الكويت تدشّن اليوم احتفالاتها بذكرى صدور الدستور
11 نوفمبر ... 49 عاما من «الربيع» الكويتي
1 يناير 1970
12:37 ص
كونا - في الوقت الذي تخرج فيه شعوب عربية على انظمتها داعية الى تحقيق الحرية في ضوء ما سمي بالربيع العربي تدشن الكويت احتفالها بمرور 49 عاما على تأسيس الدستور الذي يعد عقدا فريدا من الشراكة الديموقراطية بين الحاكم والمحكوم.
ويعتبر الدستور الكويتي ثمرة العقد الاجتماعي الذي ارتضاه الشعب الكويتي منذ نشأة الكويت، ومعبرا عن ارادة الحاكم والمحكوم في العيش معا تحت مظلة الديموقراطية وبناء دولة القانون.
ويصادف اليوم ذكرى مرور 49 عاما على صدور الدستور في 11 نوفمبر 1962، لتبدأ الاحتفالات بمناسبة تستذكر الكويت فيها تاريخا مشرفا من الانجازات على طريق الديموقراطية وتعزيز حقوق الانسان.
واكد رئيس مجلس الامة جاسم الخرافي وبعض الشخصيات الكويتية ان دستور البلاد هو الضمانة الداعمة لاستقرار البلد وأمنه، مستذكرين الدور المشرف الذي قام به المجلس التأسيسي في صياغة مواد الدستور.
وعبر الخرافي في برنامج وثائقي أعده تلفزيون الكويت بعنوان «رحلة الدستور» ويبثه مساء اليوم الجمعة بالمناسبة، عبر عن «القلق الشديد ازاء ما يجري على الساحة السياسية المحلية والعلاقة الحالية بين المجلس والحكومة»، مؤكدا أنه «يتعين على الجميع العمل على المحافظة على الدستور مهما اختلفت الآراء».
وقال ان «الاحتكام الى الدستور جاء ليحمي العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية من خلال وضع مواد واضحة للحاكم وضوابط خاصة بالمحكوم».
وأعرب عن الاعتزاز والفخر بالديموقراطية في الكويت «والتي ولدت مع ولادة الدولة من خلال التواصل والدواوين والمبايعات بين الحاكم والمحكوم منذ مئات السنين».
واضاف أن أهل الكويت بايعوا أسرة آل الصباح بالرضا والقبول دون اكراه «الأمر الذي تكلل بالمصادقة على دستور عام 1962 والذي حدد الأطر القانونية بين الحاكم والمحكوم».
ونوه الخرافي بدور المجلس التأسيسي الذي صاغ مواد الدستور، مبينا ان المجلس آنذاك «كان شديد الحرص على التوصل الى نتيجة بالتراضي من خلال النقاشات التي تمت بين لجنة الدستور والحكومة في عهد المغفور له باذن الله تعالى الشيخ عبد الله السالم الصباح».
وعن الجدل الدائر حول تعديل الدستور أو تنقيحه قال رئيس مجلس الأمة ان ثمة «مخاوف غير مبررة حول هذا الموضوع»، مستطردا أن «الدستور ليس كتابا مقدسا غير قابل للتعديل، فهناك آلية حددها الدستور تجيز تعديل مواده كل خمس سنوات».
وذكر الخرافي في هذا الصدد ان آلية التعديل «تأتي عبر قنوات واجراءات يصعب تنفيذها ما لم تكن هناك غالبية بمجلس الأمة تجيز ذلك».
دعا رئيس مجلس الأمة إلى «استذكار ما بذله الآباء والأجداد في سبيل الكويت وشعبها وتجلى ذلك كله في إصدار دستور 1962، الذي أتى كخلاصة حياتهم وتجاربهم ورغبتهم الصادقة في أن ينعم الأبناء برغد العيش على هذه الأرض المباركة وان تسير السفينة إلى بر الأمان».
وقال الخرافي في تصريح صحافي بمناسبة مرور 49 عاما على إصدار الدستور: «إننا جميعا ندين بعد الله سبحانه وتعالى إلى الآباء والأجداد الذين ارتضوا الشورى والديموقراطية منهجا ومسلكا لهم يريدون من خلاله رفعة الكويت وشعبها»، مشيرا إلى أن «الالتزام به والعمل بنصوصه واجب علينا جميعا لمواصلة مسيرتهم النيرة».
