«الراي» فتحت ثغرة في «الجدار العازل» والعفاسي دعا إلى التزام العمل الوطني المسؤول

«الشؤون» تخفق في قفل ملف «دار الأيتام»

1 يناير 1970 06:50 م
| كتب أنور الفكر وبشاير عبدالله |

...أيضا قضية دار الأيتام. الجرح فُتح على العلاج؟

وزير الشؤون الدكتور محمد العفاسي، فضلا عن اعلانه «اتخاذ الاجراءات القانونية العاجلة وجمع الأدلة وتكوين ملف متكامل لرفع دعاوى قانونية ضد المسيئين للعمل الانساني» فتح الباب على دعوة وسائل الاعلام الى «زيارة ميدانية للدور للاطلاع على الأوضاع داخل ادارة الحضانة العائلية والأيتام».

...نجحت «الراي» إذاً من خلال دق جرس الانذار الانساني والاجتماعي في فتح «ثغرة» تطل بها «عين الرأي العام» على الحقيقة دون رتوش.

أما مدير ادارة الحضانة العائلية بدر العوضي الذي دافع عن الوضع والموقف، لم يوفّق في «قفل» باب الملف وفق ما يريد. فعدد الأطفال في دار الأطفال لا يتجاوز الـ 50 طفلا (ربما يقل او يزيد قليلا) وليس 350 كما اعلن في مؤتمره الصحافي.

يضاف أيضا أنه لا يجوز قانونا، ووفقا لمصادر مطلعة على الملف ومتابعة له أن يتم إعطاء الأطفال نقودا، فالميزانية المصروفة على حفل القرقيعان تصرف على متطلبات الحفل ولا توزع نقدا.

أما عن حالة الانتحار التي عرّج على ذكرها فتعتبر الحالة الثالثة، إضافة الى انها غير موثقة في التقارير التي تعد دوريا. وهل هناك تقرير عن الفتاة التي حاولت الانتحار بتناول الأدوية؟

وهل يمكن للعوضي ان يزودنا بإحصائيات تتعلق بالاحتضان وتزويج الفتيات حتى يمكن المقارنة بين الفترات الزمنية، وكيف علم ان التبرعات قلّت، هل تم جمعها بشكل مباشر من المتبرعين، فيما هذا الأمر مخالف للقانون؟

نائب رئيس الوزراء وزير الشؤون وزير العدل الدكتور محمد العفاسي ناشد وسائل الإعلام «ضرورة تحري الدقة والمصداقية في نشر وبث اي معلومة تمس قطاع الأيتام بوزارة الشؤون، وعدم التعرض له لحساسيته».

ودعا العفاسي في تصريح صحافي وسائل الاعلام الى «ضرورة التزام التعامل الوطني المسؤول مع الوزارة والرجوع الى الجهات المعنية لاخذ المعلومات الصحيحة من مصادرها الرسمية».

وطالب القطاع القانوني في الوزارة بـ «اتخاذ الاجراءات القانونية العاجلة وجمع الأدلة وتكوين ملف متكامل لرفع دعاوى قانونية ضد المسيئين للعمل الإنساني»، مؤكدا ان الوزارة «لن تسمح بالإساءة الى هذا القطاع انطلاقا من مسؤوليتها القانونية والإنسانية والأخلاقية».

وقال العفاسي ان «الوزارة ستشكل لجنة من اصحاب الاختصاص في المجال الديني والاجتماعي والنفسي بمشاركة من منظمات المجتمع المدني والمتطوعين من خارج الوزارة، يكون الهدف منها تفقد الإدارات الخاصة بالأيتام على مدار الساعة وتقديم النصح والارشاد للنزلاء والمختصين في هذا المجال».

ودعا وسائل الإعلام الى «التنسيق مع ادارة العلاقات العامة في الوزارة للقيام بزيارات ميدانية لهذه الدور للاطلاع على الأوضاع داخل ادارة الحضانة العائلية والأيتام، للتعرف الى الخدمات الإنسانية والاجتماعية التي تقدمها الوزارة ونقل الحقيقة بعيدا عن الإساءة بحق الأيتام والقائمين عليهم».

