من روائع العمارة الإسلامية / حصن الأخيضر (العراق)
1 يناير 1970
05:25 ص
| م. جاد الله فرحات * |
من بعيد ووسط الصحراء الغربية العراقية تلوح اسوار حصن الاخيضر كما لو كان راهباً منزوياً بعيداً عن الحياة المثيرة، منذ ان فارقته الحياة منذ قرون، عالم يرقد الحزن في منعطفاته... ويسري الصمت الموحش وسط اقبيته المظلمة.
يعد هذا الحصن واحداً من ابرز المعالم الحضارية الشاخصة اليوم في العراق، لما يمتاز به من دقة البناء وانفراده في الزخرفة المعمارية ويعتبر بحق تحفة العمارة الاسلامية وعروس البادية. يقع الأخيضر على بعد ( 50كم ) عن مدينة كربلاء في العراق وحوالي ( 152كم ) عن بغداد ولموقع الاخيضر اهمية استراتيجية اذا انه نقطة ارتباط العراق بالعالم الخارجي فهذا الطريق يصل بين حلب والبصرة من جهة كما يصل البحر الابيض المتوسط عن طريق الشام بالخليج العربي عن طريق ميناء البصرة من جهة اخرى.
اقدم الاشارات التي تدل على الاخيضر ترجع الى القرن السابع عشر الميلادي، وتلك الاشارات سجلها بعض المستشرقين الذين زاروا المنطقة وكتبوا مقالات عديدة حول مشاهداتهم وآرائهم في هذا القصر الذي اختلفت الآراء في تحديد زمنه، غير ان مديرية الآثار العامة العراقية بعد تنفيذها لمشاريع واسعة في مجالات الصيانة الاثرية توصلت الى حقائق تثبت التاريخ الواقعي لهذا البناء، فحددته بفترة ضيقة من الزمن تبدأ من نهاية القرن الاول وتنتهي عند بداية القرن الثاني للهجرة استناداً الى الادلة الاثرية التالية:
اولاً: ان القصر يشتمل على مجموعة من البيوت ذات الاواوين من الطراز الجيري وهو نمط معماري عريق.
ثانياً: وجود جامع اثبت الدراسات انه من اصل قديم وفيه محراب من النوع المقعر وهذا الطراز ادخل في زمن الخليفة الاموي الوليد بن عبد الملك عام ( 709م ) عندما عمّر جامع المدينة.
ثالثاً: طراز العقادة المتصالبة الموجودة في ثمانية مواضع من الرواق الكبير وطراز الزخرفة الهندسية الموجودة في الجزء الجنوبي من الرحبة الكبرى، وهذان الطرازان ظهراً للمرة الأولى في باب بغداد بمدينة الرقة وذلك في حدود ( 772م) في عهد الخليفة ابي جعفر المنصور.
رابعاً: في اثناء الابحاث التي قامت بها مديرية الآثار العامة العراقية وجدت مجموعات كبيرة من الفخار والخزف وكلها من الخزف الاسلامي.
كما كشفت التحريات عن وجود بعض النقود الاسلامية التي تعود الى العصر العباسي في عهد ابي جعفر المنصور والمهدي.
والحصن بناء مستطيل الشكل يتوسط كل واجهة فيه باب كبير ويحتوي الباب الرئيسي فقط على عناصر معمارية مختلفة... وفي السور اربعة ابراج ضخمة وثمانية واربعون برجاً صغيراً.
وقد شيد داخله قصر يلاصقه من الجهة الشمالية ويحتوي كذلك على الابراج المستديرة التي تحيط بسوره وفي داخل القصر الديوان الرسمي ودوائر الرعية والمسجد والمضيف وغرف الضيوف وقاعة العرش وساحة الشرف ومجموعة من الممرات وردهات للاستقبال وبيت الامير والحمام وبيوت الخدم مع مجموعة من الاروقة التي تحيط بالبيوت الاربعة المتناظرة فيه من الداخل.
* وزارة الأوقاف