وذكر أن «الجميع يدرك أهمية الوحدة الوطنية ونبذ الخلافات والا يكون الاختلاف في الرأي سببا لتباعدنا وتفرقنا»، داعيا إلى «سلوك الحوار والنقاش كهدف رئيسي لنا حتى نصل إلى الأصلح لنا جميعا في ظل الدستور».
وأوضح الخرافي أن «مناسبة الاحتفال بيوم إقرار الدستور مناسبة عزيزة علينا وفخر لنا جميعا لأن الرواد سبقوا غيرهم ووضعوا لنا خارطة كحكام ومحكومين لنسير في الطريق الآمن والسليم الذي بموجبه نسير يدا بيد إلي تحقيق الغايات المنشـودة في تعزيز مجتمعنا ورفعة بلدنا»، مستذكرا الكلمات الخالدة للمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ عبدالله السالم، الذي قال في مناسبة إقرار الدستور «اختتم كلمتي بالنصح لكم كوالد لأولاده أن تحافظوا على وحدة وجمع الكلمة، حتى تؤدوا رسالتكم الجليلة في خدمة هذا الشعب على أكمل وجه وأحسنه».
من جانبه، أبدى وزير الاعلام السابق سامي النصف تفاؤله بمستقبل الكويت «رغم سخونة النقاشات الجارية على الساحة السياسية»، مؤكدا ان «دستور دولة الكويت هو الضمانة الداعمة لاستقرار البلد وأمنه».
واستشهد النصف بدور الدستور في الأزمات التي حلت بالكويت عبر السنين وأبرزها الاحتلال الصدامي للبلاد عام 1990، مشيرا الى أن «وجود دولة دستورية كان كفيلا بحشد التأييد الدولي لتحرير الكويت».
وتطرق النصف الى تاريخ نشأة الديموقراطية في الكويت من خلال مبدأ الشورى القائمة بين الأسرة الحاكمة والشعب الكويتي عبر السنين قبل اعلان استقلال الدولة والذي ترجم في النهاية بالمصادقة على دستور عام 62.
وقال ان المجتمع الكويتي «في ذلك الوقت كان على وعي سياسي كامل واطلاع على التجارب الديموقراطية في المنطقة الأمر الذي تكلل بتحويل مبدأ الشورى الى وسائل و طرق عملية ومؤسسات ديموقراطية»، مشيدا بدور المغفور له باذن الله تعالى الشيخ عبد الله السالم الذي كان ذا نظرة كبيرة وثقافة سياسية عالية.
وأشاد النصف بدور سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد في دعم الدستور والمحافظة عليه، مذكرا بأن سموه أكد ولا يزال يؤكد عبر خطاباته اصراره الدائم والواضح بالتمسك بالدستور والديموقراطية وقول سموه «اني أحمي الدستور ولن اسمح لأحد بالمساس به».
بيد ان النصف أشار الى انه لا يوجد ما يمنع من تعديل بعض مواد الدستور وتطويره للأفضل «فالكويت تحتاج في المرحلة الراهنة الى لجنة حكماء وآليات جديدة وتعديلات بلوائح البرلمان لمحاسبة الفساد».
ومن جانبها، قالت عميدة كلية الآداب بجامعة الكويت الأستاذة الدكتورة الشيخة ميمونة الصباح ان «نشأة الكويت قامت على مبدأ الشورى بين الأسرة الحاكمة والشعب»، مشيرة الى أن «مسألة المشاركة السياسية لم تولد في عقد الستينات بل قبل ذلك».
واضافت الدكتورة ميمونة الصباح ان الكويت «كانت رائدة بالممارسات الديموقراطية ومبدأ التشاور والتي تطورت عبر السنين حتى تم تشكيل أول مجلس تشريعي عام 1938 واستمرت المجالس التشريعية في التطور خلال الأربعينات والخمسينات حتى تكللت بالنهاية بالمصادقة على دستور 62».
واشارت الى مقومات أساسية بالدستور «تتجسد في تحقيق العدالة والحرية وتحقيق دولة الرفاه»، مؤكدة «تكافؤ الحقوق والواجبات بالنسبة للمواطنين والى وجود توازن شامل في مواد الدستور».
