مشاهد / كُتَّاب آسيا وأفريقيا
1 يناير 1970
04:26 ص
| يوسف القعيد |
دعاني الأمين العام لمنظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا الدكتور حلمي الحديدي لحضور اجتماع في مقر المنظمة بفيلا أنيقة بمنيل الروضة في القاهرة، **والاجتماع كان مخصصا لعدد من الكُتاب المصريين مع الكاتب الهندي فيديا سكيرا. وهو عضو في اتحاد كُتاب آسيا وأفريقيا وممثل لاتحاد كُتاب الهند في هذا الاجتماع.
ومشكلة الاتحاد أن أمينه العام بعد نقله الى مصر لطفي الخولي قد توفاه الله... ولم يترك أي أوراق عن شرعية وجوده في مصر، ما دفع البعض للسطو عليه اما بمسماه الأساسي أو تحت أسماء أخرى. والاخوة الهنود أتى أحدهم لمصر ليقول بمختصر العبارة انهم ليس لديهم مانع من نقل الاتحاد من القاهرة الى نيودلهي مادامت مصر ليست مهتمة به.
ومن باب التذكير فقط، فان اتحاد كُتاب آسيا وأفريقيا.. كان قد تأسس في أكتوبر 1958 في طشقند عاصمة أوزبكستان.. في ظل حضور كبار كتاب القارتين، وتم اختيار يوسف السباعي أمينا عاما له... وكان في ذات الوقت أمينا عاما لمنظمة الشعوب الآسيوية الأفريقية... واختيرت كولومبو - سريلانكا مقرا له، ثم انتقل الاتحاد الى القاهرة العام 1962، حيث رحبت مصر بمجيئه وقدمت له مقرا فاخرا في شارع قصر العيني. في الفيلا التي كان يشغلها اتحاد الكُتاب المصريين. فقد كانت مصر عبدالناصر تُدرك قيمة الفكر والفن والثقافة جيدا. وكان عبدالناصر يعرف أن مصر دولة دور. وانها ان تخلت عن هذا الدور تكون قد انتحرت وكتبت نهايتها بنفسها.
ثم جرت مياه كثيرة في نهر النيل. واستشهد عبدالناصر، وخلفه السادات، وقام بمغامرته الكبرى التي أسماها «القفزة الأخيرة نحو المجهول»... عندما سافر الى اسرائيل. بعدها تقرر نقل الاتحاد من القاهرة بعد رحلته لاسرائيل في فبراير 1978 الى بيروت بلبنان. ثم الى تونس. ثم عاد الى القاهرة مرة أخرى وظل بها حتى رحيل آخر أمين عام له لطفي الخولي العام 1999 دون أن يخلفه أحد.
وهذا الاتحاد مكون من اتحادات أخرى:
ـ اتحاد الكتاب الأفارقة... وهو اتحاد قاري مثله السكرتير العام للاتحاد من غانا ونائب السكرتير العام من السنغال.
ـ الاتحاد العام للكتاب والأدباء العرب، وهو اتحاد اقليمي مثله الأمين العام للاتحاد السوري.
ـ اتحاد الكُتاب التقدمي الهندي.
وأمام رغبة الهنود.. لم يكن أمامنا في مصر سوى اعادة احياء الاتحاد القديم... لأن الكاتب الهندي الذي حضر معنا، قال انه في حالة تأسيس اتحاد جديد. فنحن نفضل أن يكون التأسيس عندنا في الهند، لأنه ما المبرر لأن يؤسس الاتحاد في مصر؟.. مادام المصريون قد سكتوا عن هذا الاتحاد منذ سنة 1999 حتى الآن؟.
كان الاجتماع في حضور الكاتب الهندي. وعلاوة على حلمي الحديدي الذي لم أره منذ سنوات.. منذ أن كان وزيرا للصحة... حضر هذا الاجتماع معنا. رئيس اتحاد الكُتاب المصريين ورئيس اتحاد الكتاب العرب محمد سلماوي. ومعه نائبه محمد السيد عيد. ومن منظمة التضامن الآسيوي الأفريقي: فخري لبيب ومحفوظ عبدالرحمن. والمترجم المعروف شوقي جلال. والسفير سعيد كمال. ممثل فلسطين في الجامعة العربية. وأيضا ممثل فلسطين في منظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا.
