على وين؟!

1 يناير 1970 05:11 م
«على وين» سؤال لازمني منذ سنوات، ولا يزال يلازمني، «على وين» سؤال أطرحه على نفسي قبل أن أطرحه على الآخرين، «على وين إحنا رايحين»؟ إلى اين نتجه بالكويت؟ اسئلة لا يعلم اجابتها إلا رب العالمين. تمر الكويت حاليا بأزمة حقيقية أراها بحجم الغزو العراقي الغاشم أو تكاد تكون اكبر!

شهدت الساحة الكويتية منذ السنوات القليلة الماضية تراجعا حادا في معظم الركائز الأساسية في البلاد سواء كانت سياسية، اقتصادية، تعليمية، او صحية... الخ، أعتقد بأنه اليوم لا يختلف اثنان على أن الكويت لم تعد كما كانت من قبل ثلاثين سنة، مع الأسف اقول غابت لغة الحوار وسادت لغة السب والتشكيك في المجتمع، والتدني في السلوك الأخلاقي بين بعض الشباب، عمت الفوضى في الشوارع، عم الحسد البيوت حتى بين الأهالي، عشش فكر اللامبالاة في عقول بعض الناس، بطر الكثير من الناس بالنعم التي أنعمها الله تبارك وتعالى علينا والتي خصنا بها عن كثير من الدول التي تتمنى ربع النعيم الذي نتمتع به، ونتيجة لذلك بات المواطن قلقا على وطنه من مستقبل لا يبشر بالخير إذا استمر الوضع على ما هو عليه.

مع الزمن تطور الإعلام في البلاد، وأنشئت العديد من الصحف، والقنوات التلفزيونية الخاصة، ولكن مع الأسف ولدت بعض القنوات، وبعض الشخصيات الاعلامية الذين اسميهم بـ «السفهاء» الذين ينفثون سمومهم في ماء بحر معدن أهل الكويت الأصيل، الذي عهدناه على مر التاريخ بناصع بياضه في الجود والكرم والطيبة والفزعة في الخيرات والانسانية، ولكن الذي يصدمني في هذا الموضوع كثرة المؤيدين لمثل هؤلاء الناس ومن على شاكلتهم!.

جميعنا نعلم بأن حصون الدول هي شعوبها، مهما تسلحت هذه الدول بأحدث الأسلحة، وتدربت على مواجهة المخاطر، وتمتع أهلها بالرفاهية، ولكن ما لم يكن اهلها على قلب واحد، ترى تلك الدول تنهار بلمحة بصر.

الكويت لديها القوانين التي تحميها من العبث بوحدتها الوطنية، ولكنها لا تطبق على ارض الواقع، إني أرى بأنه لا بد من اتخاذ قرارات حازمة وحاسمة في إخراس الأفواه التي تنهق بالفتنة، وعلى كل من يعبث بالوحدة الوطنية ويشعل لهيب الفتنة الطائفية والقبلية في البلاد التي نعلم جيدا كيف يمكن لها أن تمزق أحشاء ابنائها وتذهب أمنهم والتي من خلالها تجعل من لغة الفوضى اللغة السائدة بين ابنائها.

جميعنا نعلم بأن وحدتنا الوطنية هي الدرع والسور الحصين للكويت وأهلها من بعد الله - تعالى - فلا نجعل للدخلاء على مجتمعنا بتمزيق صفوفنا فيجعلوا حينها للأعداء مدخلا علينا فنقول جميعنا حينها «لي فات الفوت ما ينفع الصوت».

اسأل الله - جل في علاه - ان يحفظ الكويت وأهلها وأميرها بحفظه من كل شر وبلاء.





بقلم: ثنيان الرشود

جامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا