هاجس المواطنين وحديثهم هذه الأيام قانون إزالة التعديات على أملاك الدولة، والتي ستطول بعض الكويتيين، خصوصاً أصحاب الدخل المحدود الذين لا تتجاوز مساحة بيوتهم 300 متر مربع بلغة همجية قوامها الجرافات والبنغاليون اللي راح يتكسبون من بيع مخلفات الحديد والكيربي، والمواطن يذوب قلبه كمداً، وهو يشاهد حكومته الموقرة التي طالما هتف لها «تحيا الكويت» تحرق محصوله، وتدمر بنيانه، تحت تصفيق حار من أصحاب الشاليهات الذين أقاموا شاليهاتهم بصورة عشوائية على أملاك الدولة، ثم نظمت الدولة «شاليهاتها» في منتصف الثمانينات، وقبل ذلك منعت الدولة أصحاب المواشي من الرعي في صحراء الكويت (الجلحة)، إلى أن أوقف الله القطر من السماء، وإقامة جواخير لأغنامهم تقيهم البرد وتحميهم من الحر، وبررت الحكومة ذلك بأن الدولة وهبت لأصحاب المواشي جواخير. والحقيقة أن الجواخير وهبت لأصحاب وأحباب لا يملكون شاة ولا عنزة، فأصبحت جواخير الأغنام استراحات ومنتزهات تأجير، ولو أقامت الدولة حملات تفتيش مفاجئة على هذه الاستراحات فإنها سترى ما لا يرضى به عاقل.
إن السعي إلى تجريد المواطن من وسائل الرفاهية الاجتماعية والإضرار به مع عدم وضع حلول بديلة له، في مقابل التنفيع والمحسوبية للمتنفذين وأصحابهم، ينبئ عن تدخل أشخاص مقربين وأصحاب النفوذ في قرارات الدولة وتسويغها إعلامياً، الأمر الذي يضعف من هيبة الدولة، ومن مواطنة الفرد لوطنه إلى أن يحاول المجرمون أن ينالوا من هذا البلد وأهله في مثل هذه الظروف. وإلا فبما تفسر تطاول أعضاء في البرلمان يصيحون بأصوات قواعدهم الشعبية بلغة ممجوجة على بعض أبناء الأسرة وعلى رئيس مجلس الوزراء وتهديده بين الفينة والأخرى باستجوابه؟ وبما تفسر أيضاً محاولة بعض أعضاء البرلمان الذين يصيحون ببعض أصوات قواعدهم الشعبية بضرورة تأبين أعداء الكويت ضاربين بالكويت وأهلها عرض الحائط؟ وبما تفسر أيضاً تظاهرات بعض المواطنين أمام مبنى أمن الدولة، معترضين على مزاولات الحكومة بما تراه مناسباً لحفظ أمنها؟ وبما تفسر استهجان بعض النواب لسياسة دولة الكويت على الفضائيات؟ لقد ضاعت هيبة الحكومة وقل احترامها في ظل استهجانها لمواطنيها وعدم الاكتراث لهم.
الواجب على الحكومة وضع استراتيجية واضحة وحلول بديلة ناجعة مع تجنب المصادمات، بحجة تطبيق القانون، الأمر الذي يعيد جزءاً من الهيبة المفقودة.
حكمة اليوم:
«أرى خلل الرماد وميض نار... وأخشى أن يكون لها ضرام».
راجح سعد البوص
[email protected]