«العملية التربوية هي إدارة... والإدارة فن»

جمعة الياسين: عُيّنت مدرساً للغة العربية في «الشويخ» سنة 1961 ... وانتقلت إلى ثانوية كيفان عام 1963

1 يناير 1970 06:06 م
 |اعداد : سعود الديحاني |



نحن اليوم مع الجزء الثاني من لقاء الاستاذ جمعة الياسين حيث يصحبنا مع ذكرياته التربوية فيذكر عمله في ثانوية الشويخ ثم انتقاله الى ثانوية كيفان بعدها اصبح وكيلا في ثانوية الدعية ثم عين ناظر لثانوية عبدالله السالم وكانت ثانوية نموذجية احاديث شيقة وممتعة ومتنوعة باختلاف مواضيعها يتخللها الحديث عن نشاطه التعاوني فلنترك له ذلك:



بعد ان انهينا الدراسة في كلية العلوم ايضا رجعنا ودرسنا في فصلين صيفيين دراسة تربوية في عين شمس لأن عملنا كمدرسين يحتاج إلى اصول تربية وعلم نفس ونحن دراستنا في دار العلوم خمس سنوات وأنا عملت مدرسا للغة العربية في ثانوية الشويخ سنة 1961 وانا لم اذهب الى اي وزارة للعمل بها فكل الوزارات كانت متعطشة للكوادر الكويتية لكن نحن فضلنا ان نعمل في وزارة التربية مدرسين ونحن ثلاثة مدرسين انا جمعة ياسين وصالح العثمان ومعنا يعقوب الغنيم لكن يعقوب انتقل الى وزارة الاعلام ومكثنا انا وصالح العثمان مدرسين في ثانوية الشويخ وقد بقيت مدرسا من سنة 1961 حتى شهر فبراير 1963 سنتين كنت مدرس لجميع مواد اللغة العربية نحو والنصوص والبلاغة على حسب المنهج وكان دوام واحدا لأننا في فترة العصر كنا مشرفين على البيوت الداخلية في ثانوية الشويخ فأنا اصبحت مشرفا على بيت مع زميل لي عربي كنا نشرف على البيوت الداخلية التي يسكن بها طلاب.

وانا كان منهجي مع الطلبة مثل الطريقة التي استخدمها معنا استاذنا احمد صقر وهو كان يأتي لنا بكتب خارجية انا كنت آتي بالكتب ودواوين الشعراء ونقرأ بها ونبحث وكانت وزارة التربية توزع المصحف الطلبة وانا كنت اقرأ معهم في المصحف لأن ليس من المعقول ان الطلبة يتخرجون ولم يقرأوا القرآن لأنني كنت ادرس ايضا تربية اسلامية وكان الطلاب في ذلك الوقت رجالا يسمعون للدرس وانا كنت اتعامل مع الطلبة معاملة الرجال فالطالب اذا حب المدرس حب المادة التي يدرسها اما مع الطلبة الذين انا مشرف في السكن الداخلي فأنا حاسم شديد وكل انسان له طريقة في التعامل فأنا حاسم شديد في العدل لا اتصيد الاخطاء انا كان هدفي الجد والمحافظة على النظام.



أول

اذكر اول حصة درستها لساني جف طبعا اي انسان يواجه الجماهير اول مرة يشعر بالرهبة في البداية.



كيفان

بعدما قضيت سنتين في ثانوية الشويخ انتقلت الى ثانوية كيفان سنة 1963 وهي فتحت سنة 1962، واي مدرسة جديدة لا يلتحق بها طلاب في اعداد كثيرة لأنهم يظنون انها مدرسة جديدة قد لا تكون جيدة العملية التربوية هي ادارة والادارة فن وكيفان الاساتذة الذين كانوا بها على مستوى عال والادارة التربوية التي كانت بها ناجحة ولذلك بدأوا يهتمون في الطلاب الذين عندهم، والطالب اي كانت جنسيته وبلده اذا يجد اهتماما ورعاية ومتابعة ونظاما في المدرسة وحزما وليس هناك مجاملات حتى لو كان هذا الطالب مهملا يجتهد لكي يساير الطلاب المتفوقين وطبيعة الحال كيفان بالنسبة الى ثانوية الشويخ كانت اصغر منها لأن ثانوية الشويخ كان فيها طلاب كثر من جميع انحاء الكويت وبها سكن داخلي كان 12 بيت وكذلك والبعثات العربية التي كانت الكويت تعطيهم فرصة للتعليم في الكويت وخصوصا احبابنا في دول مجلس التعاون عمان وقطر والامارات هذه الدول الثلاث كانت النهضة التعليمية عندهم في بدايتها ولذلك الكويت كانت فاتحة الابواب لمن كان عنده رغبة في مواصلة تعليمه، وكذلك الكويت كانت ترسل البعثات الى اليمن ودولة الامارات «المدرسين» على نفقة حكومة الكويت.