واستعرضت الدكتورة ميمونة الصباح دور سمو امير البلاد الشيخ صباح الأحمد واسهامات سموه في المحافظة على الدستور.
وقالت ان سمو أمير البلاد «يسير على خطى أجداده واذا ما كانت هناك ضرورة لتعديل الدستور نحو الافضل فان سموه احرص على مصلحة الكويت في هذا المجال».
وابدت تفاؤلها بـ «التزام الجميع بالدستور رغم التجاذبات الراهنة التي وصلت حد الخلاف»، متمنية «ألا تؤثر هذه الخلافات على مشاريع التطوير والتنمية في الكويت».
بدوره، تحدث الخبير الدستوري الدكتور محمد المقاطع عن فكرة الدستور التي انطلقت عام 1921 عندما أراد الكويتيون حكاما ومحكومين الاتفاق على آلية وطريقة لحكم شؤون البلاد.
وذكر الدكتور المقاطع ان ظروف ونشأة الكويت قامت على «الرضائية» حيث ارتضى شعب الكويت حكام آل صباح لادارة شؤون البلاد عبر مئات السنين توجت بالنهاية بالتزام الحاكم بمشاورة المحكومين لتسيير شؤون الدولة من خلال فكرة الرضائية.
واشار المقاطع الى ان عهد الشيخ عبدالله السالم الصباح «شهد بداية حركة تشريعية نشطة استفاد منها الشيخ بعد استقلال الدولة ليعلن العزم على اجراء انتخابات تشريعية مهدت لولادة دستور 1962».
وشدد على «اهمية الدستور بصفته صمام أمان ومرجعية تكفل وضع البلد على وفاق دائم»، الا انه اشار الى ان «الدستور بحد ذاته ليس وثيقة مقدسة وابدية بل قابل للتعديل وان اي تعديل او تنقيح يجب ألا يتم الا بعد استكمال العمل بكل احكام الدستور، فالدستور هو البوصلة التي تحدد كيفية اتجاه ومسار الدولة».
ومن جهته، استعرض علي المتروك أوضاع البلاد قبل اصدار الدستور، مشيرا الى ان «الحاكم كان يسأل عن أهل البادية وأهل الغوص وأهل السفر وكان يتدارس مع شعبه القرارات التي تصب في مصلحة البلد».
وقال المتروك ان الدستور «قدم للكويتيين على طبق من ذهب من دون تقديم أرواح أو اراقة دماء نظرا الى وعي اهل الكويت والاسرة الحاكمة لا سيما الشيخ عبدالله السالم طيب الله ثراه الذي آمن بالدستور وبالديموقراطية واستطاع ان يستشرف بقوة بصيرته المستقبل وان ينقل الكويت من بلد عشائري يحكم بالاعراف الى دولة ديموقراطية تحكم بالقانون وبالمؤسسات».
واشاد بالدور الذي أداه الاعضاء المؤسسون «الذين استشرفوا المستقبل حيث كان الخلق الكويتي والتراحم والادب هو السائد بين المجتمع الكويتي على عكس ما نراه حاليا من هبوط في مستوى الحوار».
واكد المتروك في هذا السياق دور سمو امير البلاد «في المحافظة على الدستور وتفعيل مواده من خلال العديد من المواقف والاحداث التاريخية».
أما عضو مجلس الامة السابق فيصل الدويش فاعتبر دستور الكويت «من السمات والمميزات التي يفتخر بها المجتمع الكويتي حيث أكدت مواد الدستور على مبادئ الحرية والعدالة وحافظت للمجتمع الكويتي على ترابطه القائم على الدين وحب الوطن واسس التراحم والتلاحم».
وابدى الدويش تفاؤله بمستقبل الكويت تحت قيادة سمو امير البلاد الشيخ صباح الاحمد «الذي حافظ ولا يزال على الدستور ومبادئ الديموقراطية»، مشيرا الى ان الكويت «تعيش في ربيع دائم تحفظ فيه الحقوق وتصان فيها كرامة المواطن».
وفي السياق نفسه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور حامد العبدالله في تصريح لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) ان «الدستور الكويتي نقل الشعب من مرحلة القبلية والطائفية والعائلة الى وضع الدولة القانونية المؤسسية التي تنصهر فيها جميع الكيانات والفوارق والاختلافات الطائفية والمذهبية والقبلية لتخلق مجتمعا موحدا».
