توجهات الحكومة المقبلة في ترتيب الهياكل المالية وتوفير التمويل
«كامكو»: لا معالم محددة حتى الآن لدور القطاع الخاص في مشاريع «التنمية»
1 يناير 1970
02:41 ص
قال نائب الرئيس التنفيذي رئيس دائرة الخدمات المالية والاستثمار لشركة مشاريع الكويت الاستثمارية لإدارة الأصول (كامكو) فيصل منصور صرخوه إن المؤشرات والتوجهات الحكومية في المرحلة المقبلة ترتكز على البدء في تنفيذ مشاريع خطة التنمية، وترتيب الهياكل المالية المناسبة في هذه المرحلة الصعبة لأسواق المال، خاصة في تفعيل مشاركة القطاع الخاص وتوفير التمويل الملائم من قبل أسواق الدين بناء على المعطيات.
وذكر موجز «كامكو» عن «تمويل المشاريع» أنه في خطوة وُصفت بالتاريخية، وافق مجلس الأمة الكويتي على خطة التنمية التي تمتد إلى عام 2013 /2014 وتعد هي الأولى من نوعها منذ عام 1986، حيث تقدر بقيمة إجمالية تبلغ 37 مليار دينار (ما يعادل 125 مليار دولار) في كل من القطاعين الاقتصادي النفطي وغير النفطي. الأمر الذي من شأنه دفع عجلة الاقتصاد الكويتي إلى الأمام من خلال المشاركة المتزايدة للقطاع الخاص. بناء على ذلك، أطلقت الكويت بالتعاون مع البنك الدولي- نماذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص( PPP ) الذي تنوي الحكومة من خلاله إشراك القطاع الخاص في برنامج الخصخصة الذي تعمل على تنفيذه في قطاعات عدة من ضمنها الرعاية الصحية والخدمات اللوجستية والطاقة والمرافق والبنية التحتية والتعليم وغيرها. وسوف يؤدي برنامج الشراكة بين القطاعين العام والخاص إلى تعزيز الإقراض الخاص بتمويل المشاريع، حيث ستؤول غالبية المشاريع إلى القطاع الخاص على أساس البناء والتشغيل والتحويل(BOT) أو التصميم والبناء والتمويل والصيانة (DBFM). وبالرغم من تلك الخطط والخطوات والبدء في بعض المشاريع إلى أن هناك بعض التأخير بالإضافة إلى عدم تحديد معالم دور القطاع الخاص والجهات الرقابية في تلك المشاريع حتى الآن.
وذكر الموجز ان ما أثير في خضم الأزمة المالية العالمية من إشاعات أو توقعات حول زوال نظام تمويل المشاريع قد ثبت أنه لا أساس له من الصحة. في الحقيقة، ما زالت أدوات تمويل المشاريع تمثل أداة رئيسية لتمويل المشاريع كبيرة الحجم على المستوى العالمي.
وأشار الموجز الى أنه بناء على إحصائيات لدراسة معدة من قبل Dealogic عن عام 2010، بلغ حجم الإقراض العالمي الناتج عن تمويل المشاريع 279.8 مليار دولار، مسجلا ارتفاعا قدره 27 في المئة مقارنة بعام 2009، وهو ما يعد أعلى ارتفاع له. ومن المتوقع أن يستمر هذا التوجه خلال الأعوام التالية نظرا لحجم الإنفاق العالمي الكبير في مختلف القطاعات بما في ذلك مشاريع البنية التحتية والطاقة ووسائل المواصلات والمياه ما تسمى بمشاريع البنية التحتية الاجتماعية.
تمويل المشاريع
بين الموجز انه لتمويل المشاريع العديد من التعريفات، منها تمويل مشروع على أساس مستقل يتم من خلال عائداته بشكل رئيسي سداد ذلك التمويل؛ حيث يكون التزام المؤسس محدودا. ويتميز تمويل المشاريع بأنه غير مصمم للأعمال القائمة، إلا أنه يختص بتمويل المشاريع كبيرة الحجم.
