علي سويدان / أين الاتجاه؟

1 يناير 1970 09:43 م
حين عجز الثعلب عن الوصول إلى العنب في الأعلى أقنع نفسه بأنَّ العنب مازال حِصْرِماً؛ أيْ لم يحنْ وقتُ قِطافه! تلك حالنا حين نلجأ في مؤسساتنا التربوية إلى إلقاء المشكلة بثقلها على الطالب، أما حين نكون أوسع إدراكاً للحياة من حولنا وأعمق فهماً لعناصر التأثير في نفوسنا وقتها لن نلوم كثيراً أبناءنا على بعض تصرفاتهم وبعض سلوكياتهم اليومية! حين نعي بشفافية حقيقية أن الشاشة الصغيرة تجلس إلى أبنائنا أكثر من جلوسنا معهم، وأننا نقضي وقتاً مع الأصحاب والأحباب حتى ساعات متأخرة من الليل أكثر بكثير من الأوقات التي نتصدَّق فيها على أبنائنا! ثم نأتي بعد أعوام فنتهمهم بالإهمال وربما بالانحراف عبر مؤسساتنا التربوية، ونتهمهم بشكل مباشر بالنكران أو بالعقوق!

في مؤسساتنا التربوية نلجأ وللأسف إلى التخلص من أعباء الرسالة التربوية بينما تدعونا المسؤولية إلى ملاحظة الطالب وتسجيل الملاحظات، ومعاودة الملاحظة مع البدء بالتوجيه بشكل غير مباشر ثم بدرجة ثانية يأتي التوجيه المباشر من غير توبيخ ومن غير إهانة، كل ذلك تحت هدف واضح هو تقويم سلوك الطالب عبر قنوات تتناسب مع حالة الطالب فكل إنسان له طبيعة مغايرة عن الآخر تماماً كبصمة الأصبع. فهل نعي أين الاتجاه؟





علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]