حديث / مطلقة تحت العشرين

1 يناير 1970 07:24 م
| ابتسام السيار |

لا شك أن الطلاق تجربة مؤلمة للمرأة خصوصا في مجتمعاتنا العربية، التي تفرض العديد من القيود على السيدة المطلقة، فما بالك لو كانت شابة تحت العشرين... وحول دراسة اقامتها وزارة العدل بهذا الشأن تتوقع زيادة حالات الطلاق في المجتمع الكويتي ففي 1999 كانت نسبة الطلاق 0.1 في المئة لاقل من 15سنة و11.2 في المئة تتركز في الفئة العمرية من 15-19 سنة ممن يحملون الشهادة الثانوية فأقل مقارنة الى 35 في المئة لآخر دراسة في الكويت... وهناك دراسات عديدة تحذر من ظاهرة الزواج المبكر للفتيات اللاتي لم يبلغن 20 سنة، مؤكدة انه يرتبط بحدث طلاق مبكر وهناك اطفال يعانون من تفكك اسرهم نتيجه طلاق الوالدين، وكما ان الزواج المبكر يحرم الفتاة من حقها في حياة اسرية مستقرة، حيث غالبا ما ينتهي بالطلاق نتيجة عدم التوافق الزواجي، بالاضافة الى حرمانها من حقها في اختيار الزوج المناسب، ووضعها في موقف المسؤولية الاجتماعية قبل بلوغ مرحلة النضج، هذا بالاضافة الى متاعب صحية للأم نتيجة الحمل والولادة المتكررة، ومن اهم اسباب زيادة حالات الطلاق في مجتمعنا هو البعد عن الدين، فكثير من شباب الجنسين لا يلتزم عند اختيار شريك حياته بالضوابط التي حثنا عليها رسولنا صلى الله عليه وسلم، حيث يقول: «تُنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك»، وايضا غياب الدور التوجيهي للآباء والأمهات، حيث يظن بعض الاباء ان دوره التربوي او التوجيهي ينتهي بزواج ابنه او ابنته، وترسيخ بعض المفاهيم الخاطئة لدى الابناء التي تهدم وتحرض احد الطرفين على مشاركة الاخر خلافا لما امرنا به... وكما ان وسائل الاعلام المختلفة والمرئية خصوصا... تنقل في كثير من الاحوال صورا خيالية وغير واقعية للحياة الزوجية، بالرغم ان الفتاة في مجتمعنا المترف متعلمة، الا انك تشاهدها اكبر سنا من حقيقة عمرها لاهتمامها بمظهرها والافراط في وضع المساحيق وارتداء لباس لا يليق بعمرها، وكل هذا لأجل فارس الاحلام، ذلك الحلم الذي تتمناه كل فتاة في عمرها بأن تعيش معه قصة حب مع الشاب الوسيم والانيق، وان يتزوجها ليغدق عليها بالهدايا بمناسبة ومن دون مناسبة، وكأن هذه الفتاة لا تعرف حملا ولا وضعا ولا رضاعة ولا تربية ابناء ولا ترتيب شؤون المنزل، تاركة كل الاعباء على الخادمة فهي فقط لذة وغريزة ترسم صورا حالمة واهمة للحياة الزوجية من خلال المشاهد الخيالية وسرعان ما يصدم بالخيال الواقع... ولا يستطيع احد ان ينكر ان الازمات الاقتصادية لها دور كبير في الشقاق الاسري الذي يصل ببعض الاسر الى الطلاق، حيث لا تقف متطلبات بعض النساء عند حد المباهاة والمظاهر الكاذبة لدى بعضهن الى اجهاد الزوج بما لا قبل له به ولا قدرة له عليه، ومن اسباب الطلاق ايضا الملل الزوجي بسبب رتابة الحياة اليومية وتكرار السيناريو نفسه كل يوم، وايضا يمكن للشك والغيرة المرضية التي تكون عند بعض الازواج او الزوجات ان تكون سببا في فساد العلاقة الزوجية وتوترها واضطرابها، ونأتي هنا الى سبب مهم من أسباب الطلاق وهو عدم التوافق بين الزوجين، ويشمل ذلك التوافق الفكري وتوافق الشخصية والطباع والانسجام الروحي والعاطفي، ويترتب على ذلك ان نجد عددا من الاشخاص تنقصه الحساسية لرغبات الآخرين ومشاعره او تنقصه الخبرة في التعامل مع الآخرين، وذلك بسبب تكوين شخصيته وجمودها او لاسباب تربوية وظروف قاسية... وقد تكون هناك اسباب اخرى تزيد من سعار هذه المشكلة وترفع من عدد المبتلين بها، ولكن في النهاية سنجد ان ثلث بناتنا أو نسائنا يوصفن بوصف المطلقات، ويعانين أشد المعاناة مع صغر السن وصعوبة الحياة، ما يوجب على كل غيور ان يبحث عن علاج شامل لهذه المشكلة او بمعنى أدق لهذه الظاهرة.



[email protected]