مازلنا نكذب... ليس على أحد بل للأسف على أنفسنا؛ أجرى عالِمُ أحياء تجربة على طريقة تفاهم النمل في مملكته وسجَّل ذلك تسجيلاً؛ فقام بوضع قطعة صغيرة من السكَّر في أرض فلاة، فجاءت نملة وحامت حولها ثم انصرفت، فتابعها حتى التقت بمجموعة كبيرة من النمل وانتظر قليلاً وهو يراقبُ مُركِّزاً مُراقبتَهُ للنملة ذاتها؛ فتحركت النملة ومعها مجموعة انفصلت عن بقية العدد الكبير للنمل.
وقبل وصول مجموعة النمل لمكان قطعة السكَّر رفعها العالِمُ بعيداً، وحين وصل النمل وتحرك في المكان ولم يجد شيئاً عاد أدراجه، فأعاد العالِمُ قطعة السكر للمكان نفسِهِ واستمر في المراقبة، وعادت النملة للمكان وحامت بل لامست قطعة السكر ثم عادت إلى مجموعتها، مُسجِّلاً في مُراقَبَتِهِ أنَّها ذاتُ النملة.
ونهاية القصة تؤكد ادِّعاءَهُ، وكرر العالِمُ حركتَهُ في رفع قطعة السكَّر في المرة الثانية أيضاً، ثم كرر ذلك في المرة الثالثة، ولكن في المرة الثالثة وحين لم يجدِ النملُ قطعةَ السكَّر التفَّ حول تلك النملة ومزَّقوها إلى قِطع.
أيْ حكموا عليها بالإعدام لاعتقادهم أنها تكذب! مازال الأمل معقوداً على العرب أن يوسِّعوا دائرة التفاهم في ما بينهم، وأن يحذروا التعاون مع الأجنبي ضد بني جلدتهم!
أما عالِمُ الأحياء هذا ربما يخرج بنتائج عجيبة لو دخل مع الصحافيين إلى جامعة الدول العربية.
الفاتحة على روح النملة التي قُتلت ظلماً. وكل عام وأنتم بخير.
علي سويدان
كاتب وأكاديمي سوري
[email protected]