علي غلوم محمد / نفهم كل شيء!

1 يناير 1970 11:25 م

ان المجتمع بجميع فئاته وتوجهاته وقواه، ايا كانت صبغة هذه التوجهات مدنية او سياسية او اجتماعية، او نحوها، صار يتعاطى مع السياسة إلى حد بالغ حتى غدا كل شيء في الكويت منغمسا في السياسة، بل ولا تخلو اي شريحة مطلقا من الانغماس في السياسة واراجيفها، فاصبحنا نفطر ونتغذى على السياسة ونتحرك بالسياسة وعليها، ولعل السبب في ذلك يرجع إلى عوامل عديدة منها ان البلاد وفقا لتاريخها الاجتماعي والاقتصادي لم تستطع ان تنشئ مجتمعا مدنيا تسوده هياكل ومنظمات وهيئات مدنية تضطلع في وظائفها وتسير إلى اهدافها، ولهذا نجد ان الامور قد اختلطت والاشياء قد سيّست، فمثلا نجد ان الهيئات الاجتماعية والخدمية وذات النفع العام بدلا من ان تمارس انشطة هي من طبيعتها واهداف نشوئها تجدها تمارس وظيفة سياسية ابعد ما تكون عن فلسفتها، واغراض ايجادها والسبب في ذلك يرد إلى عدم تكامل المجتمع السياسي واستيعابه للشروط والا لما قامت هيئات المجتمع المدني بادوار ومهام المجتمع السياسي، فضلا عن التجربة الضئيلة والخبرة اليسيرة التي يتمتع بها كلا المجتمعين، وهذا ما دفع الى اختلاط الامور، اضف إلى ذلك عدم ترسيخ قواعد واساليب الانظمة الديموقراطية في مجتمع ودولة كالكويت، ولا بأس في هذا الصدد ان نشير إلى خطورة ظاهرة تسييس كل شيء فهي تجر البلاد إلى الجمود وركود الاوضاع والدفع باتجاه تكريس الظواهر السلبية التي تسود المجتمع كالتخبط الاداري وتفشي ظواهر السرقة والرشاوى والتبعية لاحزاب سياسية إلى جانب ضياع معايير الكفاءة والحياد وسائر الحقوق الاخرى.

خذ مثلا قضية التأبين وبكل ما يتعلق بها صارت مادة يتم تناولها في كل مكان وفي كل زاوية من زوايا المجتمع واصبح اغلبهم قضاة ومحامين ومنظرين ومفكرين وقانونيين ومصلحين وسياسيين، والكل يعرف ابعاد القضية، واختلطت الاوراق وتوزعت التهم بين فئات المجتمع، وقس على ذلك كل القضايا التي مرت علينا، فنحن فيها جميعا نصبح قضاة ومفكرين ومحامين ومنظرين ومصلحين و.... و...، واهل الاختصاص لا يفهمون شيئا! ولنا عودة ونفهم كل شيء.


علي غلوم محمد

كاتب كويتي

[email protected]