علي محمد الفيروز / إطلالة / تطلّعات الناخب في المرحلة المقبلة
1 يناير 1970
12:36 ص
| علي محمد الفيروز |
توالت عملية تسجيل المرشحين والمرشحات في ادارة الانتخابات منذ اليوم الاول لفتح باب الترشح لانتخابات مجلس 2012 والتي شهدت إقبالا كبيرا هذه المرة من قبل نواب سابقين في مجلس 2009 وما قبله، وايضا مرشحين ومرشحات جددا منهم من سبق له التسجيل في الانتخابات السابقة ولكنه يريد ان يجرب حظه مرة اخرى لعل وعسى يصيبه النجاح وكأنه داخل على قرعة يا نصيب.
البعض يقول ان الاقبال الشديد على عملية الترشيح هذه المرة ناتجة من جملة من المواقف المخيبة للآمال لدى الناخب الكويتي، إضافة إلى دسامة القضايا السياسية التي ستتصدر أجندة المجلس المقبل ومن بينها: قضية الإيداعات المليونية النيابية وتضخم حساباتهم والتحويلات الخارجية، وتوقف عجلة خطة التنمية في البلاد منذ اقرارها قبل سنتين، ومكافحة الفساد المستشري في المؤسسات المدنية بالبلاد، وقضية البدون التي بدأت تتفاقم شيئا فشيئا في الفترة الاخيرة وبدأت تأخذ منحى خطيرا ينذر بزعزعة الأمن في البلاد أمام عجز حكومي غير قادر على ايجاد حلول جذرية لها، وقضية الكوادر الوطنية وايجاد مخرج لانصاف المستحقين لها رغم تساويهم في المؤهلات العلمية والخبرات الوظيفية، كما ان قضية اقتحام مجلس الامة واتهام نواب سابقين بالتحريض عليها ومشاركتهم فيها لها نصيب آخر، ثم قضية حل مجلس الامة السابق ومدى دستورية هذا الحل من الممكن ان تناقش مرة اخرى في الفصل التشريعي المقبل.
وعند التطرق إلى عملية التوقعات في نسبة التغيير في المجلس الموعود فان الغالبية تتوقع انها قد تلامس سقف الـ50 في المئة، ولكن بعد اعلان النتائج نلاحظ ان غالبية الوجوه السابقة قد عادت من جديد إلى الكرسي الأخضر في البرلمان، وهذا يعطي انطباعا سيئا لدى الكثير من الناس وكأننا عدنا إلى التأزيم مرة اخرى، ففي النهاية تبقى الارادة الشعبية ووعي الناخبين هي الحد الفاصل لحسم مرحلة الانتخابات المقبلة... ويبقى السؤال هنا: هل الحديث عن موضوع رئاسة المجلس سابق لاوانه في الوقت الراهن، ام ان المرحلة الاولية لعملية الانتخابات وعدم معرفة الاسماء التي ستصل إلى المجلس هي التي ستؤجل حسم مسألة الرئاسة رغم اهميتها في المرحلة المقبلة؟! على كل حال سيكون للنائب المخضرم أحمد السعدون موقف آخر من قضية الرئاسة ودور الحكومة فيها بعدما فاحت رائحة جديدة تسمى «مرشح الحكومة لرئاسة المجلس» حيث اعلن السعدون بأنه سيتصدى ومن معه لكل المحاولات الحكومية اذا اتت بمرشح يمثلها لرئاسة المجلس والتي ستعيد المجلس إلى المربع الاول من الازمات، نعم سيواجه المجلس المقبل بمرحلة جديدة من التحديات في حال عدم نجاح السعدون في كرسي الرئاسة، وهناك مصادر مقربة من الحدث تفيد ان المنافسة على كرسي الرئاسة ستكون شديدة وحامية الوطيس وربما تدور بين النواب السابقين: أحمد السعدون - محمد الصقر - علي الراشد!
نحن فرحون بمشاهدة هذا العرس الديموقراطي الجميل في هذه الايام، ولكن ما يؤرقنا جميعا هو انتشار المال السياسي بشكل ملحوظ في بعض الدوائر الانتخابية، خصوصا في الدائرتين الثانية والثالثة رغم ان الحكومة تسعى للحد من تفشي هذه الظاهرة، الا ان ظاهرة شراء الذمم قد بدأت مبكرا في هاتين الدائرتين من خلال عرض مبالغ ضخمة للمفاتيح الانتخابية من الجنسين بهدف التأثير على الناخبين والناخبات بكل الوسائل المتاحة ولكن بطرق سرية خلف الكواليس، حيث فاحت رائحة المال السياسي في الشنط النسائية والهدايا الاخرى الثمينة، ونخشى هنا ان تطول جميع الدوائر الانتخابية في المستقبل وهي بعيدة عن اعين ورقابة اجهزة وزارة الداخلية، ومن هنا نناشد الحكومة بان تطبق قانون محاربة الرشوة، ومنع الانتخابات الفرعية بكل الوسائل المتاحة لضمان سير الانتخابات بطريقة ديموقراطية نزيهة، نقول هذا لاننا لاحظنا اخيرا انتشار عملية الانتخابات الفرعية في بعض المناطق التي تتركز فيها القبائل المعروفة وهي تتجمع تحت مسمى او مصطلح «تشاوريات» تم فيها اختيار ممثليها بالبرلمان دون اعطاء أي هيبة للقانون وتطبيقه، حيث ان ملف التشاوريات مازال مفتوحا للغير في الدوائر الاخرى ولست ادري إلى متى يستمر هذا التلاعب.
ونستغرب هنا من الموقف الصامت والسكوت التام لمجموعة «الا الدستور» امام ظاهرة انتشار الفرعيات التي تضرب الدستور عرض الحائط، فقد اختلفت المسميات واتحد الهدف والمضمون!!
نشكر تحرك جمعية الشفافية برئاسة د. صلاح الغزالي التي قامت برصد البعض ممن شارك في الانتخابات الفرعية وتقديم بلاغات عنها إلى وزارة الداخلية وهذا جهد طيب، ولكننا ايضا نريد من الجمعية ان تكثف الجهد لرصد التحركات على الدائرتين الثانية والثالثة والتي بدأت الرشوة او المال السياسي ينخر في جسدها عالمكشوف!!
وفي ختام مقالي اتمنى ان تكون سنة 2011 خاتمة للازمات السياسية في البلاد وان تطوي معها سجل الخلافات القائمة بين المجلس والحكومة، وان تبدأ مع السنة الجديدة 2012 صفحة مشرقة مليئة بالأمل والتطلعات المخلصة والعمل الجاد والمثمر من كلا الطرفين للارتقاء ببلدنا الحبيب إلى ذرى المجد والعزة والامان.