علي محمد الفيروز / إطلالة / مستقبل القضية الفلسطينية وبقاء السلطة

1 يناير 1970 10:38 م
في جلسة ماضية للجنة المتابعة لمبادرة السلام العربية التي انعقدت في العاصمة القطرية «الدوحة» هيمن الحديث عن مستقبل القضية الفلسطينية ومستقبل السلطة الفلسطينية وكيفية العمل الفلسطيني في الظروف الحالية بشكل عام، وكان الحديث عن امكانية لجوء الرئيس محمود عباس إلى حل السلطة الفلسطينية إذا ما فشلت في مساعيها للحصول على عضوية في الأمم المتحدة وسط أحاديث الشعب الفلسطيني وتحذيرات عربية ودولية من خطورة هذه الخطوة! ففكرة حل السلطة الفلسطينية قد عرضت على أعضاء اللجنة المركزية لـ «حركة فتح» وحظيت بتأييد تام بسبب النتائج الأخيرة.

وللمرة الأولى يكشف الرئيس الفلسطيني محمود عباس النقاب عن انه لوّح أمام الرئيس الأميركي باراك أوباما عن أمر استقالته، وان السلطة الفلسطينية لن تبقى في ظل هذه الأوضاع المزرية، أي في حال لم تتحسن الأمور السياسية وتعود عملية المفاوضات كسابق عهدها، مشيرا إلى ان الرئيس الأميركي أوباما كان رده غير ايجابي ورد بأن هذا الكلام «خطير»، ولكن الرئيس عباس أكده مرة أخرى بقوله: «هو ما تسمعه»!

وقال انه سيبحث مع قادة «حماس» مسألة إجراء انتخابات عامة في الأشهر المقبلة، وهذا يعني أن الرئيس عباس بدأ يتحدث بجرأة كاملة عن مستقبل القضية الفلسطينية وبقاء السلطة من عدمها بعد أن لمس متطلبات وحقوق الشارع الفلسطيني عن قرب في الآونة الأخيرة، في حين لم يلحظ أي تقدم في عملية المفاوضات، وبدوره أكد للرئيس الأميركي باراك أوباما استياءه التام عن الأوضاع الدائرة قائلاً: ان الشعب الفلسطيني يقول: «السلطة ليست سلطة... فالناس والمؤسسات الفلسطينية يسألونني عن جدوى استمرار السلطة، فماذا أجيب؟! هذا وقد بين الرئيس محمود عباس في الجلسة المخصصة لمبادرة السلام العربية أنه سيكون هناك تنسيق لعمل لقاءات ثنائية بينه وبين رئيس المكتب السياسي لحركة (حماس) خالد مشعل من أجل تفعيل عملية المصالحة الوطنية لتوحيد الصف الفلسطيني والنظر في مستقبل القضية الفلسطينية، وما الخطوات التي يجب أن تتخذها حركتا (فتح) و(حماس) أمام الشعب الفلسطيني كافة، كما تحدث الرئيس محمود عباس بمرارة عن الضغوط التي تعرض اليها ومازال من أجل التراجع عن الطلب الفلسطيني للحصول على عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة حيث عبر عن تمسكه الشديد لنيل الشعب الفلسطيني كامل حقوقه في الأمم المتحدة رغم التهديدات الخارجية، وبالتالي ان كانت الولايات المتحدة الأميركية حريصة على نتائج تلك الخطوات والتي من وجهة نظرها خطيرة وتؤدي إلى تصادم بينها وبين السلطة بحجة امكانية الاستعانة ببعض المؤسسات الدولية ضد إسرائيل، وأبرزها (محكمة الجنايات الدولية)، فلتبادر إذاً باستخدام كل الوسائل المتاحة لها لمنع الحكومة الإسرائيلية من تعدياتها على الأراضي الفلسطينية ووقف الاستيطان، لاعطاء الشعب الفلسطيني حقه المشروع للعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وكفى ما يحدث!». والسؤال هنا: ما مستقبل السلطة الفلسطينية بعد أن وصلت عملية السلام إلى طريق مسدود؟! وهل هناك أي بوادر ايجابية بين السلطة الفلسطينية والحكومة الإسرائيلية على أرض الواقع؟! وماذا عن مصير الدعم المالي الذي تقدمه جهات مانحة من بينها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وحكومات عربية وخليجية أخرى؟

إن محادثات السلام التي تهدف إلى إقامة الدولة الفلسطينية قد توقفت بسبب التعنت الإسرائيلي وخلافها حول عملية التوسع في بناء المستوطنات في القدس الشرقية والضفة الغربية، وهذا ما أكده الرئيس محمود عباس في خطابه الذي ألقاه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي على أن التوسع الاستيطاني يهدد بالقضاء على فرص اقامة دولة فلسطينية مستقلة، وما تقوم به قوات الاحتلال الإسرائيلية من انتهاكات غير إنسانية يعتبر تدميرا لسمعة ومكانة السلطة الفلسطينية، ولكن على أي حال، حل السلطة الفلسطينية بالكامل هو أمر خطير مهما كلف الأمر، لانها تعني تسليم الحكومة الاسرائيلية كامل الصلاحية والمسؤولية عن إدارة كل الأراضي الفلسطينية التي تحتلها، وهذا يؤدي إلى إراقة المزيد من الدماء الفلسطينية في الشارع الفلسطيني.

ففي النهاية يجب أن ندرك أن قبول دولة فلسطين عضوا في منظمة الأمم المتحدة «يونسكو» على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشريف هو انتصار حقيقي للشعب الفلسطيني كافة، وانتصار للحراك السياسي والديبلوماسي الفلسطيني ودعم جديد للقيادة الفلسطينية والدول الأعضاء في مجلس الأمن المساندة للحق والشرعية والمطلب الفلسطيني بنيل العضوية الكاملة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وهذا ما يعزز من فرص تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط... ولكل حادث حديث.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]