سماوي في الحشود، قائلا «نحن في بلد الحريات والديموقراطية، ولكن للأسف وزارة الداخلية انتهكت هذه الحريات، وللمرة الأولى تتم إزالة مقر انتخابي في تاريخ الكويت بسبب تعبيرنا عن الحق».

وتابع سماوي «اننا مستمرون في اعتصام سلمي، ونريد الجميع ان ينتصر لشعبه، وان ينتصر للقانون، ونريد ان نعبر عن رأينا».

وراح المتظاهرون في التجمع في اماكن متفرقة في ساحات تيماء، ومن بينهم نساء وأطفال، يهتفون بالحرية ويلوحون بأعلام الكويت، وسط مراقبة من القوات الخاصة، التي تفاوضت مع الجموع المتفرقة، وطلبت منهم الانسحاب ومنع التجمع، الا ان طلبهم قوبل بالرفض من الحشود الغاضبة.

وقام عدد من المتظاهرين بافتراش الارض، تعبيرا عن رفضهم لممارسات قوات الأمن والشرطة. وتكرر مشهد المفاوضات في اكثر من موقع، باءت جميعها بالفشل، بعد ان أصر المتظاهرون على سحب القوات الخاصة من ساحة تيماء.

وبعد ان تحولت المواجهات بين المتظاهرين البدون والقوات الخاصة الى مطاردات، انتقلت المواجهات من تيماء الى منطقة الواحة بالجهراء بمحاذاة السوق، في خطوة أدت الى عرقلة خطط القوات الخاصة لحصر التظاهرة في تيماء، والتي لم تتوقع ذلك، لتنتشر الفوضى، ما اضطر القوات الخاصة الى التحرك إلى الموقع الجديد، الأمر الذي أحدث عرقلة وشللا في حركة السير، حيث اضطرت آليات القوات الخاصة إلى سلوك اتجاه عكس السير لملاحقة المتظاهرين.

و اعلنت مصادر امنية لـ«الراي» ان عدد مثيري الشغب الذين تمت احالتهم الى المباحث الجنائية بلغ 108 أشخاص من فئة المقيمين بصورة غير قانونية «البدون».

وبينت المصادر التي فضلت عدم كشف هويتها، ان جميع المحالين تم القاء القبض عليهم بالقرب من سنترال الجهراء، موضحة انه تمت احالتهم جميعا الى المباحث الجنائية للتحقيق معهم، ومن ثم اتخاذ الاجراءات القانونية جراء ما ارتكبوه من اعمال شغب.





«تكون»: قيادات «الداخلية»

تتحمّل مسؤولية الأحداث



حمل بيان لتجمع الكويتيين البدون «تكون» أمس، قيادات وزارة الداخلية مسؤولية «ما حصل في منطقة تيماء من أحداث مؤسفة»، (...) بسبب ما وصفه التجمع «إصرارهم على استخدام القوة المفرطة كخيار أوحد في فض التجمعات السلمية».

ودعا بيان للتجمع كافة الكتل السياسية، ومؤسسات المجتمع المدني، والقوى الطلابية، وإلى كل غيور على المحافظة على أمن الوطن، إلى تحمل مسؤولياتهم تجاه ما يتعرض له اخوانهم الكويتيون البدون من اعتداءات قمعية وممارسات خطيرة، لم نعتدها في تاريخ الكويت من قبل، بسبب تعبيرهم عن آرائهم بشكل سلمي، والمطالبة بحل قضيتهم، وانعدام ثقتهم بالإجراءات الحكومية التي لم تتعد حدود الوعود والتصريحات».





«هيومن رايتس» تطالب

بالسماح للبدون بالتظاهر



وجهت منظمة هيومن رايتس ووتش امس، انتقادا شديدا لقرار السلطات الكويتية بمنع تظاهرات البدون، وذلك في بيان صدر تزامنا مع الدعوة الى تظاهرة جديدة.

وقالت سارة لي ويتسون مديرة فرع الشرق الاوسط في «هيومن رايتس» وفق البيان «انه تعرض مخز لحرية التعبير السلمية وحرية اجتماع البدون».

واضافت ان «هذه الحقوق العالمية هي ملك الجميع من دون تمييز، سواء كانوا مواطنين او يناضلون من اجل الحصول على المواطنة».

وحذرت وزارة الداخلية الكويتية ثلاث مرات هذا الاسبوع، انها لن تسمح بأي «تجمع او تظاهرة» للبدون.





مطاردات ليلية

... وإحراق

حاويات القمامة



تحولت المواجهات بين المتظاهرين البدون والقوات الخاصة ليلا، إلى مطاردات في الشوارع، واشعل بعض المتظاهرين النيران في حاويات القمامة، وتحولت الساحات الترابية الى نيران مشتعلة، تعبيرا عن غضب البدون الذين يعتزمون مواصلة الاحتجاجات والتظاهرات لحين نيل حقوقهم.

وتم إغلاق شارع النجاشي في منطقة تيماء بالكامل، بينما حلقت طائرة عمودية على مستوى منخفض، ووجهت الكاشفات الضوئية على الحشود المتظاهرة لملاحقتهم.

وتمركزت القوات الخاصة في ساحة تيماء، بعد يوم طويل من عناء المطاردات، التي أنهكت أفراد وضباط القوات الخاصة ورجال الأمن. 





شريط

الأحداث



• مع دخول الساعة التاسعة صباحا، لوحظ انتشار امني غير مسبوق في منطقة تيماء لمنع مظاهرة البدون.

• قبيل صلاة الجمعة بساعتين، اغلق رجال الامن مداخل منطقة تيماء، لمنع توافد المتظاهرين ومؤيديهم.

• انتشار آليات القوات الخاصة ومكافحة الشغب بجانب في ساحة تيماء.

• لوحظ منذ الصباح الباكر تحليق مروحيات وزارة الداخلية في سماء تيماء، لرصد تجمعات المتظاهرين في مداخل ومخارج المنطقة.

• توافد مئات البدون على مسجد ابراهيم مطير فالح المجاور لساحة تيماء، لاداء صلاة الجمعة.

• نزول عشرات من رجال القوات الخاصة إلى الساحة في تيماء، ليشكلوا دروعا بشرية استعدادا لمواجهة المتظاهرين قبيل انتهاء صلاة الجمعة بدقائق.

• بعد صلاة الجمعة مباشرة تجمع عشرات المتظاهرين امام المسجد.

• اطلق المتظاهرون ومن بينهم نساء وأطفال مئات البالونات البيضاء في سماء تيماء.

• هتف المتظاهرون «سلمية سلمية» ورددوا بعد ذلك النشيد الوطني الكويتي.

• بعد ان فضت وزارة الداخلية تجمع المتظاهرين، تحولت المجريات الى عمليات فر وكر ما بين الطرفين.