علي محمد الفيروز / إطلالة / ظاهرة شراء الذمم النيابية

1 يناير 1970 10:38 م
عدنا والعود أحمد، والحمد لله على كل حال، واليوم سنتناول في مقالنا موضوع أشغل الشارع الكويتي كله وأصبح حديث الدواوين، ونستطيع أن نسميها بظاهرة، وهي ظاهرة تضخم حسابات نواب المجلس والتي وصلت بقدرة قادر إلى عشرات الملايين في حضن البعض، والبنوك والمؤسسات المالية تتفاجأ بإيداعات مليونية بين حين وآخر، ونرى الآن قد حان الوقت بإحالة هذه الحسابات المليونية إلى النيابة العامة للتحقق من مصادرها وكيفية حصول هذا النائب على تلك المبالغ العالية والخيالية من دون أي أتعاب، والأهم من ذلك مَن وراء تلك الأموال الضخمة وتمويلها بشكل دوري التي تسيء بشكل مباشر إلى المؤسسة التشريعية والحكومة معاً؟ ونلاحظ هنا ارتفاع عدد البلاغات من المؤسسات المالية عن هذه الإيداعات المليونية ضد بعض السادة الأعضاء مع تضارب مصادر الاشاعات التي طالت نوابا في الدائرة الأولى والدائرة الثانية والخامسة تحديدا، ولا نعلم ماذا سيأتي غداً من بقية هذه المؤسسات المالية، فاليوم نحن نتحدث عن انتشار ظاهرة شراء الذمم النيابية بالرغم من أدائه القسم قبل أن يتولى عضو مجلس الأمة أعماله في المجلس أو لجانه بأن يؤدي أمام المجلس في جلسة علنية اليمين وفقاً للمادة 91 من الدستور والذي يتضمن الذود عن حريات الشعب ومصالحه وأمواله، وأن يؤدي أعماله بالأمانة والصدق! فأين ذهب القسم والذود عن أموال الشعب؟ وأين الوعود في الحفاظ على المال العام؟! ولكننا اليوم مع الأسف نجد من النواب مَن يسيء إلى سمعة ومكانة المؤسسة التشريعية، ومن هنا يجب أن يكون للناخب دور بارز في عملية المحاسبة، وأن يكشف الحقائق للنائب، دون الخوض في عملية الاتهامات غير المستندة إلى وقائع أو أدلة ثابتة، كما عليه ألا يستسلم إلى الاشاعات المغرضة قبل الانتهاء من عملية التحقيقات وصدور أحكام «إدانة»، فاستناد الناخبين إلى مصادر مجهولة قد تساعد على تفاقم المشكلات وانتشار الاشاعات والتي ليس لها جدوى، وبالتالي يستوجب علينا جميعا التروي لحين صدور أحكام قضائية نهائية تنهي جميع الشكوك والأقاويل في الشارع الكويتي. هذا وقد قرأت في إحدى الصحف اليومية أن نائباً في مجلس الأمة متورط في قضايا الفساد المالي ولا يعرف كيف يتصرف بالفضيحة التي نالته، فحينما سأله أحد البنوك عن مصادر ثروته وعن سبب تضخم حسابه المالي فجأة، أجاب: انها «قطيّة» من أهل الدائرة والقبيلة لتساعده في مصاريف فترة الانتخابات المقبلة، وبالتالي لا يمكننا بأي حال من الأحوال تصديقه أو أن يمر هذا الأمر مرور الكرام، خصوصا عندما نتحدث عن أهم قضية من قضايا الفساد المالي وكيفية شراء الذمم، ووجود حسابات مليونية ضخمة تتكاثر دنانيرها في فترة زمنية قصيرة حتى وصلت إلى 17 مليون دينار، والنائب الآخر وصل رصيده إلى 8 ملايين دينار! ألا تعتبران فضيحة من فضائح العصر الحالي؟!

نعم، للمرة الأولى في تاريخ الكويت السياسي تتم إحالة عدد من الحسابات النيابية الخاصة إلى النيابة العامة من قبل أحد البنوك والمؤسسات المصرفية، ونتمنى من القلب أن يحذو الباقون تلك الخطوات نفسها بعدما طفح الكيل وطاحت الفأس بالرأس ولم يعد السكوت عن مبالغ نيابية خيالية في الأرصدة الخاصة، ونستغرب هنا الصمت الحكومي المريب وراء هذه الفضيحة المليونية، وعدم حسمها منذ البداية حتى يتم كشف المتورطين الحقيقيين من النواب من دون قذف الاتهامات على بعضهم البعض في وسائل الإعلام المختلفة، فالشبهات كثيرة والشق عود كما يقال!

إن التحويلات لأي حسابات مشتبه فيها مستمرة كونها مخالفة للقانون وفي الوقت نفسه تزداد عملية التجاذبات السياسية لهذا الملف في البلاد، لأن الحكومة والمجلس مطالبان بتطبيق القوانين على المؤسسات المالية بحذافيرها بعد أن حذر صندوق النقد الدولي الكويت واتهمها بالتستر على عملية غسيل الأموال، ومن هنا نجد أنه لا يوجد دخان من دون نار، أي ان الاتهام لم يأت عبثاً، ولكنه أصبح واقعاً ملموساً في وجود تلك الحسابات المليونية المتضخمة في البنوك الكويتية وقطاعاتها، نعم لقد انحرف المجلس التشريعي الحالي عن دوره المطلوب وهو أمر في غاية الخطورة، لذا على الشعب الكويتي أن يحاسب نوابه المفسدين المتهمين في الفساد المالي وسهولة شراء الذمم قبل أن تحاسبه أي جهة أخرى إن ثبتت عليه الإدانة وإلا ستتكرر هذه الوجوه في ساحة الانتخابات النيابية في المرحلة المقبلة.

ويبقى السؤال هنا: هل للحكومة دور بارز في عملية تضخم الحسابات النيابية في البلاد؟!

حفظ الله الكويت وشعبها من كل مكروه.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]