الدعية

انا مكثت في كيفان سنة ونصف السنة اي فبراير 1963 الى سبتمبر 1964 بعدها انتقلت الى ثانوية الدعية «وكيلا» وهي ثانوية جديدة وبدأت قبل نقلي لها لكن لم يكن بها وكيل وهي الثانوية الثالثة في الكويت ومكثت بها سنة ثم سافرت الي بريطانيا لأجل إكمال دراستي العليا... وفي العام الدراسي 1965 رجعت ولم اكمل دراستي، وعندما رجعت كنت راجعا الى الحقل التعليمي ناظرا لأن قرار الوكيل كان «على ان يعود ناظرا لإحدى المدارس الثانوية».



الجاحظ

بعد عودتي استلمت ثانوية الجاحظ ولم يكن بها إلا الصف الاول الثانوي وهي كانت من قبل مشتركة ابتدائي ومتوسطة وهي التي اطلق عليها في ما بعد ثانوية فلسطين.



الشعب

في نهاية العام الدراسي 1966 - 1967 صدر قرار من الوكيل افتتاح مدرسة الشعب الثانوية النموذجية التي تغير اسمها الى ثانوية عبدالله السالم فصدر قرار ان انتقل الى هذه الثانوية ناظرا لها، ومدارس الكويت في السابق كانت تضم جميع من كان يسكن في الكويت وثانوية عبدالله السالم لم تكن مميزة لأن فيها طلاب من السالمية وحولي مدارس الكويت جميع الطلاب فيها من كل سكان الكويت، والدولة وضع مدارس في المناطق حتى تكون قريبة من سكن الطلبة.



الطلاب

كان عندي طلاب كويتيون مميزون وعباقرة ومتفوقون رغم ان عندنا جاليات عربية كثيرة في ثانوية عبدالله السالم وفي اربع سنوات التي كنت فيها ناظرا في ثانوية عبدالله السالم كان الكويتيون هم الاوائل وفي غيرها من المدارس كان غير الكويتيين هم من يخرجون هم الاوائل... ثانوية عبدالله السالم هي التي كانت من غير اسوار والخليج قريب منها وفيها مواقف لسيارات الطلبة وابوابها مفتوحة رغم ذلك كان الطلبة منتظمون ملتزمون مواظبون على دراستهم «انا سياستي مع الطلبة الشدة من غير عنف اللين من غير ضعف»، تسلمت ادارة ثانوية عبدالله السالم بعد ان مضى لي في سلك التعليم «ست سنوات» كان عندي خبرة في مجال التعليم وكان عندي شيئان لا أفرط بهما مهما كانت الامور الاخلاق والامتحانات لا افرط في سمعتنا في الامتحانات ان يكون فيها غش وتساهل في النجاح ولا اسمح لأي كان ان يعمل ويتصرف تصرفات غير أخلاقية ومنافية للآداب.



المدرسون

كان المدرسون الزملاء الذين يعملون معي يعرفون سياستي انني ليس عند مجاملات كلهم يعرفون ان حقهم يأخذونه تماما والمدرس الذي يعمل عندما يعرف ان هدفه التعليم... كان المدرسون يشعرون بالأمن والامان، والمدرس الذي ينتقل عندي وهو غير مرغوب به في مدرسته اجتمع معه واقول له لا يعنيني هذا الملف، اجعل له خطا واقول ليس لي شغل في ملفك هذا خط احمر.



سواء

والطلبة جميعهم سواء ليس هناك تفرقة لا في اللون ولا الجنس ولا في اي شيء الطلاب يشعرون انني أب او أخ كبير لهم.

كنت التقي في الطلبة شبه يومي في الاستراحة يوم كانت وزارة التربية توفر وجبة الافطار فألتقي الطلبة في المطعم وكذلك في الكانتين وكل طالب اتعامل معه باحترام متبادل ولأنني قريب منهم تجدهم يبادرون بالسلام والمباشرة والكل يأتي يسلم هذه العلاقة الحميمة والطيبة التي كانت بيني وبين الطلبة كانت تنقل وتوصل اولياء الأمور عن طريق ابنائهم، وفي الاضافة على ذلك كنت اعمل اجتماعا مع أولياء الطلبة شبه دورية اسبوعية لكل فصل وشعبة ونتناقش ونتحاور ونزيل الكلفة ونكون قريبين من بعض لذا كانت المدرسة لها المركز الاول وفي ثلاثة اعوام متتالية والاوائل يخرجون منها وفي قيمها العلمي والادبي تطلع الأولى، واستمررت خمس سنوات ناظرا في عبدالله السالم بعدها سافرت لإكمال دراستي في بريطانيا واجدد معلومات لكن تعرضت لحادث كسر برجلي جعلني طريح الفراش ستة اشهر وكان سنة 1973 ورجعت الشهر السابع من ذلك العام وقد رشحني الوكيل عبدالله المفرج بأن اكون مديرا للتعليم الخاص وصدر قرار بتعييني مدير التعليم الخاص سنة 1973 وامضيت ثلاث سنوات في التعليم الخاص مديرا بعدها قدمت استقالتي وكان ذلك سنة 1976 في الشهر الثامن من هذا العام.