وعن نفسي هذه أول مرة أدخل فيها المنظمة منذ رحيل بلدياتي. أمين عام المنظمة أحمد حمروش، الذي توفي منذ فترة، وكان من الصعب عليَّ دخول المكان لولا الحاح صديقي فخري لبيب لما ذهبت، وأيضا كان من دوافع ذهابي حساسية القضية.. فنقل هذا الاتحاد رغم عدم وجوده في السنوات الأخيرة من مصر الى الهند مسألة محزنة. والوقوف أمامها تبقى من أجل مصر أساسا.
أيضا فان نقل الاتحاد من مصر بعد الخامس والعشرين من يناير... والتقدير الدولي والعالمي الذي تلقاه مصر في كل مكان من العالم تصرف قد يكون فيه قدر ما من الحط من قدر مصر. وهو لا يتناسب مع المناخ العام الجديد الذي تمر به مصر.
اتفقنا - مع أننا نادرا ما نتفق - على اعادة احياء الاتحاد القديم وبعثه للوجود من جديد. خصوصا أن الاخوة الهنود يريدون عقد مؤتمر في الحادي عشر من ديسمبر الجاري من خلال هذا الاتحاد الذي سيتم بعثه من جديد خلال هذه الفترة القصيرة.
في هذا الاجتماع سمعت تحليلات ورؤى قانونية كثيرة عن اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا... تحدث محمد سلماوي من خلال تجربته كرئيس لاتحاد كُتاب مصر واتحاد الكتاب العرب. وتحدث محمد السيد عيد عن خبرته في تأسيس الاتحادات، ومحفوظ عبدالرحمن تكلم عن ضرورة الاستعانة بخبراء قانونيين، لأننا جميعا نوشك أن نكون هواة في هذه الأمور..وشوقي جلال تحدث عن احياء الاتحاد ومؤسساته وأنشطته.
أما فخري لبيب.. فربما كان هو الذي سعى لاثارة هذه القضية حتى في ظل وجود المرحوم أحمد حمروش. وذهب من تلقاء نفسه وقابل. وزير الثقافة السابق الدكتور عماد أبوغازي، الذي وجد منه كل الترحيب والامكانات المطلوبة من أجل احياء هذا الاتحاد في مصر، ويومها تم الاتفاق على أن يصبح اتحادا لكتاب آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية حتى يصبح الذراع الثقافية الحقيقية لمنظمة تضامن شعوب آسيا وأفريقيا.
أما أنا فقد حكيت تجربتين مررت بهما مع اتحاد كتاب آسيا وأفريقيا.
الأولى في تونس والثانية في مصر، والأولى عندما عقد مؤتمر كتاب آسيا وأفريقيا في تونس. في الوقت الذي كان الاتحاد هناك. وعقدنا مؤتمرا حضره معنا الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات. وكان الاتحاد يصدر مجلة. هي مجلة لوتس. يتولى رئاسة تحريرها: الكاتب الفلسطيني زياد عبدالفتاح.
أما التجربة المصرية... فقد تمت بعد أن أصبح لطفي الخولي رئيسا للاتحاد بعد تدخل من رئيس الاتحاد السوفياتي جورباتشوف. ومن قبل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات لدى رئيس مصر في ذلك الوقت حسني مبارك. ويومها لم يكتف لطفي الخولي برئاسة الاتحاد بشكله العالمي، لكنه أسس رابطة مصرية لكتاب آسيا وأفريقيا. واتخذ لها مكانا منحه له محافظ القاهرة في شارع عرابي بقلب القاهرة.
رغم رغبة الدكتور حلمي الحديدي في ألا نتوه في دروب الماضي. وألا يشغلنا ما مضى عن الوقت الراهن وعما هو آت. الا أنني نبهت لأمرين: أن الاتحاد بشكله الذي كان موجودا به في تونس كانت لديه ميزانية مالية ضخمة. وأن الاتحاد بوضعه المصري كانت فيه أموال كثيرة. لا بد من استعادتها. والسعي من أجل ذلك. رغم عدم وجود أي أوراق موجودة الآن يمكن أن نثق من خلالها بدقة الأرقام.