علي سويدان / «ادَّلَّع يا كايدُهم»

1 يناير 1970 07:54 م
نعم يحقُّ للفاتنة الجميلة أن تتباهى على نظيراتها، ويجوز لها أن تتمايل بكبرياء من دون تكبُّر على غيرها. صحيح أن دمشق هي أقدم مدينة مأهولة في التاريخ؛ يعني ليس هناك وجود حضاري للبشر في الأرض قبل أهل دمشق، وصحيح أيضاً أن في سورية كانت أكمل أبجدية عرفها التاريخ وهي أبجدية أُوغاريتْ، وليس مجهولاً ارتباط سورية بالدين فكان أهلها الآراميون (السوريون القدماء) من أوائل الشعوب التي اعتنقت الديانة المسيحية، أما عند المسلمين ففي صحيح الإمام البخاري حديثٌ لابن عمر عن النبي الكريم في قوله «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، فقالوا: وفي نجدنا يا رسول الله، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، فقال الناس: وفي نجدنا يا رسول الله؟ قال ابن عمر: أظنُّ أنه قال في المرة الثالثة: الزلازل والفتن هناك، وهناك يطلع قرنُ الشيطان». صحيح كلُّ ما ورد من تزكية للشام وأسبقية لها في التاريخ وفي بداية العلم والكتابة في الأرض والبركة واعتدال الفكر ووسطية الدين، وأنها أرض المحشر، لكن كل هذه الخيرية ليست ذريعة تاريخية ولا سياسية ولا دينية لعدم الإصلاح في سورية والتقدم نحو الحرية والتعددية الحزبية، وفي الوقت ذاته وبما أن الإصلاح قائم ومستمر ليست كل هذه المطالب ذريعة لأيِّ أحد أن ينساق نحو المساس بوطنه لا باستخدام العنف من الداخل باسم التظاهر أو باسم المناداة بالديموقراطية وحرية التعبير، ولا باستغلال موجاتٍ مُسيَّسة تأتينا من الخارج تحت شعارات مختلفة، الكلام في الشأن السوري كلام ذو شجون؛ لكن علينا أن نعمل جميعاً نحن العرب كلٌّ في وطنه ابتداءً على توسيع دائرة الوعي المرتبط بمصلحة أوطاننا ووحدتنا الوطنية، وأن نحترم خصوصيات كلِّ وطن، وأن ننظر في المرآة أفضل بكثير من الكلام عن سورية، فما من بلد عربي إلاّ وفيه ما فيه من الحاجة للإصلاح والاستقامة وإعادة بناء الوعي تجاه قُدسيَّة الوطن، صحيح أن أهل مكة أدرى بشعابها، نعم أيضاً أهل دمشق أدرى بشعابها، وأهل دمشق هم المرابطون فيها الذين يعيشون في شعابها وعملوا على بنائها فيما مضى من أيام وليس الذين يجلسون إلى الإسرائيليين في النهار، ويحلمون في نومهم دخولَ دمشقَ على الدبابات الأميركية كما حدث في العراق! لِنَتْرُكْ سورية للسوريين، فالوقت كفيل أن يكشف المزيد من الحقائق.



علي سويدان

كاتب وأكاديمي سوري

[email protected]