|إعداد: نجاح كرم|
قصة فيلم سامي اكسيد الكربون تدور احداثه حول كابتن طيار مستهتر لا يقدر على تحمل المسؤولية ويعيش حياته بلا هدف او معنى، لكنه يكتشف في احد الايام ان لديه ابنة من زوجته** السابقة فيأخذها لتعيش معه وهنا تبدأ المأساة التي لا يتحملها، من هذا المنطلق كتب الناقد محمود عبد الشكور نقدا موضوعيا بعنوان مثير وهو سامي اكسيد الكربون تجربة كيميائية فاشلة. حيث قال:
ان الفيلم احد النماذج لمأزق كتابة سيناريو فيلم، حيث كتبه ثلاثة مرة واحدة هم سامح سر الختم ومحمد نبوي وعلاء حسن، والاخراج اكرم فريد، والبطولة لاحد اظرف موهوبي نجوم الكوميديا الجدد «هاني رمزي».
اما الفيلم نفسه فهو تجربة فاشلة مشكلتها الكبرى في السيناريو الذي بدا مثقلا بثلاث حبكات لا يعرف كيف يسيطر عليها، ولا كيف يبني جسورا مقنعة بينها، ولا كيف يحدد العلاقات بذكاء بحيث تخدم الحبكات الثانوية الحبكة الرئيسة، والعجيب انه لم يكن اصلا في حاجة لهذا التعقيد لان لديه فكرة بسيطة تصلح لعمل كوميدي خفيف، ولكن صناع العمل قبلوا التحدي فانهار البناء، وتمخض الفيلم في النهاية عن مجموعة من الافيهات المتناثرة... ودمتم!
الخطوط الثلاثة في الفيلم هي كالآتى: الخط الاول... الطيار عاشق النساء «سامي» (هاني رمزي) يقع في غرام الفتاة «جيهان» (درة) التي تعشق المظاهرات والاعتصامات وكل طرق النضال السلمية.
الخط الثاني... الطيار «سامي» يكتشف فجأة من خلال زوجته المريضة بمرض خطير ان له ابنة صغيرة اسمها «ساندي» (جنا عمرو) ستقيم معه حتى تنتهي الام من بعض الفحوصات.
الخط الثالث... الطيار «سامي» كذلك له قطعة ارض زراعية في قريته تأثر محصولها بسبب ثاني اكسيد الكربون والملوثات التي يطلقها عليه مصنع يملكه رجل الاعمال «جابر» (يوسف فوزي). ما دور كتاب السيناريو؟ دورهم ان يحددوا الخط المحوري والخطين الثانويين اللذين سيخدمانه.
حتى منتصف الفيلم تقريبا لن تعرف ابدا ما هو الخط المحوري، سنبدأ اولا بالخطوط الثلاثة: لقاء «سامي» مع «جيهان» بالصدفة في المستشفى اثر اصابته في مظاهرة تورط فيها بالصدفة، ثم ذهاب «سامي» الى قريته للحصول على ايراد الارض ليعرف بحكاية المصنع، ثم تظهر «ساندي» الصغيرة وامها المريضة. بداية جيدة، ولكن بعد ذلك سيختلط الحابل بالنابل، فرغم انتقال الطفلة للاقامة مع والدها في شقته، الا ان الحدث الذي يظهر في المقدمة ليس قدرة الطفلة على تغيير حياة والدها من شخص غير مسؤول الى انسان مسؤول، ولكن قدرة «جيهان» على تحويل اهتمامات «سامي» الى السياسة والمظاهرات ولو حتى من باب الادعاء، وننسى لفترة طويلة موضوع المصنع والتلوث لنعود اليه عندما يقوم «سامي» بفبركة مظاهرة لفلاحي قريته ونشرها على الفيسبوك في صفحة تحمل اسم «سامي اكسيد الكربون»، كل ذلك لكي يلفت نظر حبيبته المناضلة، ومن بعيد وعلى استحياء تظهر مؤامرات رجل الاعمال (يوسف فوزي) وسكرتيرته الحسناء (تاتيانا) ضد «سامي» وصديقه «مدحت» (ادوارد)، بعد منتصف الفيلم تقريبا يتقدم خط الطفلة الى الامام، ويتراجع خط «جيهان»، ثم يصبح الصراع في النهاية في مواجهة «جابر» والسكرتيرة، اولا بموضوع له علاقة بالفساد عموما، ثم نعود بعد ذلك الى موضوع المصنع الذي نسيناه!
