إصدارات / المفاهيم التربوية في أسر الأنبياء
1 يناير 1970
08:11 م
أصدر فريق توثيق المفاهيم التربوية في تراثنا الإسلامي والفكر التربوي المعاصر المنبثق عن اللجنة التربوية، التابعة (للجنة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق** أحكام الشريعة الإسلامية)، الجزء الرابع من سلسلة المفاهيم التربوية في أسر الأنبياء - عليهم السلام - وقد خصص هذا الجزء للحديث عن أسرة سيد المرسلين وخاتم النبيين سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.
وعن الأسباب التي أدت إلى إفراد جزء خاص لسيرة النبي صلى الله عليه وسلم يقول الدكتور عبدالمحسن الجارالله الخرافي رئيس اللجنة التربوية:
ولما كانت حياته الأسرية صلى الله عليه وسلم غنية بالمواقف والمفاهيم التربوية التي تحتاج إلى مجلدات عدة، خصوصا إذا ما وضعنا في الاعتبار ما ورد في السنة النبوية الشريفة والسيرة المطهرة من مواقف أسرية كثيرة، فقد رأى الفريق مراعاة لحجم الإصدارات السابقة الاقتصار على هذا الجزء من حياته صلى الله عليه وسلم في هذا الإصدار من خلال المصدر الأول للتشريع وهو القرآن الكريم في ثلاث سور وهي: سورة الأحزاب، وسورة النور، وسورة التحريم.
أما سورة الأحزاب فاشتملت على قصة زواج زيد بن حاردثة رضي الله عنه من السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها باعتباره متبنى للنبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل تحريم ذلك، ثم طلاقها منه، وزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم منها، لتحقيق الحكمة الإلهية في ابطال عادة التبني، كما اشتملت السورة أيضاً على فريضة الحجاب على نساء النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ثم النساء المسلمات من بعد.
وأما سورة النور فقد عرضت لما أَلمَّ بالبيت النبوي الكريم من الابتلاء برمي أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وتبرئتها من ذلك بما بات يعرف بـ (حادثة الإفك) فعرضنا أولاً ما ورد في القرآن الكريم عن هذه الحادثة، ثم أتبعنا ذلك بما ورد مفصلاً في السنة النبوية عن هذه القصة باعتبار أن السنة مفسرة لما ورد مجملاً في القرآن الكريم.
وأما سورة التحريم فكان الحديث فيها عن غيره بعض أمهات المؤمنين من حادثة وقعت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، واختلفت الروايات فيها على قولين: الأول أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش رضي الله عنها ويشرب عندها عسلا، فغارت من ذلك السيدة عائشة وحفصة رضي الله عنهما، فحلف النبي صلى الله عليه وآله وسلم على ألا يعود لذلك تطييباً لخاطرهما، وهذه رواية البخاري. والقول الثاني: أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أصاب أم إبراهيم مارية القبطية في بيت السيدة حفصة رضي الله عنها فغارت من ذلك، فحلف ألا يقربها تطيباً لخاطرها. فقدمنا رواية البخاري لأنها أصح سنداً، وأشرنا إلى الثانية من باب العلم بها، وقد حاول بعض العلماء الجمع بين الروايتين، ولم نتوقف عند ذلك طويلاً؛ لأن هدفنا من القصة هو استنتاج المفاهيم التربوية والأسرية من تلك القصة.
وكان منهجنا في تناول هذه السور على النحو التالي:
1 - تحديد الآيات الخاصة بالحديث عن شأن من شؤن أسرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
2 - تفسير الآيات تفسيراً يوضح الحدث، ويرسم في الذهن المعنى متكاملاً عن القصة.
3 - استنتاج المفاهيم التربوية والأسرية من تلك الآيات وعرضها بشكل واف، لأنها هي الهدف من تلك الدراسة.
واشتملت هذه الدراسة على ثلاثة أبواب، واشتمل كل باب على فصول عدة.