وأوضح أن «الدستور رسخ دولة القانون والمؤسسات فأصبح لدينا فصل للسلطات مع التعاون بينها ضمانا لعدم التعسف والاستبداد وتحقيقا للعدالة وهو بذلك يضاهي أرقى دساتير الدول الديموقراطية العريقة فأصبحت الكويت واحة للديموقراطية والحرية».
وأشار الدكتور العبدالله الى «التصريح في مواد الدستور على أن نظام الحكم ديموقراطي متزاوج بشكل أنيق وراق مع الحكم الوراثي.. فهناك برلمان حر منتخب وحقوقه شعبية أصيلة يمارس صلاحياته تحت مظلة حكم وراثي ارتضاه الشعب في ذرية مبارك من آل الصباح»، مبينا ان «الدستور جاء وسطا في نظامه السياسي بين النظامين البرلماني والرئاسي مع ميل اكبر نحو البرلماني وذلك تعزيزا لدور الأمة ومكانتها».
وذكر انه وفقا لمواد الدستور «تكفل الدولة التعليم والصحة والعمل للمواطن، كما تضمن له المساواة والعدالة في الكرامة الانسانية والحقوق والواجبات وهي مكتسبات طبيعية أصيلة لا يمكن فصلها من حياة الافراد، اضافة الى أنها تعزز من دور الدولة الايجابي تجاه المواطن».
وبين ان «الدستور حرص على اضفاء الهوية العربية والاسلامية على الدولة والمجتمع في العديد من مواده»، مؤكدا في هذا السياق ان «ممارسة الديموقراطية لا تتعارض مع قيمنا العربية الاسلامية او مع تقاليدنا وأعرافنا المجتمعية».
وعلى الصعيد ذاته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور عبدالله سهر ان «الدستور الكويتي يعتبر الاطار المرجعي للعلاقات السياسية سواء كانت بين الحاكم والمحكوم بشكل عام او على المستوى المؤسسي اوالجماعي او الفردي بشكل خاص».
وذكر أن «الدستور يعني الدولة الحضارية والمدنية التي تسعى لتأسيس مجتمع وكيان سياسي قادر على التطور ومحاكاة الواقع بشكل متجدد دون ان يتسبب ذلك في عدم الاستقرار السياسي»، مشيرا الى ان «الدستور الكويتي بالشكل الذي تم الاتفاق عليه يعتبر ابداعا كويتيا منفردا بين دول المنطقة».
وأوضح ان «الدستور الكويتي يعكس ديموقراطية الأسرة الحاكمة وطبيعتها القابلة للتعاطي السياسي المعاصر والراقي مع الشعب وقد ساهم في تعزيز الديموقراطية وبناء الدولة بشكل جديد وعمل على تكريس الدولة المدنية، ولكنه في الوقت ذاته لم يقف عند حدوده بل وطئ للمستجدات من خلال المرونة التي حددها في مواده والتي تتيح التعديل والتنقيح وفقا لارادة الأمة والأمير».
واشار إلى ان «من الفوائد الجمة التي قدمها الدستور للكويت والكويتيين هو كسب احترام دول العالم والمجتمعات البشرية حيث ارتأت فيه الرقي والتسامي الانساني خصوصا أثناء الغزو الغاشم ما دفع تلك الشعوب والدول الى مناصرة الشعب الكويتي وارجاع حقه اليه».
وفي الاطار نفسه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت الدكتور شفيق الغبرا انه «بالرغم من أن دستور الكويت يعد متقدما على بعض الدساتير العربية خصوصا في ما يتعلق بانتخاب أعضاء مجلس الأمة انتخابا شعبيا مباشرا فانه يجب اعادة النظر في بعض الجوانب الدستورية بما يعمق و يطور من الديموقراطية الكويتية».
وذكر ان هنالك مشكلة تكمن في «القوانين التي تقيد الحريات و تتعارض مع الدستور»، مؤكدا أن «تطوير القوانين هو شرط أساسي لمواكبة متطلبات المرحلة المقبلة».
