الصليب الأحمر يتحدث عن وضع انساني «بائس» في سرت

محمود جبريل ينفي تسليم قطر أسلحة لأحد التيارات الإسلامية في ليبيا

1 يناير 1970 07:48 م
عواصم - وكالات - نفى رئيس المكتب التنفيذي الليبي محمود جبريل التقرير الذي تحدثت عن قيام قطر بتزويد أحد التيارات الاسلامية في ليبيا بالسلاح والذخائر، مؤكدا أن المجلس الانتقالي ومكتبه التنفيذي لم يتلقيا أي تقرير يفيد بذلك.

ونقلت صحيفة «ليبيا الجديدة» عن جبريل ان «مثل تلك التقارير مجرد اشاعات تكرس نتائجها لصالح من وصفهم بأعداء البلاد».

وكانت صحيفة «عروس البحر» كشفت في 20 سبتمبر الماضي أن 9 طائرات حطت في مطار معتيقة محملة بـ 100 طن من الأسلحة وأجهزة الاتصالات والمناظير آتية من قطر، وسلمت «لأمير الحركة الاسلامية للتغيير (الجماعة الاسلامية المقاتلة سابقا) عبدالحكيم بالحاج الذي يتولى حاليا رئاسة المجلس العسكري لطرابلس».

في المقابل، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الاحمر ان سرت تعاني وضعا انسانيا «بائسا»، في وقت تشهد المدينة مواجهات مستمرة بين مقاتلي المجلس الوطني الليبي الانتقالي والقوات الموالية لمعمر القذافي.

وقال ممثل اللجنة الدولية للصليب الاحمر هشام خضراوي، ليل اول من امس، ان «السكان المحاصرين في المدينة يموتون بسبب عدم توافر الخدمات الطبية الاساسية»، مشيرا الى انه زار سرت على رأس وفد من اللجنة الدولية للصليب الاحمر وقدم للفريق الطبي في المدينة «300 وحدة اسعافات لمعالجة جرحى الحرب» اضافة الى 150 كيسا للجثث.

واشار الى ان اعضاء وفد اللجنة الدولية للصليب الاحمر «فوجئوا» بتعرض المستشفى للقصف اثناء زيارتهم اياه، لانه «جرى اخطار كل الاطراف مسبقا» بهذه الزيارة.

وقال رئيس المجلس مصطفى عبد الجليل خلال مؤتمر صحافي في بنغازي السبت «اعطى الثوار المدنيين في سرت فرصة من يومين للخروج من المدينة»، مشيرا الى ان هذه المهلة «بدأت الجمعة».

الى ذلك، نفى شخص قدم نفسه على انه موسى ابراهيم الناطق باسم النظام الليبي السابق مساء السبت خبر اعتقاله من جانب مقاتلي النظام الليبي الجديد، في مداخلة مباشرة عبر الهاتف بثتها قناة «الرأي» التي تبث من سورية.

واكد المتحدث ان «هذا الخبر كاذب وعار عن الصحة»، واضاف: «كنت قرب جبهة سرت مع 23 من المجاهدين وتعرضنا لهجوم» استمر يوما ونصف يوم «من جانب عصابات الناتو لكننا خرجنا بسلام وانتقلنا الى جبهة اخرى».

من ناحيتها، اعلنت حكومة النيجر انها ترحب باستجواب حكام ليبيا الجدد للساعدي نجل القذافي والذي لجأ الى النيجر ولكن من غير المحتمل ان يتم تسليمه الى ليبيا في اي وقت قريب.

وقال وزير العدل الناطق باسم حكومة النيجر مارو امادو للتلفزيون الوطني انه «يمكن استجواب الساعدي بموجب اتفاقية قائمة للتعاون بين طرابلس ونيامي». واضاف: «اذا كان الامر يتعلق باستجواب الساعدي فيمكن للمجلس الوطني الانتقالي الذي نعترف به ان يأتي بحرية الى النيجر بموجب الاتفاقية الحالية».



«طرائف» القذافي ومواقفه الساخرة تشغل الليبيين بعد فراره



طرابلس ا ف ب - تنشغل السلطات الليبية الجديدة بالبحث عن العقيد الهارب معمر القذافي، لكن الليبيين ينشغلون في البحث عن الاخبار والمواقف الساخرة التي لطالما عرف بها الزعيم السابق.

ويعيد الليبيون منذ سقوط العاصمة طرابلس في ايدي مقاتلي المجلس الوطني الانتقالي في 23 اغسطس وفرار القذافي منها، انتاج هذه المواقف واحيانا المبالغة فيها، مستعيدين عبرها اكثر من 4 عقود حكم خلالها القذافي البلاد بيد من حديد.

ويقول عماد طه (44 عاما) وهو سائق سيارة اجرة في طرابلس ان «تناول المواقف المخزية من بطولة القذافي كانت ممنوعة علينا، وكنا نخشى حتى ان نناقشها مع انفسنا».

ويضيف: «اليوم اصبحت هذه المواقف مادة للتسلية ولتذكر مساوىء هذا الشخص حتى لا نسمح بتكرارها في بلادنا».

وتكثر الحوادث الغريبة التي يتناقلها الليبيون عن القذافي، ويتذكر هؤلاء خصوصا الصورة التي كانت تحتل شاشة القنوات الرسمية حين يغضب القذافي من برنامج ما او من فقرة مرت خلال بث نشرة الاخبار.

