كما أن الكذب حبلُهُ قصير أيضاً لا أحد يصدِّق المستحيل، ولكن حين نسمح لأنفسنا،كما بيَّنا إبّان الأحداث في سورية، أن نأخذ الخبر من مصدر واحد أو نستسلم لقنوات إخبارية محددة ستكون معلوماتنا مغلوطة وحين نتعمد الاستسلام لهذه القنوات فنحن إمّا نخاف من فهم الأمور على حقيقتها لأنها تتعارض مع أهوائنا وما اعتدنا عليه أو أننا شركاء في خلط المعلومات إن لم نكن متورطين في الأحداث! لقد صار الكلام في إثبات الشمس أنها شمس أمر ممجوج ومبعث للسخرية أمام العالم، قلنا مراراً أن هناك مسلحين حملوا السلاح في اليوم الأول من الأحداث في سورية وأصرَّ الكثيرون أنها الحركة الاحتجاجية هناك حركة سلمية، نعم هي حركة سلمية ولها توجهها في الاصلاح ولكن هناك مسلحين تلطخت أيديهم بدماء السوريين، أما ان نقول انَّ العمَّة أميركا أيضاً كاذبة؟! أعوذ بالله أن نتهم أميركا بالكذب! معقول أميركا تكذب؟! للأسف تصريح الناطقة باسم الخارجية الأميركية بعد تفاهم العرب ودعوتها لحملة السلاح ألا يسلِّموا أنفسهم ولا أسلحتهم جاء ليكشف ضلوع وتورط أميركا في إثارة وتأجيج بل إشعال الفتنة والفوضى في سورية، وهنا علينا مراجعة كل ما أطلقنا عليه (ثورات) عربية ولنفتش فيه عن العمة أميركا ونُخرجها من دائرة القداسة والنزاهة، وكفانا هروباً نحو الأمام، المشكلة ليست في تورط أميركا فقط، بل دعوة أميركا هذه تؤكد خشية أميركا من اكتمال الفضيحة حين الكشف عن تورط شركائها في المنطقة منذ ثورة الياسمين. وما خفي كان أعظم. كل عام وأنتم خير.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected] < p>