ويمكن لتمويل المشاريع تسهيل عملية تنفيذ المشاريع في أي مكان حول العالم، وتحديدا في الدول النامية التي تواجه صعوبات حقيقة في توفير الموارد المالية. وبالمثل، فإن عمليات الخصخصة الكبيرة الحالية وخاصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، والتي تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي وتشجيع استثمار القطاع الخاص (على سبيل المثال، الشراكات بين القطاعين العام والخاص PPP)، قد ساهمت في تعزيز خدمة تمويل المشاريع بشكل أكبر.
مزايا التمويل
يتضمن تمويل المشاريع جهة أو شركة أو مؤسسة تستثمر في أصل صناعي ذي غرض فردي ويمتلكه، وذلك من خلال تمويل حقوق الملكية المستقلة بشكل قانوني بواسطة قرض من دون التزام شخصي (تعريف من قبل Benjamin Esty في كلية هارفرد لإدارة الأعمال). «من دون التزام» تعني سداد التمويل بالكامل من خلال عائدات المشروع.
مقومات المشروع
أوضح الموجز انه يتم تكوين عملية فصل الأعمال من خلال إنشاء شركة ذات غرض خاص (SPV)، تُسمى أيضا شركة المشروع. يكون لهذا الكيان القانوني مدة مستقلة ومحددة، كما يكون بمثابة المقترض الرسمي بموجب عقد المديونية، وعليه، ففي حالة التعثر (و/أو الإفلاس)، لا يتحمل المؤسسون مسؤولية مباشرة تجاه الدائنين الماليين. وفي المقابل، تكون مطالبات الدائنين القانونية ضد أصول الشركة ذات الغرض الخاص فقط (أي أنه تمويل من دون التزام شخصي).
هيكل التمويل
يكون لأربعة أطراف مختلفين ترتيبات تعاقدية مع الشركة ذات الغرض الخاص في المشروع ؛ الأعمال التشغيلية والعملاء والمؤسسات الحكومية ومجموعة الممولين، وفيما يلي بيان كل منها:
1- الأعمال التشغيلية: تتضمن (أ) مقدمي أو مؤسسي المشروع، و(ب) مخططي المشروع و المقاولين والموردين، و(ج) العاملين الذين يديرون المشروع بمجرد إتمامه وتشغيله.
2- العملاء: هم الأشخاص الذين يحصلون على المنتجات و/أو الخدمات التي تنتج عن المشروع.
3- المؤسسات الحكومية: تتحمل المسؤولية القانونية والتنظيمية وتكون في أغلب الأحيان مؤسسا وعميلا.
4- الممولون: يتألف الممولون من المساهمين والبنوك وشركات التأمين وأسواق المال والوكالات الائتمانية وغيرها.
أدوات التمويل
تنقسم الأدوات الرئيسية لتمويل المشاريع المستخدمة في الدول النامية بين التسهيلات المصرفية وغير المصرفية.
1- الأدوات المصرفية: تعتبر المصدر المالي الرئيسي المرتبط بشكل وثيق بالشركة ذات الغرض الخاص، ويكون لها علاقة تشغيلية مباشرة مع المؤسسين. كما تتميز الأدوات المالية - التي تتضمن كلا من القروض التجارية والثانوية - بشكل أساسي بمعدلات تعزيز الربح التشغيلي العالية وفترات السداد طويلة الأجل (مع مراعاة التدفقات النقدية). علاوة على ذلك، تعتبر الأدوات الخاصة بالبنوك تمويلا خارج الميزانية مقدما للمؤسسين، وعليه، فليس هناك تأثير على التصنيف للمؤسسين مباشرة.
2- التسهيلات غير المصرفية: تتميز بشكل رئيسي بشروط إقراض مختلفة ومدة أطول، بما في ذلك حقوق الملكية والسندات وتمويل الموردين والتسهيلات الائتمانية وغيرها. كما تتميز بعض التسهيلات غير المصرفية بإمكانية تقديم تمويل بأسعار أقل وعلى فترات سداد مرنة. على الرغم من ذلك، قد يكون جانب المخاطر في أنواع أخرى من التسهيلات (مثل السندات) حيث يكون المقترض شركة ذات غرض خاص - معقدا وغير جذاب للمقرضين.
