رؤى / «عقيدة الرقص» لميس العثمان

1 يناير 1970 05:11 ص
| لطيفة جاسم التمار |

لميس العثمان تجارب سابقة في الرواية، فرواياتها تنطلق من الواقع القاسي الذي عاشه الإنسان في الكويت في أزمان مختلفة، تمثل أحلام وأحزان الإنسان العربي والذي يلازمه الشعور بالمرارة والقهر والعجز عن تحقيق أحلامه، وتتنوع الأحلام في روايات ميس فهناك أحلام صغيرة وأخرى تفوق الكبرى، لكننا اليوم بصدد إصدارها الأخير «عقيدة رقص» فعتبة العنوان مبهمة، لكن الكاتبة حرصت على تعريف لغوي لمفردات العنوان تبعتها بمقولة شهيرة لكازانتزاكي والذي يقول فيها: «لدي أشياء كثيرة أقولها لك، لكن لساني قاصر عن ذلك. إذن سأرقصها لك»، ثم تبع المقولة ما أسمته الكاتبة بما قبل الإهداء وهي أيضا مقولة «لأوشو» يعظم بها الرقص والموسيقى، بعد المقولة تأتي أبيات شعرية للشاعر محمد المغربي يتغزل بها ببغداد يذوب بها عشقا ويحلم في العودة إليها، وتقبيل أرضها وترابها، بعدها يأتي الإهداء المبهم بالنسبة للمتلقي؟ كل هذه المقدمات أوجدتها الكاتبة لتقريب معنى العنوان للمتلقي. مقدمات متعددة أوقعت الكاتبة بها نفسها في تفسير عتبة العنوان. بعدها انطلقت الرواية والتي تدور في مكانين قريبين هما بغداد والكويت، الرواية محتشدة بالألم والخوف والسجن والهروب الدائم من قوى الشر.

البطلة تهرب من وطنها العراق الذي لم يستطع أن يحتويها بفعل قوى البطش، فبعد سنوات من الاعتقال الطويلة تخرج من سجنها وتعزم على الرحيل لاستنشاق هواء الحرية في غير وطنها، ووجدت ضالتها في بلاد الحرية «الكويت»، حرصت الكاتبة على حشد التفاصيل الدقيقة عن حياة بطلتها لكي تعكس الرؤية الداخلية للشخصية تجاه الأشياء المحسوسة، كما حرصت على تكرار حبها وعشقها لوطنها وأنه حب داخلي تحتفظ به لنفسها وهروبها منه لا يعني العكس.

لجأت الكاتبة إلى التضمين لكي تربط عملها الروائي بمجموعة من العلامات أو المقولات التي تعزز العمل على سبيل التداعي، كذلك اهتمت بالعرض التاريخي لمرحلة ثمانينيات القرن الفائت، والتي خاض بها العراق حربه الطويلة مع إيران مع عرض لنتائج هذه الحرب بشكل شفاف وصادق. البطلة تصل الكويت التي تقاسمها ضياعها برفق واحتضان تقول «بحرها يشبه صرختك». استخدمت الكاتبة الراوي العليم لروايتها، فالراوي لديها يتدخل في تحريك الشخصيات الأخرى في الرواية، وكأن الرواية سيرة ذاتية لبطلتها التي عرضت تفصيلات حياتها وحتى فترة زمنية حددتها الكاتبة بيوم غزو الكويت. لكن الكاتبة حرصت على تغيير كل ما يخص الشخصية قبل القدوم وبعد القدوم إلى الكويت، فعنصر التضاد كان واضحا حتى في تغيير الاسم.

أقحمت الكاتبة مفردة الرقص إقحاما في مواقع عدة في الرواية، فكلما شعرت البطلة بتوتر سواء كان سلبيا أو إيجابيا تتبعه برقصات على سجادة الجدة، التوظيف هنا لم يكن موظفا جيدا في الرواية، لكن التكنيكات الأخرى المستخدمة مثل تداخل المناظر والصور والرؤى تداخلا زمانيا ومكانيا كان ملائما، والتنقل ما بين مرحلة زمنية وأخرى ميز البناء السردي للعمل. في الختام كان حرص الكاتبة واضحا بأن يكون خطابها الروائي موجها للقارئ بشكل مباشر، وكانت بعيدة كل البعد عن الرموز وتجنب الغامض في بنية عملها مما يعيق التواصل بينها وبين المتلقي فظهر عملها بشكل بسيط ومباشر.





* ماجستير أدب عربي

[email protected]