إن التعاون مع أي جهة أو فئة لخدمة الإنسان وردع العدوان مبدأ فطري، فلقد تعاون النبي الكريم مع النجاشي المسيحي على حماية المستضعفين من بغي الطغاة، وأيضا استعان بصفوان بن أمية قبل إسلامه على حرب هوزان، واستعان المسلمون في إقامة الحضارة الإسلامية بغير المسلمين فنقلوا وترجموا، عن غيرهم، العلوم والفنون بأقلام غير إسلامية. إن العلم والفن لا يتجنس بدين ومن خصائصه العموم والشمول، ومن هنا وجب تقديس العلم حتى لو جاء من الصين غير الإسلامية.
إن الإنسان واحد بطبيعته أينما كان ويكون، والذين يشيعون اليأس ويستهينون بالإنسان وإرادته هم السبب الأول والأخير لكل مشكلة وهزيمة، وهم الطابور الخامس الذي يعمل جاهدا على تفريق الصفوف وبعثرة الجهود وتعميق الاحساس بالعجز عن مجابهة العدو أو شل أي حركة تهدف إلى التحرر والتقدم. وإذا ابتلي أي مجتمع بهذا الطابور فعلى هذا المجتمع السلام، لأن بعد ذلك لا ينفع الندم والضرب بالراح على الراح، وبطبيعة الحال فالحل والوقاية من ذلك يكون عبر تقوية الجبهة الداخلية وتضميد جروحها، والعمل على تجميع القوى المبعثرة على كل صعيد: في الثقافة والفنون والسياسة والاقتصاد، وتطبيق مبدأ الكفاءة والنزاهة، وإذا لم نفعل هذا فلن تنفعنا أميركا ولا الأمم المتحدة ولا مجلس الأمن ولا الشرعية الدولية، لأن أميركا وحلفاءها تقف معنا وتدعمنا ما دامت لها مصالح معنا، ولكن مصالحها لا تبقى إلى الأبد.
أجل لا أحد يجلب لنا نفعا أو يدفع عنا ضرا ما دمنا نحن لم نصنع لأنفسنا شيئا، ولا يمكن ان نفعل ونصنع أي شئ مادام فينا الكسالى والثرثاريين والمأجورين والمندسين.
إن عصرنا هذا الذي نحياه عصر فلسفة التعمير والبناء والتقدم والتطور لا عصر فلسفة الكلام، ومن أخص خصائصه السرعة وطي الزمان والمكان في لحظات، وأيضا طي الصفحات في عالم الكتمان إذا لم تمس الحياة من قريب أو بعيد. فلنكرس وقتنا لالعلم والمثابرة والاجتهاد والابتعاد عن كل شيء يشل العقل ويقتل الفكر ويحرق الورق.
علي غلوم محمد
كاتب كويتي
[email protected]