قانون الـ«دومْــبكْ»

1 يناير 1970 05:49 م
| بقلم:

شملان وليد البحر |

قال حكيم زمانه: الدول على اختلاف شعوبها وثقافاتها وسياساتها نوعان لا ثالث لهما، دولة قانون على ابن الباشوات احترامه قبل الفقير إلى الله، ودولة «بطيخ» يحكمها قانون اللا قانون مكتوب بحبر باهت على ورق منديل يستعمل في الحمامات العمومية أكرم الله القارئ، وللكويت دستور جعل منها دولة مؤسسات وقانون فسال لتميز البلد الصغير لعاب أبناء المحيط الديكتاتوري.

سمع حديث الحكيم متابع رياضي فرد قائلا: أراك تنثر آيات المديح، وتكثر من أبيات الغزل، هدئ من اندفاعك يا حكيم، فالحياة حلوة بس نفهمها، أقبل يا طويل العمر برفقتي في نزهة رياضية، لعلك تحفظ لحكمتك عزها، اربط حزام الأمان واتل على مسامعنا دعاء الركوب.

يكمل المتابع: إلزم مقعد السيارة لدقائق نصل للعديلية، أترى ذاك المبنى المتهالك، إنه مَعْلَم بلادي الأول، مالي أراك تفتح فاك كالسبع الجائع واحمّرت عيناك احتقانا ورأسك بركان هائج؟! هنا عزيزي الحكيم يسكن بضع نفر صنعوا من قوانين خرجت باجماع السلطتين التشريعية والتنفيذية سجادة حمراء يمشون فوقها، خاضوا هنا إحدى معاركهم مع القانون، خرجوا على القانون في ليلة ظلماء فرزقهم الله بالغنائم الوفيرة كانت إحداها مبنى الاتحاد الكويتي لكرة القدم.

يا حكيم ليتك كنت حكيما وسمعت ماقاله عضو اللجنة الانتقالية السابق أسد تقي في برنامج الجماهير على قناة «الراي» حول حيثيات حكم المحكمة الرياضية الدولية «الكاس» التي استقوى بها من ضرب بالقانون عرض الحائط، فأبناء الوطن من حزب أندية التكتل المنحلة واتحاد (نبيها خمس) اللا شرعي قدموا المعلومات المغلوطة لمحكمة «الكاس»، أخفى المشتكون بأن الأندية في الكويت حكومية وتمولها الدولة «من طأطأ لسلام عليكم»، كما ادّعوا زورا وبهتانا بأن جميع الأحكام في القضاء الكويتي كانت لصالح الأندية العشر المنحلة، بينما في الواقع حكمت محكمة الدرجة الأولى بصحة حل الأندية العشرة وفي الاستئناف حكمت بصحة حل ثمانية أندية. وللباحث عن الحقيقة قالوا: «تعيش وتاكل غيرها»!

أما محكمة «الكاس» الممطرة نزاهة وردها حول القضية المرفوعة من نادي الكويت على «الفيفا» بخصوص الاحتجاج بعدم دعوة النادي للجمعية العمومية الباطلة لاتحاد (نبيها خمس) والتي عقدت بنادي القادسية تحت رعاية حماة الأمن الوطني من الأخوة بوزارة الداخلية، فكان رد «الكاس» بأن ذلك يعد شأنا «داخليا»، بينما حين صرخت أندية التكتل مستغيثة : «واكاسااااه»، أقبلت «الكاس» ترفع العقال فزعة ونخوة وأصبح الأمر شأنا «خارجيا» ومطلبا دوليا فسارعت على عجالة لنجدة الضحايا والمنكوبين بإصدار الحكم باسم «جمهورية الكويت الإسلامية»!

أصغ يا حكيم زمانك للبند رقم (228) من حيثيات حكم «الكاس» في إشارة إلى أندية التكتل المنحلة واتحاد (نبيها خمس):

«المستأنفون يسألون متعجبين من (الفيفا) الذي لم يتخذ عقوبة ايقاف النشاط الرياضي بحق الاتحاد الكويتي لكرة القدم بسبب التدخل الحكومي، مثلما فعل مع اتحادات كرة القدم في كل من بولندا وبرونواي والعراق واليونان.

بسم الله ما شاء الله، هؤلاء الخارجون على القانون الذين يتعجبون من (الفيفا) لأنه لم يوقف النشاط الكويتي هم أنفسهم من ظهروا على الشاشات يدّعون الوقوف بصف الكويت، وهم من ردد على مسامعنا أغنية «وطني حبيبي»، وحدث أن نالت الفرقة استحسان الحكومة الرشيدة فرفعت لهم القبعة ونادت أن يا غلام أكرمهم بألف درهم ومئة ناقة ومبنى الاتحاد في العديلية، أما من طبّق القانون في مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة عزفت لهم تلك الرشيدة أحلى الأغاني والألحان من نوع «عافك الخاطر خلاص» بصوت الجريح ريمكس مع الماجد «في أمان الله يا مسافر»، يا سلام، لله در الحكومة ما أجمل ذوقها!

يرد الحكيم بعفوية: «عليّ الطلاق بالثلاث، ولعمري لأحلق شاربي الأيمن وأمش بالأسواق تلحقني الصبية كما شاوي المطبّة مرددين بلهجتكم (المينون المينون) لو سمعت همسة لسان نطق بحكمتي!» وقف الاثنان على أطلال وطن، كلٌ يسترجع ذكريات الماضي العتيد، أمام جهاز التلفزيون يتقافشون الضحك ويخرّون الدمع على حلقة أحد مسلسلات زمان، وقد كان «درب الزلق»:

في أحد المباني الحكومية نادى موظف التثمين على ورثة بن عاقول بعد طول انتظار، فدخل قبلهم رجل يحمل بشتاً بيساره. اشتكى حسين بن عاقول للموظف: «عيل وين القانون اللي بيمشي علينا وعلى غيرنا وينه؟!»

رد عليه الموظف: «القانون ياولدي لي شاف بو سند يقول دوم دا دوم دومبك»



الولايات المتحدة الأميركية

بولدر، كولورادو