وعن حرية التعبير اوضح الدكتور الغبرا ان «الكويت شأنها شأن الدول المتقدمة ارتأت أن تتركها مفتوحة وبذلك يتطور المجتمع و يسير نحو النضج و الارتقاء و التصحيح الذاتي».
وأضاف أن «الشعب الكويتي لديه وعي سياسي بماهية المادة السادسة من الدستور التي نصت على ديموقراطية نظام الحكم في الكويت حيث السيادة فيه للأمة مصدر السلطات».
وشدد على ان «للمواطنين دورا كبيرا في عملية صنع القرار في الكويت من خلال انتخاب ممثليهم في مجلس الأمة عوضا عن دور الصحافة و جمعيات النفع العام و تسخير مواقع التواصل الاجتماعي كـ «الفيسبوك» و«تويتر» لقيادة حركات شبابية أحدثت حراكا سياسيا تجاوز جمعيات النفع العام بمراحل».
وذكر أن «ما نشهده الآن من حراك سياسي في الشارع الكويتي يعكس تحولا نوعيا في روح المواطن المبادرة تجاه المعطيات الحالية في البلاد».
وعن رأيه في الاستجوابات قال ان «الاستجواب حق كفله الدستور للنائب»، مضيفا أن ما نشهده الآن هو «انعكاس لمشكلة أعمق تتمثل في العلاقة بين السلطات التنفيذية والتشريعية و القضائية الى جانب العلاقة بين ممثلي السلطة الواحدة فأضحى بذلك الاستجواب تعبيرا عن حدة الانقسام وطبيعة المأزق السياسي الذي تمر فيه الدولة و مؤسساتها».
من جهتها، قالت الباحثة في مركز الدراسات الاستراتيجية الدكتورة ندى المطوع ان آلية الرقابة البرلمانية تجاه الحكومة لا تضعف الأداء الحكومي انما تكسبه «قوة وحرصا على تصحيح المسار».
وذكرت أن الإفراط في تقديم الاستجوابات «انعكس سلبا على فعالية الآلية الرقابية بل أضعفها و قد يتعدى ذلك الى اقصاء كفاءات ادارية فاعلة في الحياة السياسية».
وعن الرقابة التي تتمنى الدكتورة المطوع الأخذ بها قالت انها «رقابة الناخب لعضو مجلس الأمة، و تقييم أدائه تحت قبة البرلمان»، مشددة على «أهمية توظيف الأدوات الإحصائية لمتابعة رضا الشارع عن الأداء البرلماني».
الذكرى الـ 49
بقلم د. معصومة المبارك*
نحتفل اليوم بالذكرى الـ 49 لإصدار دستور دولة الكويت. نقف اليوم إجلالاً وتقديراً واحتراماً لرجال صدقوا ما عاهدوا الله والوطن عليه، بأن يصنعوا الوثيقة الأهم في تاريخ دولة الكويت، وثيقة تحدد الحقوق والواجبات، والسلطات والعلاقة في ما بينها، وثيقة وضعت الكويت في مصاف الدول المتقدمة سياسياً، وثيقة حددت موقعنا على خريطة المسار الديموقراطي إنها دستور 1962. وفي مقدم هؤلاء الرجال العمالقة صاحب السمو أميرنا الراحل الشيخ عبدالله السالم - طيب الله ثراه - الذي استحق وبجدارة لقب (أبو الدستور) نعم هذا الرجل آمن منذ وقت مبكر بالديموقراطية ومبادئها فكان برنامج عمله الأساسي بعد إعلان الاستقلال هو تحول نظام الحكم الى النظام الديموقراطي يحكمه الدستور والسيادة فيه للأمة وانطلاقاً من هذا الايمان الراسخ فقد أقر مسودة الدستور وأصدره دون تعديل في مثل هذا اليوم 11/ 11/ 1962.