وكان مدير ادارة الحضانة العائلية بدر العوضي اعتبر في مؤتمر صحافي ان محاولة انتحار احدى الفتيات «غير صحيحة» وان الفتاة «ادعت تناول ادوية وبالفحوصات لم يثبت شيء»، محملا ما وصفه بـ «الاشاعات» مسؤولية التراجع داخل الدور «مثل عدم تزويج الفتيات وتقلص التبرعات وطلبات الحضانة».

واشار العوضي الى وجود تقارير ترفع عن وضع الابناء كل ثلاثة اشهر لدار الطفولة وكل ستة اشهر للكبار. وهناك لجان فنية تجتمع كل شهر لمناقشة اي مشكلة تعاني منها اي حالة داخل الدور والتطور النفسي والاجتماعي للنزلاء، كما يوجد سجل يومي تدون به ملاحظات المشرفين والموجهين.

واوضح العوضي ان حالة محاولة الانتحار التي اثيرت في وسائل الاعلام «غير صحيحة» وشرح قائلا: «احدى الفتيات أرادت في العام الفائت وعندما ذهبت اخواتها الى رحلة عمرة لفت نظر المشرفين اليها بقولها (تناولت ادوية) وفورا تم تحويلها الى المركز الطبي الذي بدوره احالها الى احد المستشفيات واجريت الفحوصات اللازمة ولم تثبت الحالة».

وحول نسبة الرسوب المرتفعة في صفوف ابناء الوزارة اوضح ان الارقام والنتائج «تثبت عكس ما يشاع. فجميع ابناء وبنات دار الطفولة نجحوا باستثناء حالتين دور ثان، وايضا في بيت السالمية كانت نسبة النجاح كاملة باستثناء حالتين دور ثان وحالة رسوب واحدة بسبب تأخير اعادة القيد. وجميع الابناء والبنات حصلوا على مجموع فوق الـ 80 في المئة وذلك رغم الظروف الصعبة التي يعاني منها الابناء».

اما بالنسبة لحفل القرقيعان فقال: «لدينا الفواتير الموثقة التي تثبت ان كلفتها لم تتعد الـ 350 دينارا لنحو 350 طفلا اي بمعدل دينار للطفل الواحد».

وبين العوضي ان «الاشاعات» توثر سلبا على الابناء «وعلى سبيل المثال لم نتلق اي طلب تزويج للفتيات. كما ان قضية الاحتضان تأثرت واللجنة المختصة ستجتمع للنظر في طلبات الاحتضان وهي للاسف محدودة، اضافة الى ان الدعم للابناء عبر التبرعات تأثر رغم استمرار بعض الحالات الفردية في التبرع للابناء».

نيابيا، أشار النائب مخلد العازمي الى أن «ما تناولته بعض الصحف من وقائع الانتحار والتعدي والخروج عن السلوك القويم في بعض دور الرعاية يجب ألا يمر دون مراجعة او دراسة، بل واهتمام من قبل وزارة الشؤون».

وأوضح أن «العاملين في هذه الدور يعتبرون النزلاء ابناءهم وإخوانهم ولم يسبق نسب مخالفات اليهم، ومن ثم فإن الاشارة الى بعض المخالفات السلوكية او المرضية تمثل حالات عرضية تجب معالجتها وعدم الاساءة الى الدور الحيوي لهذه الدور الاجتماعية في خدمة المجتمع».

ودعا العازمي وزير الشؤون الى اعطاء المزيد من الدعم المادي والأدبي مع مزيد من المتابعة الجادة لنشاط هذه الدور والعاملين فيها، وتزويدها بما قد تحتاجه من أطباء ومعالجين وأخصائيين اجتماعيين مع زيادة المخصصات المالية لها.

النائب الدكتور وليد الطبطبائي اعلن من جهته لـ«الراي» أن لجنة حقوق الانسان البرلمانية ستزور ادارة الحضانة العائلية والأيتام والاطلاع على أحوالهم.

وأعلن أن اللجنة تنسق حاليا للزيارة مع الجهات المعنية، وستكون قبل حلول شهر رمضان الكريم.