أما الباب الأول: فكان عن (بيت النبوة في ضوء سورة الأحزاب)، واشتمل على خمسة فصول: الفصل الأول: أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقرابته في سورة الأحزاب، الفصل الثاني: قصة زيد بن حارثة وزينب بنت جحش رضي الله عنهما، الفصل الثالث: المفاهيم التربوية والأسرية المستفادة من قصة زواج السيدة زينب من زيد بن حارثة رضي الله عنهما، الفصل الرابع: قصة زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم من زينب بنت جحش رضي الله عنها. الفصل الخامس: المفاهيم التربوية والأسرية المستفادة من بيت النبوة في ضوء سورة الأحزاب.
وأما الباب الثاني: فكان عن (بيت النبوة في ضوء سورة النور)، واشتمل على تمهيد وفصلين، أما التمهيد فتضمن الحديث عما ابتلي به المؤمنون في المدينة المنورة من كيد المنافقين ومن حالفهم، كما تضمن أيضا تعريف الإفك لغة واصطلاحا. وأما الفصل الأول فتناولنا فيه قصة الإفك كما وردت في القرآن الكريم والسنة النبوية، ثم تفسير الآيات المتعلقة بذلك. وخُصص الفصل الثاني للمفاهيم التربوية والأسرية المستفادة من حادثة الإفك.
وأما الباب الثالث: فكان عن (بيت النبوة في ضوء سورة التحريم). واشتمل على فصلين: الفصل الأول عن الآيات الواردة في سورة التحريم وتفسيرها، والفصل الثاني عن المفاهيم التربوية والأسرية المستفادة من آيات سورة التحريم.
> خاتمة:
وختم رئيس اللجنة التربوية الحديث عن الجزء الرابع من سلسلة المفاهيم التربوية في أسر الأنبياء بالقول:
ستظل شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة مصدر الإلهام ومنبع الخير ومنار الهدى للمسلمين خاصة وللإنسانية عامة، وسنظل دائماً في حاجة ماسة إلى دراسة جوانب شخصيته الكريمة، ووقائع حياته الطاهرة نلتمس منها الأسوة الحسنة؛ فهو صلى الله عليه وسلم الرحمة المهداة للكون كله، قال تعالى: «وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين».
وقد عرضنا لقرائنا الكرام في الأجزاء الثلاثة السابقة جانبا كبيرا من المفاهيم التربوية المستخلصة من الحياة الأسرية للأنبياء الكرام عليهم السلام.
وقد خصصنا هذا الجزء الرابع والأخير من هذه السلسلة المباركة للحديث عن أسرة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولما كانت حياته الأسرية صلى الله عليه وآله وسلم زاخرة بالمواقف والمفاهيم التربوية والتي تحتاج إلى مجلدات؛ فقد رأينا الاقتصار على جانب من حياته صلى الله عليه وسلم في هذا الإصدار من خلال ثلاث سور في القرآن الكريم: «الأحزاب - النور - التحريم» ولم نستطع الإحاطة بجميع الجوانب التربوية في حياته التي وردت في القرآن الكريم فضلا عن الحشد الهائل من الجوانب التربوية في الأحاديث النبوية الشريفة.
لذا، نقترح على الباحثين الآخرين أن يكملوا المسيرة في استخلاص المفاهيم التربوية من حياته صلى الله عليه وآله وسلم سواء في سور وآيات أخرى من القرآن الكريم، أو من خلال أقواله وأفعاله وتقريراته عليه السلام.
إن اللجنة التربوية في اللجنة الاستشارية تهدف من خلال هذا العمل المبارك أن تضع أمام القارئ الكريم جانبا من النماذج والمفاهيم التربوية المستخلصة من الحياة الأسرية لخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم؛ ليتم تفعيلها في حياتنا والاستفادة منها بما يحقق للفرد سعادته ونجاحه وللأمة رقيها ونهضتها.