علي محمد الفيروز / إطلالة / أزمة كادر المعلمين

1 يناير 1970 11:55 م
تعتبر مهنة التدريس في الكويت من المهن الشاقة التي لا يستهان فيها، لما لهذه المهنة من متاعب ومشكلات عدة في الحقل التربوي، إضافة إلى ما تقوم به هذه المهنة، من دور أساسي في إعداد أجيال المستقبل على مر العصور، فمكانة المدرس مكانة رفيعة ومتميزة في المجتمع وبين جميع الفئات الوظيفية المختلفة داخل الجهاز الحكومي، وبالتالي على الدولة ألا تهمل حقوق هذه المهنة الرفيعة، بل تحرص على تحقيق كافة الحقوق والواجبات وايجاد الحلول المناسبة لهم على وجه السرعة، وذلك لتحقيق عوامل الاستقرار والمستوى المعيشي الجيد، لذا حرصت جمعية المعلمين الكويتية برئاسة الأستاذ متعب العتيبي على تحقيق معظم مطالب المعلمين عن طريق كادر جديد يمنح البدلات والمكافآت لأعضاء الهيئة التعليمية الكويتيين في وزارة التربية، ولكن يبدو أن هناك خلافاً بسيطاً حول مضمون كادر جمعية المعلمين، خصوصاً في ما ما يتعلق بـ «البونص» للمعلمين وحول المكافأة السنوية، حيث جاء البونص ليشكك بعطاء المعلمين ورسالتهم الإنسانية على اعتبار أن هذه البدعة هي القادرة على جعلهم أكثر عطاءً وإخلاصاً ولكن مضمونها يتناقض كلياً مع النظم واللوائح الوظيفية المعمول بها، وبالتالي فالجمعية مختلفة مع وزير التربية أحمد المليفي بهذا الشأن ولكن بشكل حضاري، ولا تريد أن تتخذ مسلك الإضراب عن المدارس والاتجاه نحو الوزارة، كما فعل طلاب مرحلة الثانوي قبل أيام قليلة، فلم يطالبوا هؤلاء باستقالة الوزير المليفي، ولم يعترضوا على عملية ربط كادرهم مع مدرسي وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية وغيره، وإنما يريدون تفعيل الدعم للكادر من حيث البدلات والمكافآت المجزية حتى يتم إنصافهم بالشكل المطلوب عالمياً وخليجياً، فمن غير المعقول أن يكون عدد المعلمين الكويتين 36 ألف مدرس في وزارة التربية، ونرى 26 ألفاً منهم رواتبهم أقل من ألف دينار!! ونحن هنا نتحدث عن «معلم ج ومعلم ب» تلك الرواتب التي لا ترقى الى الطموح، فمهنة المعلم أصبحت في الكويت من المهن الطاردة، ووزير المالية مصطفى الشمالي يقول عن قانون المعلمين الجديد على أنه قانون «يدغدغ العواطف والمشاعر»، حقيقة نحن لا نريد التطرق لما قال وزير المالية عن كادر المعلمين وما قاله عن كادر إدارة الجمارك من اختلافات في الرأي فشتان ما بينهما، ولكننا هنا نريد أن نعطي المعلم حقه المشروع بعيداً عن المزايدات، في أول جلسة لدور انعقاد مجلس الأمة المقبل سيوافق أعضاء مجلس الأمة على كادر المعلمين بالإجماع وسيكون القانون سارياً رغم أنف المعارضين، فالجميع يعلم أن القانون ينبع من المكانة الكبيرة التي تحتلها مهنة التعليم وفضل المعلم حتى لا نرى المزيد من التسرب الوظيفي والتقاعد المبكر لهذه المهنة، في حين نقدر حجم الأعباء الوظيفية على عاتقه، نعم نحن لا نريد المعجزات ولكننا نريد أن يقر الكادر لهم بأسرع وقت ممكن بعد أن طال انتظاره حيث قامت الحكومة برد القانون من دون إعطاء المبررات المقنعة، وهذا أعطى إحباطاً كاملاً للهيئة التعليمية وحطم آمال أعضاء جمعية المعلمين الكويتية... نعم لقد تفاجأنا جميعاً ما قامت به دولة قطر الشقيقة، ورأينا كيف عززت مكانة المدرس أخيراً عند قيامها بإقرار حزمة من القرارات التي تحفز العنصر الوطني في الانخراط بهذه المهنة والاهتمام لمقام المعلم من دون تردد، إذ وافقت على رفع رواتب المعلمين القطريين، وقامت بإعداد جدول خاص بالكادر التدريسي بشكل يرضي الجميع حرصاً على اجتذاب الكوادر والخبرات القطرية للعمل في مجال التدريس، وما نريده هنا النظر الى ما وصلنا إليه بحق المعلم وأسفنا الشديد للفارق الكبير بين هذه الرؤى والطموح والإبداع الوظيفي، وواقع حالنا في الكويت عند اتخاذ قرار وطني تربوي! أين ذهب قرار تشجيع الكوادر الوطنية للالتحاق بمهنة التعليم، وأين ذهبت وعود معالي وزير التربية أحمد المليفي للسادة المعلمين والمعلمات مقارنة بالجهود المحلية لعملية الكوادر الوطنية واعتمادها بشكل مفاجئ للجميع... ان مطالبة جمعية المعلمين الكويتية بإقرار هذا الكادر يأتي من استحقاق مشروع لهذه الفئة المخلصة من المجتمع والتي تأخذ على عاتقها تخريج أجيال قادرة على الأخذ بالوطن الى المعالي متسلحة بالعلم والإيمان ومتصفة بمحاسن الأخلاق لتلحق الكويت بركب الأمم المتحضرة والمتقدمة في كل الميادين، لذا على الجميع أن يأخذ بعين الاعتبار أن البخل والتقصير مع هذه الفئة قد يؤثر سلباً على تدني مستوى التعليم وضحالة المخرجات التعليمية التي تضخها هذه المؤسسات التربوية الى المجتمع في كل عام. وبمناسبة اليوم العالمي للمعلم نناشد وزارة التربية ممثلة بوزيرها أحمد المليفي وديوان الخدمة المدنية ومجلس الوزراء بدعم كادر المعلمين دعماً معنوياً ومالياً لرفع مكانة المعلم في الكويت من أجل توفير الأمان والضمان الوظيفي للمعلم الوطني.

«وحفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه».



علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]