علي محمد الفيروز / إطلالة / ظاهرة اختطاف النواب الفلسطينيين

1 يناير 1970 08:57 م
لقد تحدثنا في مقالة سابقة عن وجوب خطة استراتيجية عربية ودولية لتفعيل قضية اختطاف النواب الفلسطينيين على أيدي سلطات الاحتلال الصهيوني وإيجاد مخرج للنواب المهددين بالإبعاد من مدينة القدس، والدعوة الى الافراج عنهم بأي شكل من الأشكال لوضع حد للانتهاكات الصهيونية المستمرة بحق نواب المجلس التشريعي الفلسطيني، هذا وبمناسبة الذكرى الخامسة لاختطاف النواب ومرور عام على اعتصام نواب القدس قدم النائب أحمد أبوحلبية رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي تقريرا مفصلا للجنة القدس والأقصى حول مرور عام على القرار الصهيوني بإبعاد نواب القدس وخطفهم عنوة ناهيك عن الانتهاكات الصهيونية التي تجرى على أرض القدس، ليؤكد ان سلطات الاحتلال تحرص على ممارسة سياسة الابعاد لمواطني القدس خارج حدود مدينة القدس حيث بلغ عددهم 205 مبعدين خلال عامي 2010 و2011م وعلى رأس هؤلاء المبعدين يأتي النواب الاسلاميون الممثلون عن دائرة القدس وهم النائب محمد أبوطير الذي تم إبعاده الى مدينة رام الله، والنائبان المهددان بالابعاد الاداري المهندس أحمد عطوف والشيخ محمد طوطح والمهندس خالد أبوعرفة وزير شؤون القدس السابق، والنائب الشيخ عزام سلهب الذي حددت محكمة الاحتلال العسكرية له الاعتقال الاداري اربعة اشهر اخرى بعدما أعيد اختطافه قرب مدينة أريحا وسط الضفة المحتلة، نعم انها سياسة تندرج نحو سياسة تغييب نواب الشعب الفلسطيني عن الساحة الفلسطينية والتضييق عليهم من اجل الاستسلام للواقع، فالكيان الصهيوني يعمل جاهدا من خلال جهازه القضائي ومحاكمه المزيّفة على «شرعنة» هذا القرار الجائر بإبعاد هؤلاء النواب الفلسطينيين وغيرهم من القيادات المقدسية الدينية والسياسية والوطنية وهي بالطبع أعمال شيطانية تدل على مدى خطورة تهويد القدس... ان قرار إبعاد المقدسيين هو قرار صهيوني ظالم، وخطوة صهيونية خطيرة وغير مسبوقة امام العالم كله، كما تعد تحديا سافرا للقوانين والمواثيق والاتفاقيات الدولية التي تعارض سياسة الابعاد والطرد والنفي من الوطن الذي يتم احتلاله من قبل العدو، وهي ايضا جريمة من الجرائم التي لا تسقط بالتقادم وذلك استنادا لاتفاقية عدم تقادم جرائم الحرب والجرائم المرتكبة ضد الانسانية التي صدرت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونلاحظ هنا ان من ضمن توصيات تقرير لجنة القدس والأقصى التي قدمها النائب أحمد أبوحلبية مطالبة الحكومة الفلسطينية على بذل الجهود الحثيثة لدعم مشاريع صمود الشعب الفلسطيني الصابر المرابط في القدس، وضرورة التحرك السريع على الصعيدين الاقليمي والدولي، ومخاطبة المنظمات الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني وفي مقدمها قضية القدس واللاجئون ومقاومته الباسلة للاحتلال، وفي هذا المنظور نرى ان الحكومة الفلسطينية مطالبة بضرورة تفعيل البعد القانوني والقضائي بخصوص القدس وذلك من خلال تشكيل لجنة حقوقية مهمتها رصد جرائم الحرب الصهيونية في القدس، اما من جانب قضية خطف النواب فيجب المطالبة بتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين على جرائم الحرب التي ترتكب بحق الأسرى الفلسطينيين والنواب المنتخبين في سجون الاحتلال وبحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته، وذلك إعمالا لما أكدت عليه مقررات القمة العربية التي انعقدت في عمّان في مارس 2001 وما أكد عليه الرؤساء العرب من ضرورة العمل على تشكيل محكمة خاصة لمحاكمة مجرمي الحرب الصهاينة من اجل تحقيق العدالة الدولية... وعلى ضوء هذه الانتهاكات الصهيونية على أرض المقدس رعت الحملة الدولية الجديدة للافراج عن النواب المختطفين الى بلورة خطة استراتيجية اعلامية لتفعيل قضية اختطاف النواب وإبعادهم عن الساحات الدولية لتؤكد الحملة من خلال ورشة عمل نظمتها بالتعاون مع المكتب الاعلامي الحكومي تحت عنوان «تغطية وسائل الاعلام الدولية لانتهاك الحصانة الفلسطينية البرلمانية» في قاعة المجلس التشريعي في غزة ضمن فعالياتها التي أطلقتها في الذكرى الخامسة لاختطاف النواب بحضور النائب الاول لرئيس المجلس التشريعي الدكتور أحمد بحر ونواب آخرين والعديد من ممثلي وسائل الاعلام الدولية والمحلية، وانتهت الورشة بتقديم توصيات عدة أبرزها: التأكيد على دور الاعلام ومسؤوليته إزاء قضية اختطاف النواب وإبعادهم عن مناطقهم الرئيسية، والعمل على تكثيف الحملات الاعلامية بوسائلها كافة، وتكثيف الفعاليات الجماهيرية الاعلامية لنصرة قضية اختطاف النواب وإبعادهم وتغطيتها لتصل الى وسائل الاعلام الدولية بالشكل المطلوب، والتركيز على الاعلام الغربي في التعاطي مع هذه القضية بقوة الى جانب اختراق الساحات الغربية من خلال الوسائل الاعلامية المختلفة، وأخيرا ضرورة تفعيل المجلس التشريعي هذه القضية لتشكيل ضغط فلسطيني موحد في جميع المحافل الدولية البرلمانية لمواجهة الغطرسة الصهيونية، خصوصا قضية انتهاك الحصانة البرلمانية. نعم ان الحملة الصهيونية للاستمرار في تعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني لاتزال سارية بقوة، والحملة الاخيرة التي قامت بها قوات الاحتلال باختطاف نواب آخرين مثل ناصر عبد الجواد وعبد الرحمن زيدان وسمير القاضي، وتمديد اختطاف النائب حسن يوسف ومحمد الطل هي خير دليل على ذلك، خصوصا في ظل توقيع اتفاق المصالحة الوطنية الذي ينص على إعادة تفعيل عمل المجلس التشريعي المعطل في الضفة الغربية... وما نريد ان نؤكده ايضا ان القدس تتعرض لحملة صهيونية شرسة تستهدف إنهاء قضيتها وطمس معالمها العربية والاسلامية وضرب رموزها الوطنية الأبطال، كما تستهدف تفريغ الضفة العربية من نوابها الفاعلين الذين يملكون الطاقات الجبارة في الواقع الفلسطيني، لذلك من خلال ما يجري هناك نناشد الهيئات والمنظمات الدولية والاقليمية ومؤسسات حقوق الانسان كافة بتبني قضية الأسرى الفلسطينيين والنواب في سجون الاحتلال، وتوثيق جرائم الحرب التي تقترف بحقهم، وإقامة الدعاوى القضائية على تلك الجرائم أمام المحاكم الأوروبية التي تختص بالنظر في الانتهاكات الجسيمة لاتفاقيات جنيف، وفي الختام نطالب جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الاسلامي بوضع قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال على رأس أولوياتهم وإيلاء قضية الأسرى بأبعادها الانسانية والأخلاقية والوطنية والقانونية الأهمية القصوى .

نقطة

ثوابت نتنياهو للتسوية: يهودية الدولة * القدس موحدة * لا لعودة اللاجئين.





علي محمد الفيروز

كاتب وناشط سياسي

[email protected]