الروضة

طلبني الاخوة الأعضاء في مجلس ادارة جمعية الروضة ان امسك لهم مديرا للجمعية ومن التعليم الى قطاع التعاون فتعينت عندهم في شهر اكتوبر 1976 وصرت مديرا عاما للجمعية واستمررت في المنصب 18 شهرا... وبعدها تركت هذا العمل وجلست شهرا في بيتي ثم زارني في ديوانيتي شخصان مهمان جدا المستشار محمد ابو هندي والمستشار سالم البهنساوي وقالا لي نحن نبحث عنك نحن مستشارون مؤتمنون على النصيحة أهل منطقة الرقة يريدون ان يعملوا جمعية تعاونية وقالوا لنا نريد منكم مديرا للجمعية ونحن نريدك مديرا لجمعية الرقة التعاونية التي في طور الانشاء والمباني الخاصة في الجمعية لم تجهز بعد تريد فترة من الزمن وليس عندهم إلا بعض افرع جاهزة وكانت شركة التموين الكويتية هي التي تشرف على هذه المباني لتجهيزها بأمر من صاحب السمو الامير جابر رحمه الله مساعدة لأهل الرقة، عندما عرضا علي هذا الامر قلت لهم انا عندي مناسبتين وهي انتخابات جمعية المعلمين حيث انني دخلت مع قائمة من زملاء في هذه الانتخابات وكان معي داود الخشتي وعبدالله الجاسم وعيسى عباس وحسين الصايغ وفهد البحوه والامر الثاني عندي انتخابات جمعية الروضة لا بد ان اخوضها وانا ليس عندي مانع على هذا الامر الذي عرض علي من قبلك ولكن على الجماعة في الرقة الانتظار علي حتى اخلص من هذين الامرين، وبعدما انتهيت من هذين الامرين عملت مديرا لجمعية الرقة.



التحدي

صار هناك تحد في الانتخابات في جمعية المعلمين كنا نحن مستقلون ليس عندنا توجه طائفي ولا ديني ولا حزبي ولا قومي هدفنا خدمة المعلم والتعليم كان ذلك سنة 1978 وجرت الانتخابات وانا كنت تاركا التعليم منذ سنة 1976 فليس عندي قواعد من المدرسين... وكانت المفاجأة ان اعلى اصوات انا حصلت عليها من المرشحين وقد استمررت في مجلس 78 و80 و81 وكذلك عضو في جمعية الصحافيين في احدى الدورات وكنت رئيس صندوق الضمان الاجتماعي.

أما انتخابات جمعية الروضة وأنا دخلت ضمن قائمة منافسة للمجموعة التي كانت لها الإدارة ونجحت قائمتي في تلك الانتخابات.



الصحافة

أنا نجحت في احدى دورات جمعية الصحافيين عضوا في ادارتها وكنت رئيس صندوق الضمان الاجتماعي... وأنا كنت اكتب في الرأي والهدف والسياسة وبعد ذلك اصبحت مستشارا في كويت تايمز عند يوسف العليان.

وبخصوص التصانيف والمؤلفات فأنا عندي المادة العلمية لكن تحتاج الى النشر لانها مجمعة في ذهني وهذا عيب فيني للأسف أنا لم انشرها وكثير من محبيني واحبابي يريدون ان انشر هذه التجارب والمحطات في حياتي التي مررت بها... وأنا أسست مكتبة دار العروبة مع ولد عمتي الدكتور خالد عبدالكريم الميعان سنة 1978.



الأزمة

يوم الأزمة «الاحتلال» كنت انا ضمن اللجنة الشعبية التي كانت في القاهرة يوم صدور قرار مجلس الوزراء في الطائف من اجل تحرك جمعيات النفع العام الكويتية نحن وجمعية المعلمين طلع منا وفد كان من 12 عضوا وقمسنا انفسنا الى فريقين فريق يتجه نحو المغرب العربي والآخر الى المشرق، وانا كنت ضمن المجموعة التي ذهبت الى المغرب وقد كان معي ثلاثة طارق ادريس وبدر بورحمة، وفهد العدواني.



الفجر

بعد التحرير صدرت جريدة الفجر الجديد وكنت انا اكتب بها في زاوية (في الساليه).



الزواج

تزوجت سنة 1960 وعقد لي القران الملا عثمان العثمان وان لي من الاولاد اثنين والبنات خمسة اما زواجي الثاني فكان سنة 1998.



الحج

اول حجة لي كانت مع طلاب ومدرسين من ثانوية عبدالله السالم رحلة خاصة سنة 1971 ونحن قلدنا فيها اخانا العزيز حمود حمد الرومي كان ناظر ثانوية صلاح الدين الذي هو معهد المعلمين كانت هذه طريقته فقال لي المدرسون لماذا لا نعمل مثلهم.

والذي خدمني في هذا الامر عبداللطيف الثويني بو خالد انسان محترم الله يشافيه ويعافيه ونحن معانا جنسيات عربية وساعدنا في الأمر.