سعود عبدالعزيز العصفور / ناصر المحمد وصائدو الجوائز!

1 يناير 1970 11:40 ص

لم يكن مستغرباً لدينا ذلك الهجوم المتعدد المراحل والدرجات الذي شنه النائب أحمد المليفي على رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد، فمن يكون بمثل صفات الشيخ ناصر المحمد السياسية لابد وأن يصطدم في مراحل حياته السياسية بالكثيرين من أمثال النائب أحمد المليفي ممن يحاولون اقتناص الفرص الذهبية، كلما لاحت الفرصة لذلك! فصائدو الجوائز هذه الأيام يعملون بجهد وتعب من أجل «جائزة» واحدة وهدف وحيد، وهو «حل مجلس الأمة»، ولن يتردد النائب المليفي في توقعي عن الذهاب إلى أبعد مدى، وهو «استجواب» رئيس مجلس الوزراء من أجل أن يدفع إلى حل المجلس تحت وهم الاعتقاد بأن حل المجلس في هذا التوقيت بالذات يعطيه كمرشح المناخ والوضع الأفضل في ظل حسابات خاطئة وستثبت الأيام للنائب المليفي ولكثيرين مدى خطئها!

أخطاء وتراكمات ما يزيد عن ثلاثين عاماً من العبث والتردي الحكومي يريد النائب المليفي من رئيس مجلس الوزراء أن يصلحها في أقل من عامين فقط! وتاريخ طويل وعريض من الأمراض الحكومية والنيابية ساهم في بعضها النائب المليفي ونظرائه في مجلس الأمة، حتى أصابت الحكومة وأجهزتها بما يشبه الشلل والعجز وعدم القدرة على التحرك. يريد نائبنا الفاضل أن يخرج رئيس مجلس الوزراء ذلك العقار السحري من خزانة مكتبه الرئاسي، ليشفي به هذه الأمراض كلها، ويعيد وجه البلد المترهل إلى خانة الشباب والصحة!

أما الحديث عن أن الهدف المقصود هو «رئيس وزراء شعبي» فهو في نظري حديث مأخوذ خيره ولا قيمة له في بيان النائب المليفي الأخير، فالنائب المليفي الذي يطالب بتحميل رئيس مجلس الوزراء الحالي مسؤولية كل مشاكل الكويت السياسية الحالية، بدءاً من إزالة الديوانيات وانتهاء بتطبيق القوانين الرياضية يحمل الموقف ذاته من رئيس الوزراء الحالي حتى قبل أن تظهر هذه القضايا على الساحة، وتصريحاته الصحافية ومقابلاته الإعلامية السابقة تدل على ذلك، فالأمر بالنسبة إلى النائب المليفي ليس له علاقة بالنقاط الإثنتى عشرة التي ذكرها في بيانه الأخير، بل هي كلمات يراد بها باطل، والباطل في هذا الموضوع هو «الجائزة» التي يسعى إليها المليفي!

في تصوري الشخصي أن أهم إنجازات رئيس مجلس الوزراء هي السبب الأهم الذي فتح عليه باب انتقادات بعض النواب وأصحاب المصالح المتضررة حتى أصبح إسقاطه أمراً ضرورياً، هذا الإنجاز الذي يجب أن يسجل في تاريخ ناصر المحمد بأحرف من ذهب هو غلق باب «المال السياسي»، فمعه انتهى دور المساومات المالية لنواب مجلس الأمة، وانتهت بذلك قائمة أسعار الأصوات والمواقف في المجلس، ولو لم يكن له من الإنجازات إلا هذا الإنجاز لكفاه، ولو لم يكن هذا الإنجاز لما «استسبع» المليفي والمحيلبي والشحومي وأصبحوا حملة لواء «المعارضة النارية»!


سعود عبدالعزيز العصفور


كاتب ومهندس كويتي

[email protected]