علي سويدان / أكيد.. أكيد.. فاطمي!

1 يناير 1970 08:01 م
أعلن شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب «أن الإسلام يفخر بوجود المجاهد الكبير السيد حسن نصر الله كمجاهد مسلم لقَّن الصهاينة دروساً لن ينسوها هو ورجاله الأوفياء الأعضاء في «حزب الله» أيا كانت انتماءاتهم المذهبية فالمهم في النهاية كونهم مسلمين»، أما في الشأن السوري وبعد أن قال وزير خارجية سورية وليد المعلم: «أن لتركيا حدودا طويلة معنا وكما تؤثر فينا نؤثر فيها»، وفي اليوم التالي وبشكل فوري انكفأتْ تركيا وهبط قياس الضغط الذي مارسته على سورية في أعداد السوريين المهجَّرين من جسر الشغور إلى مخيماتٍ على الحدود هناك؟! وبعد غياب مفاجئ لأردوغان خرج علينا وزير الخارجية التركي أحمد داوود أُُوغلو لينقذَ موقف تركيا من انزلاقة كبيرة ولإجراء تعديلات على الموقف السياسي لبلاده قال: (اننا، أيْ تركيا، نرفض أن نسمي النازحين السوريين من جسر الشغور لاجئين بل هم ضيوف عندنا حتى يعودوا». والسيد ساركوزي الذي تتابعت جهوده لدعم المعارضة المسلحة في ليبيا أيضاً انكفأ عليهم في الفترة السابقة وراح بعضُنا يندبُ حظَّهُ من تراجع ساركوزي! لا أدري كيف نظن بسذاجة أن ساركوزي متهافتٌ على دعم المعارضة الليبية من أجل الوضع الإنساني في ليبيا؟! حتى روسيا التي ترفض مناقشة أحداث سورية في مجلس الأمن وتُلوِّح باستخدام حق الفيتو ضد أي قرار يُدين سورية هي، أيْ روسيا، لم تفعل ذلك من أجل سواد عيون السوريين ولكن لأنها رأت ثباتاً من سورية على الأرض، ففضلاً عن مخاوف روسيا من انفراد أميركا والناتو في المنطقة فإن الغرب وأميركا وأيضاً روسيا لا تفكَّرُ بالطريقة التي نفكَّرُ فيها نحن حين نجلس مع (كروشنا) أمام التلفاز! إن فلسفة العلاقة مع الآخر في السياسة الاميركية خاصة وعند الغرب عامة تقوم على برجماتية الموقف؛ يعني تتخذُ مواقفها حسب المعطيات على الأرض وتتعامل مع الأقوى وتحاوره، ونحن مازلنا نُقحم فهمنا السطحي بأمور السياسة، مادام العددُ الأكبر من السياسيين العرب وكمٌّ كبير من علماء الإسلام لا يجيدون فهم النهج السياسي لدى اميركا والغرب وإسرائيل فلماذا يقحمون أنفسهم بما لا يملكون الدراية فيه! الصمت في هذه الحال أولى وأكثر نفعاً من قرار سياسي متخبط وأخْيَرُ من فتوى تفتقر إلى فقهٍ عميق! قرارات معظمنا المؤثرة في أوطاننا وفي مستقبل أمتنا لا تستند إلى الحد الأدنى من الوعى السياسي. لذلك ولأن معظمنا يفسر الأمور على هواه؛ لا استبعد أبداً أن نشطح بعيداً فنقول أن وزير الخارجية الروسي ما زال يقف إلى جانب النظام السوري لأن له شركات استثمارية في سورية، وربما نقنع أنفسنا بأنه شريك لرامي مخلوف ابن خال الرئيس بشار الأسد! ولا أستبعد أيضاً أن نبرر انكفاء وزير خارجية تركيا لأن زوجته حلبية! أما الإعلامي التونسي المعروف (غسان بن جدّو) فبالتأكيد سنقول عنه أنه بوق من أبواق النظام السوري! أما الإعلامي اللبناني الشهير مقدِّم برنامج من سيربح المليون على قناة mbc، والذي صرَّح بأن ما يجري في سورية مؤامرة عليها، وهو جورج قرداحي ربما نقول عنه: واضح من اسمه من أقرباء الرئيس الأسد أو متبني أفكار حزب «البعث»! أما شيخ الأزهر وبعد تصريحه الأخير حول «حزب الله» فسنقول عنه: أكيد أكيد من بقايا الدولة الفاطمية! اللهم بلِّغنا رمضان.





علي سويدان

[email protected]