سعود عبدالعزيز العصفور / إياكم ومجلسنا!

1 يناير 1970 11:39 ص

بمجرد ورود الأنباء عن تقديم وزراء الحكومة استقالاتهم ونقل رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد هذه الاستقالات إلى نائب الأمير سمو ولي العهد، حتى تحزمت قوى الفساد وشمرت عن ساعديها ودفعت بلاعبيها وإدارييها وجمهورها كله إلى أرض الملعب محرضة على حل مجلس الأمة حلاً غير دستوري بحجج عديدة تبدأ من «تعطيل التنمية» ولا تنتهي عند «انحراف العمل البرلماني»! قوى الفساد هذه والقوى المتضررة من وجود مجلس رقابي وتشريعي يراقب أعمال السلطة التنفيذية ويحد من الاعتداءات على المال العام، لم تألُ جهداً لا في الماضي ولا في الحاضر ولن تدخره في المستقبل في سبيل التحريض على حل المجلس حلاً غير دستوري تعطل فيه مواد الدستور! لذلك لم تكن هذه الهجمة الشرسة التي قاد جانبها الإعلامي أحد أشهر من يعلقون لافتة «جاهز للتأجير» مستغربة لدينا، بل كنا نتوقعها منذ أن انتفض الشعب بأسره وعبّر عن احتجاجه على الطريقة التي تدار بها البلد من خلال تصويته في انتخابات 2006، وكتبنا عنها في مقالات سابقة وطالبنا بأن تجرم الدعوة إلى الحل غير الدستوري، وأنه لا يمكن اعتبارها ضمن حرية التعبير التي يكفلها الدستور الكويتي! ورغم ان الحل حصل إلا انه كان دستوريا.

الحل الدستوري لمجلس الأمة يبقى حقاً دستورياً واضحاً لصاحب السمو أمير البلاد، يحدد من خلاله متى ولماذا يحل المجلس، فمرجع جميع السلطات في نهاية الأمر هو رئيس الدولة وأميرها، ولكن التحريض على الحل غير الدستوري من قبل بعض الأطراف غير الوطنية وصاحبة التاريخ السياسي والمالي الموبوء بالتجاوزات والانتهاكات والخروج على القانون، هو اعتداء على الشعب الكويتي وعلى حقوقه، فكل ما يقوض النظام الديموقراطي ويهدد حق الشعب الكويتي في المشاركة في الحكم هو تهديد لأمن البلد السياسي ويجب ألا يقل إدراك خطره عن إدراك خطر الجرائم السياسية الأخرى كلها التي تهدد النظام في هذا البلد! فالذي يدعو إلى تعطيل الديموقراطية وتغييب الرقابة الشعبية وإقصاء المواطن الكويتي من العملية السياسية، لا يختلف في خطره وضرره ممن يزرع المتفجرات في الأماكن العامة بغرض التدمير وتحقيق المكاسب السياسية عبر سلاح الإرهاب، فكلاهما يزرعان الدمار ليحصده الآخرون!

لكم حكوماتكم ولنا مجلسنا، تستقيل حكومة لتأتي بدلاً منها حكومة أخرى، يخرج فيصل وفهد وأحمد وخالد، ليدخل بدلاً منهم فيصل وفهد وأحمد وخالد آخرون، ولكن مجلسنا هو مجلسنا نحن، نختاره نحن أبناء هذا الوطن، فإن خرج أعضاؤه من قاعة عبدالله السالم بانتهاء المدة أو بحل دستوري، يجب أن يعود بعضهم أو كلهم أو غيرهم باختيارنا نحن فقط وعبر صناديق الانتخاب لا باختيار غيرنا، خصوصاً قوى الفساد والمعتدين على المال العام، فلكم حكوماتكم ولنا مجلسنا، وإياكم ومجلسنا!


سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]