قدمت 11 أغنية لجمهور تحول كورالاً
وردة أزهرت طرباً في وسط بيروت
1 يناير 1970
08:31 م
| بيروت - من محمد حسن حجازي |
تساءلنا في مقالة سابقة عن جدوى ان تواصل السيدة وردة الجزائرية (72 عاماً) الغناء بعد حفلين قدمتهما في مهرجانات بعلبك الدولية كانت فيهما تعبة، وبأنفاس متقطعة الأوصال، وحنجرة لا تنسجم مع اي مدّات في الصوت، وألفاظ نيئة لا حياة فيها ولا مشاعر عميقة عودتنا عليها السيدة الكبيرة في عز تألقها وشبابها.
واليوم وبعد ساعات من مواكبتنا حفلها في أسواق بيروت، وغنائها على مدى يقل بقليل عن الساعتين (بدأ في العاشرة ليلاً بالتمام)، وجدنا انها تعاملت بحرفية حقيقية مع صوتها، وتقدمها في السن، لقد ارتاحت بالقدر الكافي، وخضعت لريجيم قاس جعلها أكثر نشاطاً وحيوية على الخشبة، واختارت مقاطع من أغنياتها التي لا تحتاج إلى شباب الصوت، وتلوّنات الغناء، وأسعفها الجمهور على الدوام في التحوّل إلى كورال حقيقي لكل مقطع غنائي رددته: «يا حبايبي ده إنتو حاجة كبيرة وبتغنوا كويس أوي». وحين تريد أكثر من الحضور تبادرهم: «ده إنتو عواجيز مش أنا، فين النشاط والحيوية؟».
الجمهور وإن كان ملأ ثلثي الصالة أو المكان المخصص لهذا الحفل في الهواء الطلق داخل الأسواق في المساحة إياها التي نظمت فيها «LBC» (صورت كامل الحفل لبثه لاحقاً) منذ أسابيع قليلة حفل انتخاب ملكة جمال لبنان، الا أنه كان جمهوراً رائعاً فعلياً، استفزها حتى آخر قطرة فرح فيها، بدت وردة في غاية النشوة، إلى درجة لم تتوقف عن الابتسام والضحك وممازحة الجمهور والموسيقيين على مدى الوقت، فكان فرحا متبادلا، في وقت لا نقاش فيه بأن ما غنته وردة على الدوام كان مع ملحنين كبار (عبد الوهاب، سيد مكاوي، بليغ حمدي، وغيرهم) وبالتالي فإننا امام كنز من الاغنيات الجماهيرية جداً، والناجحة جداً التي رسخت في الاذهان بقوة، ويرددها معظمنا في لحظات تأمله وسكينته، وهي كانت على دراية بما كانت واجهته في حفلتيها البعلبكيتين لذا اختارت لسهرة بيروت الجميلة، والمشرقة والصاخبة اغنيات: لولا الملامة، قلبي سعيد، خليك هنا خليك، اسمعوني، مالي طب وأنا مالي، في يوم وليلة، اكدب عليك، على عيني يا حبة عيني، بتونس بيك، حرمت احبك، وحشتوني.
11 أغنية لاءمت سن حنجرة وردة. هذا الخيار خدمها، وأبعدها عن الاحراج الواضح، وعندما كانت تنسجم مع الغناء وتريد العودة بالصوت الى ايامه الذهبية، كان يخذلها، يتقطع، يتحشرج، يرفض الانقياد لها، لأنه عضوياً غير جاهز، ولا يستطيع إكمال هذه المسيرة.
لاءمت وردة بأغنياتها هذه ما تستطيعه اوتارها، وكانت ذكية الى درجة واضحة بأن أعطت للحضور دائماً فرصة الغناء الجماعي والنسبة هي شاب واحد لكل تسع فتيات. نعم كان الحضور نسوياً، رقيقاً، ومميزاً حملت خلاله النسمات في المكان عطرهن الى كل المتواجدين في المساحة هذه، وكان لافتاً نسبة حضور من الخليج وسورية، في مقابل تنويعة عمرية، وتحوّل جميع الموجودين الى مصورين التقطوا ما شاؤوا بأجهزتهم الخلوية، خصوصاً بعدما طلب من الجميع التدفق الى المقاعد الامامية لملئها وترك الفراغ المستغرب في خلفية الصالة، فبدت وردة في متناول الجميع بالمسافة والروح والصوت.