اغلب الظن ان الخط المحوري عن طفلة تغير حياة والدها الى الافضل، ثم دخل عليه خط فتاة مناضلة تغير حياة نفس البطل الى الافضل، واضيف خط ثالث هو الدفاع عن الارض والفلاحين الذي يمكن ان يغير حياة البطل الى الافضل، ومن هذا المزيج العشوائي الذي وقع في ايدي غير خبيرة تغيرت حياتنا كمتفرجين الى الاسوأ.
اختلطت الخيوط فلا تعرف هل الطفلة ضد «جيهان» ام معها؟ ولا تعرف بالضبط هل مكائد السكرتيرة الساذجة دليل على ذكائها ام دليل على غباء الآخرين؟ لن تفهم ايضا لماذا تعود «جيهان» الى «سامي» بعد ان اكتشفت اكاذيبه ؟ وما اضافة ان يكون له ابنة لا تعرف عنها «جيهان» شيئا اذا كان قد كذب عليها في عشرات الاشياء السابقة؟ ثم هذا السؤال الاهم: لماذا هذا التعقيد في الحبكات اذا كان السيناريو لدينا «بعافية شوية»؟ لماذ لم يتم التركيز على خط واحد فقط مع اشباعه كوميديا ودراميا وليكن حكاية الاب والطفلة او قصة الاب وحبيبته المناضلة او موضوع الاب والمصنع؟ ان تعدد الحبكات مع ضعف الصنعة ادى الى الفوضى لدرجة ان الجسور بين الحبكات شديدة الضعف والافتعال، والى حد انك لا تستطيع ان تضبط موضوع الفيلم الاصلي وسط ضجيج المشاهد والفواصل.
اما طريقة رسم الشخصيات فهي شديدة النمطية، وتذكرك على الفور بشخصيات من افلام سابقة: الطيار عاشق النساء مثلا يذكرك بقوة برجل المراقبة الجوية (فؤاد المهندس) في فيلم «مطاردة غرامية»، والمناضلة المتشددة وصورة المتظاهرين اليساريين تذكرك على الفور بمثيلتها في فيلم «السفارة في العمارة»، والصديق الوفي الذي لعبه «ادوارد» له مثيل في عشرات الافلام سواء في غبائه او في اخلاصه، ورجل الاعمال وسكرتيرته الحسناء كأنهما خرجا لتوهما من اي فيلم فيه رجل اعمال وسكرتيرة لها علاقة معه، حتى الطفلة «ساندي»، ليست في الواقع الا الصدى لكل اطفال الافلام المصرية الذين يبدون مثل الكبار في تصرفاتهم وكأنهم «مساخيط» مع طوفان من الافتعال في الحركة والتعبير والاداء.
الضحك ايضا «كوكتيل» على كل شكل ولون: افيهات جنسية، افيهات من الثورة على شكل هتافات، افيهات من القذافي (دار.. دار... زنجة... زنجة)، طبعا هناك سخرية واضحة من التظاهرات والمتظاهرين لمجرد الاضحاك والتريقة لدرجة ان السكرتيرة تسخر من المتظاهرين قائلة: «زغرطي ياام خميس.. احنا اللي نحينا الرئيس»... ليس ذلك عن موقف سياسي، وانما مجرد محاولة لتجديد افيهات فيلم فاجأته الثورة اثناء التصوير!
إعداد: نجاح كرم
[email protected]