ويُعرف التمويل التقليدي بوجه عام بأنه يُميز المؤسسات العادية التي لا تتصل أدوات الدين وحقوق الملكية الخاصة بها بأي من عمليات الشركة بشكل مباشر.
تحليل المخاطر
ربما يكمن سر نجاح أي خطة تمويل مشاريع في تحليل المخاطر وتوزيعها؛ حيث تتوزع مخاطر المشروع بين الأطراف المختلفة ليتحمل كل طرف المخاطر الخاصة به، وبالتالي يمكنه التحكم بها والتعامل معها بشكل أكثر فعالية وأقل تكلفة.
وتبين أن أنظمة تمويل المشاريع ينتج عنها نوعان من المخاطر؛ المخاطر المتماثلة والمخاطر غير المتماثلة:
1- المخاطر المتماثلة: تعتبر هذه المخاطر منتظمة وقد تؤدي إلى نتائج أكثر إيجابية مقارنة بما هو متوقع بالفعل. وتتألف المخاطر المتماثلة من المخاطر الكامنة في مرحلة الإنشاء ومخاطر طبيعة العمل فضلا عن المخاطر المرتبطة بمتغيرات الاقتصاد الكلي مثل مخاطر النقد الأجنبي وأسعار الفائدة والتضخم.
2- المخاطر غير المتماثلة: تنتج المخاطر غير المتماثلة عادة عن أحداث خارجة عن السيطرة قد تؤدي فقط إلى نتائج غير إيجابية على خلاف المخاطر المتماثلة. ويتضمن ذلك المخاطر البيئية والسياسية والقوة القاهرة إضافة إلى المخاطر العرضية ومخاطر عدم الالتزام ببنود العقد.
ويمكن تجنب تلك المخاطر عن طريق تحويلها إلى جميع الأطراف ذات الصلة؛ حيث يتم تجنب المخاطر الرئيسية اتفاقيات الامتياز واتفاقيات المساهمين وعقود الإنشاء والصيانة واتفاقيات التوريد واتفاقيات الائتمان.
مؤشرات للنمو
واجه مجال تمويل المشاريع بكل تأكيد وقتا عصيبا في السنوات القليلة الماضية. على الرغم من ذلك، فإن إمكانية نمو السوق أمر لا يرقى إليه شك نظرا لضخ نحو 100 مليار دولار في المشاريع الخاصة بمجالات الطاقة والمياه فقط ومن المقرر إنجازها خلال الأعوام العشرة المقبلة، والتي ستتطلب تمويلا خاصا طويل الأجل.
تعافٍ متزايد لدول المنطقة
ذكر الموجز ان دول منطقة الشرق الأوسط مازالت تحتل مكانة بين العملاء الأكثر تفاعلا مع نظام التمويل المهيكل وذلك بالرغم من انخفاض السيولة. حيث تجاوزت قيمة صفقات تمويل المشاريع المبرمة خلال عام 2010 في منطقة الشرق الأوسط 27 مليار دولار، وذلك وفق إحصاءات مجلة ميد (MEED).
وبالرغم من تراجع معدل تمويل المشاريع في دول مجلس التعاون الخليجي منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، إلا أن الشكل العام يوحي بتعافي السوق بشكل ملحوظ فضلا عن قدرته على تمويل صفقات كبيرة. حيث تشهد بعض دول المنطقة بالطبع تعافيا متزايدا مقارنة بالدول الأخرى، وخاصة المملكة العربية السعودية التي بلغت نسبتها من إجمالي تمويل المشاريع في كل من دول مجلس التعاون الخليجي ومصر نحو 70 في المئة خلال عام 2010، أي ما يعادل 20 مليار دولار تقريبا. بينما تنتهج بعض الدول الأخرى توجهات الممولين الأكثر انتقائية في ما يتعلق بالمعاملات والبحث عن الهياكل التمويلية الأفضل من نوعها مع التأكيد على علاقات العملاء الرئيسيين. وتترقب أسواق المال تمويل المشروعات في دول مجلس التعاون الخليجي، إلا أن في الوقت الحالي هناك توجها قويا نحو التمويل متوسط الأجل لإعادة تمويل الديون المصرفية.< p>< p>