علي محمد الفيروز / إطلالة / مرحلة ما بعد الأزمة

1 يناير 1970 12:13 ص
عجيب أمر نواب المقاطعة والمعارضة، فعلى الرغم من إشعال الشارع الكويتي وتهييجه نحو مخالفة مضامين الخطاب السامي من سمو أمير البلاد حفظه الله وتجاوز قوانين ونظم البلاد وإخلال الأمن والاستقرار عن طريق التجمعات الفوضوية والدوس في بطن الدستور الا ان مطالبهم التعجيزية لم تنته، بدءا باستقالة سمو الشيخ ناصر المحمد رئيس الوزراء الأسبق والمطالبة باستقالة الحكومة وحل المجلس الحالي، وانتهاء بإطلاق المحتجزين الشباب ومحاسبة «القبيضة» من النواب الحاليين، ومن هنا يجب ان نقف عند بعض المطالبات البعيدة عن الواقع السياسي والتي قد يستغرب ويختلف الكثير منا في كيفية التعاطي ببساطة مع بعض القضايا الحساسة التي تمس أمن واستقرار وسلامة البلاد، فمثلا ماذا يريد رموز تجمع الإرادة من حل مجلس الأمة، وماذا يعني حل المجلس الحالي، هل المطالبة بحل المجلس هي العلاج الأمثل لإنهاء ملف النواب القبيضة، أم ان النيابة العامة لم تقم بالدور المطلوب منها وما يدور هو التشكيك النيابي على أدائها المتزن؟ فإن كان نواب المعارضة والمقاطعة جادين في فتح ملف القبيضة قبل ان تفصل النيابة فيه وينتهي التحقيق، فليقدم هؤلاء كشفا مدونا بأسماء النواب القبيضة الى رئيس المجلس حتى تتم مناقشته في جلسة علنية أمام الجمهور بدلا من الإعلان عن حسابات القبيضة فقط في القنوات الإعلامية، ثم الهروب من الجلسة الافتتاحية للمجلس والامتناع عن المشاركة في انتخابات اللجان الدائمة والموقتة، فكان الهم الأكبر لديهم هو شخص سمو رئيس مجلس الوزراء آنذاك ففي النهاية لا يمكننا بأي حال من الأحوال التعامل مع أي قضية سياسية وكأنها جريمة كبرى في حق الوطن، والجميع يعلم ان المشهد السياسي في الكويت قد عانى من كثرة الحلول المتواصلة لمجلس الأمة على مدى سنوات، وبالتالي يحق لنا ان نسأل عن مؤشرات الإنجاز في المجلس وتأثيراتها السلبية على الأداء النيابي وتعطيل مسيرة الديموقراطية الصحيحة!

كما ان تكرار مسألة حل مجلس الأمة وسقوط حكومات متعاقبة يولّد نوعاً من الملل والتذمر لدى المواطن الذي يطمح الى إنجاز قوانين تحقق له تطلعاته المستقبلية وتنهض البلاد من حالة الركود الى الأفضل حالاً وتطوراً، ولا نستبعد اختيار الشارع في هذا الجانب! أما بخصوص مطالبة كتلة المعارضة إطلاق المحتجزين من الشباب وسحب رئيس وأعضاء مكتب مجلس الأمة الدعوى المرفوعة ضدهم واعتذارهم للشعب الكويتي على ما حصل، فإنني أطلب من «رموز الأربعاء الأسود» الذين اقتحموا المجلس بالقوة والفوضى وهم رافعين شارة النصر وكأنهم محررو المسجد الأقصى من دنس الاحتلال الصهيوني، وكان من بينهم للأسف نواب حاليون وسابقون تجاوزوا فيه مواد الدستور وحرمة المجلس ولم يعطوا للمجلس هيبته أمام العالم، إذاً من قام بارتكاب جريمة في حق الكويت يجب ان يحاكم محاكمة عادلة ويطبق القانون عليه ويعاقب، وكما قال سمو أمير البلاد حفظه الله «لن نعفو عنهم»! وإلا لا يكون للقانون هيبة عند دخول وساطات... فهل يقبل هؤلاء الفوضويون الفضوليون ان يتعرض حرس مجلس الأمة الى الضرب والإهانة باستخدام صواعق كهربائية قاتلة والحجارة والزجاجات الفارغة والنعال (أكرمكم الله) وهم يقفون مكتوفي الأيدي وينظرون، أم ان أرواح من يحمي البلاد ويدافع عنها ويحافظ على أمنها هي رخيصة في نظر المعارضين والشباب المتجمهرين؟!

ومن هنا علينا ان نشيد بكلمة سمو أميرنا المفدى ونفتخر حينما قال: «نقطة دم أي كويتي أغلى من أي شيء في العالم...» نعم انها كلمة معبرة تشفي قلوب الكويتيين جميعا وخصوصا عندما تخرج من أب روحي للجميع، فكيف الحال حينما يتألم المواطنون عما يحدث في الشارع الكويتي من فوضى غير مسؤولة؟ يجب ان يدرك هؤلاء المحتجزون والمعارضون ان من يقتحم مبنى حساسا مثل مجلس الأمة وقاعة عبد الله السالم هي تهمة تتبع أمن دولة وتصل عقوبتها الى السجن المؤبد، فكيف يتصور البعض ان الأمر سهل ويطلب العفو بكل بساطة؟!

أتمنى من الإخوة المعارضين من النواب ومن شباب ساحة الإرادة معهم ان يعوا خطورة الأوضاع عند الاحتكام الى الشارع والتي تؤدي الى تدهور الحالة السياسية والمالية والاقتصادية في البلاد، وأنصح هؤلاء بأن يفتحوا صفحة جديدة مع الحكومة المقبلة التي ستتشكل في غضون أيام معدودة وعلى رأسها سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ جابر المبارك حفظه الله حتى نرى إنجازا حقيقيا للمجلس وللحكومة بعيدا عن حالة التشنج والشد والجذب والتطاول والتعدي على كرامات الناس عند أي قضية تناقش في المجلس، لكي نحسن صورتنا السياسية أمام العالم ونعطي مثالاً يقتدى به في مسيرة الديموقراطية، فهل هذا بعيد المنال...؟ إننا لا نطلب أكثر من أن تصفو القلوب وتتطهر النوايا ويحسن بعضنا الظن في البعض الآخر، ونعمل معاً بدافع القيم الإسلامية العليا ونلتزم بأدب الحوار مع بعضنا البعض من أجل وطننا الكويت الغالية، فهل هذا كثير؟!

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]