كما اننا نذكر بكل إجلال أعضاء المجلس التأسيسي المنتخبين منهم والمعينين وفي مقدمهم لجنة صياغة الدستور فقد كانوا بحجم المسؤولية الضخمة الملقاة على عاتقهم وعملهم الجاد مع الخبير الدستوري الأهم في ذلك الوقت «عثمان خليل عثمان» فخلفوا لنا وثيقة ضخمة هي الشاهد على جديتهم واحترامهم للمسؤولية هي «محاضر اجتماعات المجلس التأسيسي» التي احتوت سجلاً مشرفاً للمناقشات الجادة لكل مادة من مواد الدستور ومذكرته التفسيرية. وثيقة تمثل قمة الرقي السياسي والالتزام الوطني والاحترام للمسؤولية. ومازالت مرجعاً مهماً للدارسين والباحثين عن الرصانة السياسية التي افتقدناها في هذه الأيام خاصة مع احتدام الصراعات وتداخل العام بالشخصي الى حد يشعرنا بالحنين لتلك الأيام وبالخوف والقلق من القادم من الأيام، خوف ليس فقط على حاضرنا بل على مستقبل المسيرة الديموقراطية.
إننا بأمس الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى الى العودة الحقيقية لدستور 1962 والتمعن في مواده والمبادئ السامية التي يقوم عليها والعمل به نصاً وروحاً، والالتزام به نصاً وروحاً. واحترامه نصاً وروحاً قولاً وعملاً جاداً ... فهو طوق النجاة إذا أحسنا التمسك به والالتفاف حوله، وحولنا مقولة (إلا الدستور) إلى نموذج عمل جاد وحقيقي بعيداً عن الشخصانية والمصالح الذاتية. فليكن احتفالنا بالذكرى الخمسين لدستور 1962 احتفالاً ينقلنا نقلة حضارية نوعية أفراداً ومؤسسات وسلطات نواباً ووزراء ومسؤولين الى العمل الجاد بعيداً عن التشنج وتصيد الاخطاء بقصد تسجيل المواقف الى الهدف الجاد للإصلاح في المجالات كافة وأن نبتعد عن الصراع والجدل الى الفعل والعمل حتى نعيد لديموقراطيتنا رونقها ونعيد الثقة لها وبأن الدستور هو سورنا الذي يحمي حاضرنا ومستقبلنا، وأن نعمل بموجبات القسم.
* نائب بمجلس الأمة
قوى 11/11 لاعتباره عطلة رسمية:
«يوم الدستور» يعزز المواطنة
دعت قوى 11/11 إلى اعتبار يوم الحادي عشر من نوفمبر من كل سنة عطلة رسمية تحمل اسم «يوم الدستور» تعزيزا للمواطنة الصحيحة في نفوس المواطنين.
وقالت في بيان اصدرته لمناسبة ذكرى صدور الدستور: «تمر علينا اليوم الذكرى التاسعة والاربعون لصدور الدستور الكويتي الذي صدر بتاريخ 11/11/ 1962 والذي جاء توافقيا ما بين الشعب والحكم حيث جاء متناغما ما بين تطلعات الحكم وطموح الشعب في تأسيس الدولة المدنية الحديثة التي ترتكز على مؤسسات ونظم دستورية تحكم الدولة وتنظم العلاقة ما بين الحاكم والمحكوم».
واضاف البيان: «تمر علينا هذه الذكرى العزيزة ونحن على اعتاب الاحتفال باليوبيل الذهبي لهذه الذكرى حيث تعد الدولة احتفالية خاصة لهذه الذكرى تبدأ من اليوم 11/11/ 2011 وتكتمل في 11/11/ 2012، وعلى الرغم ان الدستور الحالي يحقق الحد الادنى من الديموقراطية وبرغم ايماننا الراسخ باننا بحاجة للمزيد من المكتسبات «نصا وروحا» الا أننا نعتبر هذا الدستور هو صمام الامان لبلدنا العزيز وبهذه المناسبة نتمنى على مجلسي الامة والوزراء الاخذ بالمبادرة الوطنية للاصلاح السياسي «بادر» والتي طرحتها قوى 11/11 في شهر يونيو الماضي والتي تعتبر بمثابة اكتمال للعقد الدستوري لما تضمنته المبادرة من قوانين وتشريعات بعضها جديد والبعض الآخر يحتاج لتعديلات».
وطالب البيان الحكومة بان «يتم الاحتفال في هذه الذكرى بحيث يكون تاريخ 11/11 من كل سنة عطلة رسمية وتحمل اسم (يوم الدستور) كي نعزز المواطنة الصحيحة في نفوس المواطنين ويعرف الشعب القيمة الحقيقية لهذا الدستور».
< p>