محمد صالح السبتي / أطفال التّوحد... في الأردن ملاذهم لا في الكويت!

1 يناير 1970 12:35 ص
مرض التوحد هو مرض يعيق اتصال الطفل مع العالم الخارجي ويؤثر على نمو العقل، وبات هذا المرض معروفا لدى كثير من الأسر لانتشاره، ويكبر الطفل ويبقى عقله على ما هو عليه حتى يغدو الطفل يشكل أحياناً خطراً على نفسه أو أسرته، وهو درجات تتفاوت من شخص لآخر... ليس التعريف بالمرض وإحصائياته هدفنا، لكن هدفي في هذا المقال أن أوضح مدى تردي الأوضاع عندنا سواء على المستوى السياسي أو الاجتماعي، وأظن هذه المسألة واضحة إلا أن بعض الأمثلة تسلب عقل الحكيم.

لي صديق ابتلاه الله بأن أصاب ابنه الأكبر هذا المرض وهو اليوم في السابعة عشرة من عمره لكنه لا يستطيع عمل أي شيء بل أصبح خطراً على نفسه واخوانه في البيت، قام صديقي بكل ما يستطيع القيام به من أجل الحد من آثار المرض على ابنه... فوجئ أن في الأردن مدرسة اسمها «المدرسة النموذجية للتربية الخاصة» هذه المدرسة يقيم فيها الطفل إقامة كاملة وتقوم على مساعدته لتنمية قدراته العقلية حتى يتمكن مثلاً من الأكل بنفسه أو من ارتداء ملابسه... يقول صديقي انه عندما ذهب إلى الأردن لإيداع ابنه هناك عرف على الأقل 6 أسر كويتية أودعت أبناءها هذه المدرسة، هذا العدد من الأسر يعرفهم هذا الصديق وبلا أي شك هناك آخرون لا يعرفهم، ويقول ان ابنه استفاد كثيراً من بقائه في هذه المدرسة وتحسنت حالته نوعاً ما على الأقل في تقليل نسبة خطورته على نفسه واخوانه.

الأردن قد يكون بلدا فقيرا في موارده المادية، وحتى على مستوى القطاع الخاص فان أموال القطاع الخاص الكويتي تفوقه بكثير هذا فضلاً عن الفرق بين قدرة الحكومتين، ماذا يعني لأي مواطن أن يكون في الأردن مدرسة تستقبل هؤلاء المرضى وبأعلى المستويات الاكاديمية وتفتقر الكويت لمثلها، كيف لنا أن نعي مثل هذه المفارقات التي باتت جزءًا من حياتنا.

قلة المادة ليست عيباً... العيب قلة الحيلة. الأردن على ما يعانيه من ظروف مادية صعبة على المستويين الحكومي والخاص، أنشأ القطاع الخاص لديها مثل هذه المدرسة وأصبحت ملاذاً لابنائنا، والكويت على ما فيها من وفرة مالية حكومية وخاصة عجزت عن إنشاء ملاذ لابنائها.

قد يرضى أولياء أمور هؤلاء الأطفال الذين ابتلاهم الله بهذا المرض بإيداع أولادهم هناك، الطامة الكبرى أن الدولة لا تتكفل بنفقات ايداعهم إلا لمن يملك واسطة وإلا فعلى الأسر تحمل هذه النفقات... باختصار، نحن نلعب، وبقذارة أيضا.





محمد صالح السبتي

LawyerModalsbti@