ويشير سكان العاصمة خصوصا الى ان بث القنوات الرسمية كان يتوقف حين يشعر القذافي بالغضب فتبرز على الشاشة صورة كاريكاتورية رسمها الفنان محمد الزواوي، وهي عبارة عن حذاء.

ويبقى الحذاء سيد الشاشة لساعات، ويعود البث الى طبيعته حين يقرر القذافي ذلك، علما ان العقيد الليبي كان يتحكم بهذا الامر من مقره في باب العزيزية، الذي تحول اليوم الى ما يشبه المقصد السياحي.

واثناء احتلال الحذاء للشاشة، يستمر الموظفون في القنوات الرسمية بعملهم الاعتيادي، ويتواصل بث البرامج وتقديم نشرات الاخبار خشية ان يعود البث في اي لحظة من دون سابق انذار.

وفي حادثة اخرى، اشتكت طرابلس في احدى المراحل من كثرة انتشار النفايات في شوارعها.

وقام القذافي في يوم ممطر وعاصف باصطحاب رئيس البلدية بشير حميدة في جولة في المدينة الساحلية، وجعله يجمع عن الارض صناديق النفايات التي تبعثرت محتوياتها جراء الرياح، ثم طلب منه ان ينقل مكتبه الى مكان يقع فوق مكب للنفايات.

وغالبا ما كان القذافي يستمتع لدقائق بهتاف انصاره له قبل القاء خطاباته الحية التي كانت تستمر احيانا لساعات طويلة.

ويقول انيس الوخي (20 عاما) ان «احد خطابات القذافي بدا في احدى المرات بهتاف الجالسين في الصف الامامي له، فما كان من معمر الا ان حيا هؤلاء وطلب منهم السكوت حتى يبدأ بالكلام».

ويضيف ان «هؤلاء لم يفهموا عليه، وظلوا يصفقون له كلما حاول الكلام، فما كان منه الا ان تناول كوبا امامه ورشق المصفقين له بالماء داخله، ثم بدأ خطابه وكأن شيئا لم يحدث».

وفي مقهى يقع ضمن باحة منزل قديم في وسط طرابلس، يمضي الزبائن غالبية اوقاتهم في الحديث عن التطورات السياسية في مرحلة ما بعد القذافي، وايضا في تناقل اخباره الطريفة.

ويتذكر احدهم ان القذافي «مر في طرابلس ووجد ان الزرع يابس، فبادر الى سؤال رئيس البلدية آنذاك (عز الدين الهنشيري) عن سبب ذلك، فرد على سؤاله بالقول ان هناك نقصا في الماء».

ويضيف ان القذافي «حمل بعدما سمع الجواب خرطوما وافرغ الماء منه في وجه الهنشيري قائلا له: هل ترى ماء الآن؟».

ويتذكر محمد فرحات (23 عاما) كيف انه وصلت الى مسامع القذافي قبل فترة وجيزة من اندلاع الثورة في منتصف فبراير ان الناس يشكون من قلة المساكن، فطلب ممن لا يملك منزلا ان يختار اي مسكن يريد وان يسكن فيه.

وتوجه الآلاف عندها الى ابنية لا تزال قيد الانشاء، واحتلوا مساكن فيها هي ملك لاناس آخرين، فما كان من قوات الشرطة الا ان توجهت الى هذه المساكن واشتبكت مع الناس هناك حتى تخليهم منها بالقوة.

ولا تقتصر هذه المواقف على الليبيين، اذ ان عددا من الزعماء الاجانب نالوا نصيبهم منها ايضا.

ويقول مسؤول رفيع المستوى سابق ان العقيد الليبي «قرر في احدى المرات ان يستقبل (الامين العام السابق للامم المتحدة) كوفي انان في سرت، مسقط رأسه». ويضيف ان «انان الذي كان يريد الحديث مع القذافي عن امكانية تسليم (عبدالباسط) المقرحي (المدان في قضية لوكربي)، نقل في سيارة بقيت تدور به لساعات في منطقة واحدة، ثم وضع في خيمة».

ويشير الى ان مساعدي القذافي «وضعوا خلف الخيمة جملا، وكانوا يستفزون هذا الجمل طوال الليل حتى يصرخ بصوت عال، وعندها يسأل انان المحيطين به ان كان ما يسمعه زئير اسد، فيجيبوه: كلا انه جمل».

وفي حادثة اخرى، جلس القذافي ومساعدوه في مقابل الرئيس الفرنسي السابق جاك شيراك والوفد المرافق له في احدى خيم القذافي في ليبيا، وفي خضم النقاش طلب القذافي من رئيس جهاز المراسم نوري المسامري ان يقوم بكنس التراب داخل الخيمة.

ويذكر المسؤول الليبي ان «هذا الامر استمر لوقت طويل، وجعل التراب يتطاير في كل مكان، وعندما كان رئيس الوزراء السابق شكري الغانم يطلب من المسامري التوقف عما يفعله كان الاخير يتجاهل الطلب لانه سبق ان تلقى الامر من القذافي ولا يمكنه التوقف حتى يطلب منه ذلك».

وبعدما يعدد حوادث اخرى بينها رفض العقيد الهارب مصافحة وزيرة الخارجية الاميركية السابقة كوندوليزا رايس بعدما ابقاها تنتظر لقاءه لست ساعات، يروي ان القذافي كان يقدم لبعض ضيوفه الاجانب «تفاحة واحدة تتوسط طبقا، من دون شوكة أو سكين».