سعود عبدالعزيز العصفور / طالبينك تحله!

1 يناير 1970 05:25 م

يبدو أن الأسباب التي تدفعني إلى مساندة قرار وزير الشؤون الاجتماعية والعمل بحل مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة، إذا ما امتلك الجرأة والشجاعة و«المرجلة» الكافية لذلك، سوف تزداد سبباً جوهرياً ومهماً وتاريخياً بعد إعلان النائب خلف دميثير أنه سيستجوب وزير الشؤون في حال حل مجلس إدارة الهيئة! النائب الفاضل أصبح قاسماً مشتركاً في جميع الاستجوابات التي مرت على هذه البلاد كنائب «معارض» للاستجواب ولكل استجواب وأي استجواب، وأتمنى شخصياً أن تبلغ النفس مناها برؤيته يوماً على منصة الاستجواب يمارس دوره الرقابي الذي منحه إياه دستور الكويت!

سبعة وعشرون عاماً من العمل النيابي كان فيها النائب خلف دميثير مثالاً يضرب وتاريخاً يدرس في معارضة الاستجوابات النيابية، بدءاً من معارضته لاستجواب وزير العدل السابق الشيخ سلمان الدعيج في مجلس عام 1985، وحتى معارضته الأخيرة لاستجواب وزيرة التربية نورية الصبيح في مجلس 2006، ومروراً بمراحل عدة عارض فيها جميع الاستجوابات التي قدمت خلال فترة توليه منصب تمثيل الأمة، فقد عارض استجواب سعود الناصر عام 1996، وفي مجلس عام 1999 كان معارضاً بالثلاثة للاستجوابات التي قدمها زملاؤه النواب ضد الوزراء عادل الصبيح ويوسف الإبراهيم ومحمد ضيف الله شرار (مع حفظ الألقاب)، وعارض كذلك استجواب محمود النوري في مجلس عام 2003، وأبدع أيما إبداع وتفوق على نفسه وعلى تاريخه في مجلس 2006، وكان المعارض الأول والأوحد في استجواب وزير الصحة أحمد العبد الله، ومعارضاً مشاركاً في استجوابي وزير النفط السابق علي الجراح ووزيرة التربية نورية الصبيح! والاستجواب الوحيد الذي لم يتخذ فيه موقف المعارضة كان في مجلس عام 1992، إذ غاب عن جلسة طرح الثقة في وزير التربية آنذاك المرحوم بإذن الله الدكتور أحمد الربعي!

تاريخ طويل وعريض من الولاء لخط معارضة الاستجوابات وتعطيل دور النائب الرقابي سوف «يشخط» عليه النائب دميثير من أجل عيون مجلس إدارة الهيئة العامة للشباب والرياضة! فطالبينك يا وزير الشؤون أن تحل هذا المجلس ليس لأنه فشل في أداء مهامه المتعددة وأصبح الوضع الرياضي والشبابي تحت إدارته يسير من سيئ إلى أسوأ، وليس لأن هذا المجلس قد تقاعس و«تآمر» وتخاذل عن تطبيق القوانين التي أصدرها مجلس الأمة وصادق عليها صاحب السمو أمير البلاد، وليس لأنه يتلقى الأوامر التي ينفذها من غير ذوي اختصاص أو علاقة أو مسؤولية، ولكن لنرى أبو مشعل في صف المعارضة للمرة الأولى والأخيرة قبل أن يغادرنا ليعود مرة أخرى إلى صفوف الشعب ويأخذ مكانه بين جمهور قاعة عبد الله السالم! فقد يكون في هذا الاستجواب دليل جديد على أن «الحي يقلب»!


***

... ورحل أبو قتيبه، فعظّم الله أجر الكويت وأهلها بفقدان هذا الرجل. لم ألتق به أبداً ولم أتعرف إليه شخصياً، ولم أتتلمذ على يديه لا في جامعة الكويت ولا في غيرها، ولكنني كنت مثل الكثيرين من أبناء هذا الوطن نرى فيه صورة بيضاء وناصعة وجميلة عن الكويت ومثقفيها. نقرأ له، فكأنه كان يكتب ما يدور في خواطرنا وأفكارنا، نستمع إليه ولحواراته التلفزيونية، فنقول حفظك الله صوتاً لهذا الوطن. نشأنا وتعلمنا وتكونت أفكارنا وحددنا توجهاتنا في مرحلة من تاريخ هذا الوطن كان الدكتور الربعي يمثل أحد أهم علاماتها، فتعلمنا منه الكثير، وإن لم نلتق به ولم نتعرف إليه شخصياً، لذلك فخسارتنا بفقدانه وغيابه «خسارة مزدوجة»!


سعود عبدالعزيز العصفور

كاتب ومهندس كويتي

[email protected]