سعود عبدالعزيز العصفور / المدرسة «المليفية» الجديدة!

1 يناير 1970 11:37 ص

 في جميع مجالات هذه الحياة هناك مدارس ينقسم إليها أصحاب المهنة أو الهواية أو الفكر الواحد، ففي كرة القدم مثلاً هناك «المدرسة البرازيلية» و«المدرسة الفرنسية» وغيرها من المدارس الرياضية، وفي المسرح هناك مدارس «المسرح التراجيدي» و«المسرح الكوميدي» و«المسرح التجريبي» وغير ذلك من المسارح، وفي القانون هناك «المدرسة الإنكليزية» ونظيرتها الفرنسية! أما في الكويت فلدينا مدرسة سياسية جديدة ومن نوع نادر ومثير للاهتمام يمكن أن نسميها «المدرسة المليفية»! فكما يبدو من سير الأحداث الأخيرة أن النائب أحمد المليفي أبدع أيما إبداع في وضع الأسس القوية لمدرسته السياسية هذه، واختط لنفسه خطاً جديداً لم يسبق لأي سياسي السير عليه، فأصبح من السياسيين المكتشفين الأوائل الذين يمهدون الطريق لمن سيأتي خلفهم من الساسة الناشئين، مقتفياً أثرهم ومهتدياً بتاريخهم وعطائهم!

ومن الطبيعي أن يكون أول سؤال يتبادر إلى ذهن المتابع عن صفات وميزات هذه المدرسة الجديدة، وما الذي يفرقها عن بقية المدارس السياسية الأخرى في العالم؟ لذلك نقول بأن أهم مميزات هذه المدرسة الجديدة تتلخص في أنه يمكنك كعضو في مجلس الأمة إطلاق مبادرات سياسية تزيد الاحتقان السياسي في البلد واعتبار ذلك «رؤية لإصلاح الوضع السياسي»! كما أنه بإمكانك أن تتجاوز الصلاحيات الدستورية الممنوحة لك لتحدد متى يمكن إقالة أو تعيين رئيس لمجلس الوزراء، ولن يعتبر ذلك تعدياً على الاختصاصات! أما التهديد باستجواب الوزير نفسه في الموضوع ذاته مرة كل شهرين ومن دون تنفيذ لهذا التهديد، فهو أمر مستحب وجائز ويعتبر من «الدهاء السياسي»! ويمكنك كذلك الانضمام إلى كتلة سياسية برلمانية، وليس من الضروري أبداً أن تنسق مع زملائك في هذه الكتلة! أما النقطة المحورية في هذه المدرسة فإنه يمكنك أن تكون نائباً لرئيس جمعية نفع عام، مهمتها تكريس بالشفافية ومحاربة الفساد المالي والإداري، وتمتنع حتى الآن عن تقديم قانون للذمة المالية أو إقرار تطوعي عن ذمتك المالية المتضخمة لتضرب مثالاً يُحتذى لزملائك النواب!

هذه ببساطة أهم صفات وميزات «المدرسة المليفية» الجديدة في السياسة، والتي نتوقع لها أن تصل بالكويت إلى مصاف الدول المتقدمة قريباً متى ما ازداد عدد مؤيدي هذه المدرسة واعتمدت مقرراتها ضمن المنهج الأكاديمي للجامعات العامة والخاصة في البلاد. حتى ذلك الحين، سوف نستمر في متابعة تطورات هذا الفكر وهذه المدرسة السياسية ورصد تغيراتها الكثيرة والمفاجئة والتعلم منها كيف يمكن للمصلحة الخاصة أن تكون أهم من مصلحة الوطن، وكيف يمكن لنائب أن يكون بهذه الصفات المتقلبة كلها ويستمر البعض في تصنيفه وبكل سهولة ضمن «التيار الوطني»!


سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]